اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب رامي الدباس:التحولات في دمشق وهواجس محور المقاومة: قراءة في حسابات حزب الله والحشد الشعبي

مع التغيّرات السياسية التي شهدتها دمشق وصعود أحمد الشرع إلى واجهة السلطة، بدأت دوائر قريبة من حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق تقرأ المشهد السوري من زاوية استراتيجية مختلفة.

التحولات في دمشق وهواجس محور المقاومة: قراءة في حسابات حزب الله والحشد الشعبي

✍️📰 رامي الدباس – كاتب ومحلل سياسي 

مع التغيّرات السياسية التي شهدتها دمشق وصعود أحمد الشرع إلى واجهة السلطة، بدأت دوائر قريبة من حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق تقرأ المشهد السوري من زاوية استراتيجية مختلفة. فهذه القوى، التي تعتبر نفسها جزءًا من منظومة إقليمية واحدة تشكّلت خلال سنوات الحرب على سوريا، تنظر بحذر إلى أي إشارات توحي بإعادة تموضع سياسي أو عسكري قد يمسّ طبيعة التحالفات السابقة.

إرث التحالف في سنوات الحرب

حيث لم تكن العلاقة بين دمشق وحزب الله والحشد الشعبي علاقة ظرفية، بل شراكة أمنية وعسكرية نشأت في سياق مواجهة تهديدات مشتركة. ويرى هذا التيار أن التنسيق الميداني خلال السنوات الماضية أسّس لعمق استراتيجي متبادل، وأن أي محاولة لإعادة صياغة هذه العلاقة دون تفاهم مسبق قد تُفسَّر كتراجع عن التزامات سياسية وأمنية سابقة.

في هذا الإطار، تُقرأ بعض الخطابات الرسمية السورية الجديدة حول “إعادة هيكلة النفوذ العسكري” أو “حصر القرار الأمني بالمؤسسات النظامية” باعتبارها إشارات تحتاج إلى توضيح. حيث لا يمكن فصل هذه العبارات عن سياق إقليمي يشهد ضغوطًا لإعادة ترتيب التوازنات في المشرق.

مخاوف من إعادة التموضع الإقليمي

تتخوّف هذه الأوساط من أن تسعى دمشق إلى تحسين علاقاتها مع قوى إقليمية أو دولية عبر تقليص حضور القوى الحليفة داخل الأراضي السورية. حيث أي تقارب جديد مع أطراف كانت تاريخيًا على خلاف مع محور المقاومة قد يُترجم إلى إجراءات عملية تؤثر على خطوط الإمداد أو التنسيق الأمني.

حيث أن الاستقرار لا يتحقق عبر إقصاء الحلفاء السابقين، بل عبر إدارة التباينات ضمن أطر سياسية واضحة تحفظ توازن الردع في المنطقة. لذلك، فإن أي خطوات أحادية قد تُفسَّر على أنها استجابة لضغوط خارجية بدل أن تكون نابعة من حسابات داخلية مستقلة.

البعد العراقي: قراءة الحشد الشعبي

في العراق، ينظر إلى سوريا بوصفها عمقًا جغرافيًا وأمنيًا، خصوصًا في ظل التداخل الحدودي ومكافحة التنظيمات المتطرفة سابقًا. ومن هذا المنطلق، فإن أي تحول في طبيعة العلاقة مع دمشق يثير تساؤلات حول مستقبل التنسيق الحدودي والأمني.

ويؤكد هذا الخطاب أن الحشد الشعبي، بصفته جزءًا من المنظومة الأمنية العراقية، لا يرى نفسه طرفًا خارجيًا بل شريكًا في أمن إقليمي متداخل. وعليه، فإن أي خطاب يتجه نحو تقليص التعاون يُنظر إليه كتحول استراتيجي ينبغي مناقشته بشفافية، لا فرضه عبر إجراءات مفاجئة.

حسابات الردع والاستقرار

رغم هذه الهواجس، لا يدعو مواجهة مفتوحة مع دمشق، بل يركّز على ضرورة الحفاظ على قنوات الحوار والتنسيق. فالتصعيد، وفق هذا المنظور، لن يخدم أي طرف، وقد يفتح المجال لتدخلات خارجية أوسع.

في المقابل، أن إعادة تعريف العلاقة يجب أن تتم على قاعدة “الشراكة لا القطيعة”، وأن أي إعادة تموضع يجب أن تراعي التوازنات القائمة، لا أن تُحدث فراغًا استراتيجيًا قد تستفيد منه أطراف معادية لمحور المقاومة.

خاتمة

في المحصلة، تعكس المخاوف داخل أوساط حزب الله والحشد الشعبي قلقًا من تحولات سياسية قد تُعيد رسم خريطة التحالفات في سوريا. وبين رغبة دمشق في تثبيت سيادتها الكاملة، وحرص محور المقاومة على الحفاظ على شبكة علاقاته الإقليمية، يبقى مستقبل العلاقة مرهونًا بمدى القدرة على إدارة هذا التحول دون انزلاق إلى توتر غير محسوب.

المرحلة المقبلة، وفق هذا التحليل، لن تُحسم بالشعارات، بل بميزان المصالح المشتركة وقدرة الأطراف على ترجمة تاريخ التحالف إلى صيغة جديدة تحافظ على الاستقرار وتمنع إعادة إنتاج الصراع في ساحة أنهكتها الحروب.

🖋️  الكاتب رامي الدباس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »