العراق إلى جانب لبنان… من دون قيد أو شرط

حين ننظر إلى لبنان بكل تاريخه العريق، واحداثه السياسية والعسكرية لن تجده وحيدا أكثر من وحدته اليوم، فهذا البلد العصي على السقوط والانهيار، يلملم خيباته السياسة ويدور في حلقة فراغ رئاسية، ليست الرئاسة حديثنا إنما مدخل لما سنكتبه، في الماضي ليس بالبعيد جدا جمع لبنان واشقاءه الدول العربية علاقات ودية من كافة الجوانب اقتصادية وعسكرية وسياحية وكان قبلة لمن أراد للاسترخاء والفرح والحياة سبيلا.
من بين الأشقاء الأوفياء كان وما زال العراق، تربطه في لبنان علاقة ابعد من الدبلوماسية وأكثر من ودية.
ما يجمع لبنان بالعراق اختصره رئيس الجمهورية الراحل كميل شمعون عام ٧٦ بجملة “إذا أردت أن تعرف ماذا يجري في لبنان راقبوا العراق!
نظرا لما يجمع البلدين من أحداث سياسية متقاربة ونسيج اجتماعي وديني وطائفي، وتاريخ وحضارة عريقة.
فقد عايش البلدان الاحتلال والظلم والفساد والفقر ونهب للثروات، اذا الوجع ذاته! فما كان أمام العراق سوى أن يقف بجانب لبنان في أزماته الحالية، وابرزها أزمة الكهرباء بقرار من الجمهورية العراقية المتمثلة بشخص الرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني وبجهود لبنانية من قبل نائب مدير العام لأمن الدولة العميد حسن شقير الذي كان طرفا رئيسيا في سبيل إنجاح المباحثات التي افضت إلى مضاعفة كمية الفيول ابتداء من شهر تموز مع تجديد اتفاقية التعاون لسنة ثالثة إضافية وذلك بدأ من تشرين الأول.
هذه الهبة او تقديمات لن نختلف على تسميتها إنما ننظر إلى أهميتها وتوصيفها من قبل الجمهورية العراقية أشارت بأنه التزاما بالروابط الاخوية للعراق مع اشقائه العرب.
لاقت هذه المبادرة التي جاءت نتيجة جهود مبذولة من الطرفين العراقي اللبناني، استحسان من قبل اللبنانيين على المستوى السياسي والشعبي نظرا لما يعانيه اللبناني من انقطاع في التيار الكهربائي وتداعياته على كافة القطاعات الصحية والاقتصادية والسياحة والتربوية، إضافة إلى تحكم وتسلط أصحاب المولدات على المواطن وخاصة مع زيادة تعرفة الاشتراك التي تتجاوز راتب اي موظف في القطاع العام والخاص.
نكرر لاقت استحسان الا انها لم تلاقي اي استهجان فليس بغريب على بلد يعتبر مساعدة الغير من شيمه وقيمه، ويمجد الكرم في تاريخه، أن يقدم ما أمكن تقديمه دون قيد او شرط، فلبنان المنهك الذي يتطلع إلى اي مساعدة أوخشبة خلاص، تخلى عنه المجتمع الدولي ونأى بنفسه عن أوجاعه واشترط عليه المساعدة، فيما العراق بشخص رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني فقد مد يد العون انطلاقا من محبته للبنان وارتكازه إلى قيم العراق والعرب الأصيلة .
وكما قال العظيم محمد مهدي الجواهري :”سلام على هضبات العراق.. وشطيه والجرف والمنحنى. “



