اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب رامي الدباس:إيران في مواجهة الإمبراطورية: المقاومة الأخيرة

ما جرى في اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا يمكن اعتباره حدثًا عسكريًا عابرًا، بل يمثل تحولًا نوعيًا في ميزان القوى العالمي وفي قواعد العلاقات الدولية نفسها

إيران في مواجهة الإمبراطورية: المقاومة الأخيرة

✍️الكاتب: رامي الدباس – كاتب ومحلل سياسي

ما جرى في اليوم الأول من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران لا يمكن اعتباره حدثًا عسكريًا عابرًا، بل يمثل تحولًا نوعيًا في ميزان القوى العالمي وفي قواعد العلاقات الدولية نفسها.

فبعد استهداف القيادة العسكرية والسياسية والدينية في إيران، وهي دولة ذات سيادة كانت منخرطة في مفاوضات مع واشنطن، لم يعد الحديث عن قواعد أو أعراف أو قوانين دولية أمرًا ذا معنى لدى أصحاب هذا الرأي.

ويستند هذا التحليل إلى تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبر فيها أن مفهوم الشرعية الأخلاقية يتحدد وفق رؤيته الخاصة. حيث أن العالم دخل مرحلة “حق القوة”، حيث تصبح الأسبقية للضربة الأسرع والأكثر حسمًا، فيما تتحول التبريرات القانونية والأخلاقية إلى مجرد غطاء لاحق للوقائع العسكرية.

منطق الحسم السريع

بات الأساس هو توجيه ضربة قاصمة للخصم: تحطيم قدراته، تصفية قيادته، واستهداف بنيته العسكرية ومرافقه الحيوية، ثم إعادة صياغة الرواية السياسية لاحقًا بما يخدم المنتصر. حيث أن المسار الحالي ينذر بانهيار المنظومة التقليدية للعلاقات الدولية، لتحل محلها معادلة القوة المجردة.

اختبار الصمود الإيراني

العامل الحاسم الآن يتمثل في قدرة إيران على الصمود. فإذا واصلت القتال رغم استهداف قيادتها، ولم تعلن الاستسلام أو ترفع الراية البيضاء، فقد يؤدي ذلك إلى تداعيات خطيرة على الغرب نفسه. إذ إن استمرار المقاومة قد يشجع قوى إقليمية أخرى على اعتماد المنطق ذاته، متجاهلة القيود القانونية التقليدية، ما قد يفتح الباب أمام نزاعات أوسع وربما استخدام أسلحة غير تقليدية.

أما في حال تكرار سيناريوهات سابقة، حيث يؤدي الضغط العسكري إلى انهيار القيادة أو عجز المؤسسة العسكرية عن الاستمرار، فقد تكون الحرب قصيرة الأمد. وفي هذه الحالة، يُنظر إلى هذا النموذج بوصفه “صيغة ناجحة” قابلة للتكرار في ساحات أخرى.

تداعيات محتملة على روسيا والصين

نجاح هذا النهج سيشجع على استهداف قيادات دول أخرى، وعلى رأسها روسيا، في حال استمرار المواجهة الجيوسياسية. حيث أن حياد الصين لن يحصّنها من أن تكون هدفًا لاحقًا إذا استمرت المعادلة نفسها.

تجاهل ما حدث في إيران، أو اعتباره شأنًا بعيدًا، قد يحمل تداعيات مباشرة على دول أخرى في أي لحظة تفاوض أو تهدئة، إذا ما تكررت “السابقة” نفسها.

نهاية الخطاب الليبرالي؟

في مقاربة أيديولوجية حادة، تشهد المرحلة الراهنة أفول الخطاب الليبرالي الغربي الذي كان يرفع شعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ليحل محله منطق الهيمنة والقوة المجردة. انتقال إلى مرحلة صدام حضاري مفتوح، تُستخدم فيها القوة دون مواربة.

أجواء نهاية حقبة

ما يحدث يحمل سمات مرحلة فاصلة في التاريخ المعاصر، حيث الحذر من أن الاستهانة بخطورة التطورات قد تضع دولًا بأكملها أمام أوضاع كارثية. إيران تشكل خط الدفاع الأخير قبل انزلاق أوسع نحو مواجهة مباشرة بين القوى الكبرى.

دعوات إلى الحسم الداخلي

يجب حصول استنفار قصوى، حيث أن التطورات الجارية تفرض إعلان حالة طوارئ على أعلى المستويات، وأن المرحلة لم تعد تحتمل التردد أو الاكتفاء بردود فعل دبلوماسية تقليدية. يعكس هذا الطرح رؤية تصعيدية تعتبر أن العالم يشهد انتقالًا من نظام تحكمه قواعد ومؤسسات إلى مرحلة يسودها منطق القوة المباشرة.

وبينما يختلف المحللون حول مدى دقة هذا التوصيف، يبقى المؤكد أن أي تصعيد واسع النطاق بين قوى كبرى يحمل تداعيات عميقة على الاستقرار الدولي، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل النظام العالمي وقواعد اشتباكه.

📌 أبرز نقاط المقال

  • اليوم الأول للهجوم يمثل تحولًا نوعيًا في ميزان القوى العالمي.
  • العالم دخل مرحلة حق القوة، حيث تتحول القوانين والتبريرات إلى غطاء لاحق.
  • الأساس هو الحسم السريع وتوجيه ضربات قاصمة للخصم.
  • نجاح إيران في الصمود قد يغير موازين القوى الإقليمية.
  • تداعيات محتملة تشمل روسيا والصين إذا استمر نهج الضربات الاستباقية.
  • مرحلة أفول الخطاب الليبرالي الغربي واستبداله بمنطق القوة المباشر.
  • ضرورة إعلان حالة طوارئ واستنفار داخلي كامل لمواجهة المرحلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »