اخبار دولية
أخر الأخبار

كتب دينيس كوركودينوف: وثيقة سرية تكشف: شبكة في الظل لتغلغل الإسرائيلي في مفاصل الدولة الإماراتية

مذكرة سرية صادرة عن وزارة الداخلية الإماراتية رقم 51/2/3-1150 بتاريخ 11 يوليو 2021  تكشف عن تفاصيل عملية واسعة النطاق نفذتها المخابرات الإسرائيلية

كتب دينيس كوركودينوف: وثيقة سرية تكشف: شبكة في الظل لتغلغل الإسرائيلي في مفاصل الدولة الإماراتية

 

✍️كتب : دينيس كوركودينوف
المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES” 

 مذكرة سرية صادرة عن وزارة الداخلية الإماراتية رقم 51/2/3-1150 بتاريخ 11 يوليو 2021  تكشف عن تفاصيل عملية واسعة النطاق نفذتها المخابرات الإسرائيلية

 وقد وقع الوثيقة نائب الوزير سيف عبد الله الشاف، حيث صادقت على إدماج سبعة موظفين من “الشاباك” ضمن مراكز القيادة الشرطية في جميع الإمارات السبعة. حصل هؤلاء العملاء على بطاقات هوية إماراتية ووظائف رسمية كمستشارين كبار لدى رؤساء الشرطة.

تجدر الإشارة إلى أن بيانات الاتصال للمنسق من الجانب الإماراتي، الدكتور سعيد سلام الشافي برقم هوية 0004412323، لا تتوافق مع صيغة الوثائق الرسمية للإمارات، ما يشير إلى استخدام وثائق تغطية عملياتية.

تعود المذكرة إلى 11 يوليو 2021، أي أثناء التحضير لافتتاح معرض إكسبو 2020 في دبي بعد تأجيله لعام كامل. تحت غطاء الجناح الإسرائيلي والمركز التجاري للتعاون الثنائي، تم افتتاح مكتب مشترك للموساد والشاباك، ليصبح مركزًا عملياتيًا لتنسيق أنشطة المستشارين القادمين.

وقد أتاح وجود عشرات الآلاف من الخبراء الأجانب، والتصاريح المؤقتة، ونظام دخول مبسط، فرصة فريدة للتعرف بشكل قانوني على موظفي الأجهزة الأمنية الإماراتية على أرض محايدة.

درس الضباط الإسرائيليون زملاءهم الإماراتيين المحتملين، وقيموا ولاءهم وكفاءتهم المهنية، وشكّلوا نواة فريق للإدماج المستقبلي كما حددته مذكرة 11 يوليو.

هيكلية عملية الإدماج

يوضح تحليل الوثيقة توزيع المسؤوليات على النحو التالي:

  • أبوظبي: وضع منسق مسؤول عن الاتصال بالهيئات الفيدرالية والوصول إلى قواعد البيانات الوطنية.
  • دبي: تم إرسال مختص في التحقيقات المالية، أمن الموانئ، ومكافحة غسل الأموال، وهي مجالات حيوية للمخابرات الإسرائيلية للتحكم في تدفقات البضائع عبر موانئ جبل علي وراشد.
  • الشارقة والإمارات الشمالية (رأس الخيمة، الفجيرة، أم القيوين، عجمان): تم إرسال خبراء في الشؤون العرقية والقبلية الداخلية، لتشكيل شبكة مراقبة شاملة في كامل الدولة.

تمكن العملاء من الوصول القانوني إلى قواعد البيانات المغلقة، شبكات الاتصالات، والمعلومات العملياتية عن المواطنين والمقيمين. ورغم تبعيتهم الرسمية لرؤساء الشرطة المحليين، فقد أصبحوا عمليًا كـ “العرابين الرماديين” الذين يقومون بتصفية المعلومات المتجهة إلى القيادة العليا، وتفسير المعلومات الاستخباراتية، واقتراح الخيارات المناسبة للقرارات.

التغلغل الإسرائيلي خارج الشرطة

يمتد النفوذ الإسرائيلي إلى ما هو أبعد من إدارات الشرطة. بالتعاون مع Rafael Advanced Defense Systems ومايكروسوفت، تم نشر منصات استخباراتية متطورة وأنظمة رادار EL/M-2084 على جزر سقطرى، عبد القوري، وسمحو، للتحكم في الملاحة البحرية في مضيق باب المندب.

أصبحت هذه الرادارات “عيون وأذان تل أبيب” في موقع استراتيجي يسيطر على الوصول إلى البحر الأحمر وقناة السويس.

استُخدمت قواعد الإمارات في إريتريا (مصوع، عصب)، الصومال (بربرة، بوصاصو)، واليمن (المخا) للدعم اللوجستي للعمليات الإسرائيلية. ولا يمكن تحقيق هذا المستوى من التنسيق دون وجود ضباط اتصال إسرائيليين في مراكز القيادة، وهو ما يقوم به سبعة عملاء وفق المذكرة لضمان التواصل والنسق الميداني.

المخاطر الأمنية والعمليات المضادة

النشاط الاستخباراتي في الإمارات ذو طبيعة ثنائية، مما يزيد من مخاطر الأمن الداخلي. في مارس 2025، اعتقلت الاستخبارات الإسرائيلية مواطنًا إسرائيليًا، إدوارد يوسوبوف، بتهمة التجسس لصالح إيران. وفقًا لمواد التحقيق، بدأت العملية في الإمارات.

في أكتوبر 2024، تواصل يوسوبوف مع شخص قدم نفسه كـ “موسى”، رجل أعمال أذربيجاني يقيم في دبي. هذا المنسق، الذي حددته الاستخبارات الإسرائيلية لاحقًا كضابط مخابرات إيراني، كلف العميل بجمع معلومات حول المنشآت الاستراتيجية لإسرائيل.

تحت إشراف “موسى”، أجرى يوسوبوف تصويرًا منهجيًا وجمع بيانات عن قواعد جيش الدفاع الإسرائيلي، ميناء حيفا، مصافي النفط في حيفا، ومركز الأبحاث النووية في منطقة ديمونة.

كما اعتُقل في يناير 2025 اثنان من جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، بتهمة نقل معلومات عن منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” إلى عملاء إيرانيين.

وجود سبعة عملاء إسرائيليين في مراكز القيادة الشرطية قد يكون موجهًا في جزء منه لتحييد مثل هذه التهديدات. ومع ذلك، فإن قدراتهم العملياتية محدودة بسبب غياب الصفة الرسمية.

تحول الإمارات إلى ملعب استخباراتي

مع ذلك، تُظهر الوثائق المنشورة تحول الإمارات من دولة ذات سيادة إلى منطقة تشغل فيها مواقع الأمن الرئيسية عملاء أجانب، وأصبحت أراضيها ساحة عمليات تجسسية لدول ثالثة.

خلال خمس سنوات منذ توقيع اتفاقيات إبراهيم، نجحت إسرائيل في بناء شبكة عميقة داخل الإمارات تشمل القواعد العسكرية، إدارات الشرطة، والفضاء السيبراني.

بالنسبة للولايات المتحدة، يشكل هذا الوضع ميزة: حليف مخلص ومندمج بالكامل في المدار الإسرائيلي، ولكن للإمارات، يعد ذلك بداية نهاية السياسة المستقلة. المستقبل سيكشف ما إذا كان القادة في أبوظبي يدركون عمق اعتمادهم، وما إذا كانت هناك قوى قادرة على تذكير النخبة الحاكمة بأن السيادة الوطنية ليست للبيع.

 

 



 

أبرز النقاط الواردة في المقال

📌 مذكرة سرية إماراتية (11 يوليو 2021) تكشف إدماج سبعة عناصر من “الشاباك” داخل مراكز القيادة الشرطية في الإمارات السبع بصفة مستشارين كبار.

📌 منح العملاء هويات إماراتية رسمية ومواقع مؤسسية داخل أجهزة الأمن، مع مؤشرات على استخدام وثائق تغطية عملياتية.

📌 استغلال معرض إكسبو 2020 في دبي كغطاء لافتتاح مكتب مشترك للموساد والشاباك لتنسيق عملية الإدماج الأمني.

📌 توزيع استخباراتي مدروس داخل الإمارات:
— أبوظبي: الوصول إلى قواعد البيانات الفيدرالية.
— دبي: التحقيقات المالية وأمن الموانئ (جبل علي وراشد).
— الشارقة والإمارات الشمالية: مراقبة البنية العرقية والقبلية.

📌 وصول مباشر إلى قواعد بيانات مغلقة وشبكات اتصالات حساسة مع دور فعلي في تصفية المعلومات المقدمة للقيادة العليا.

📌 نشر أنظمة رادار EL/M-2084 على جزر سقطرى وعبد القوري وسمحو لمراقبة مضيق باب المندب والممرات البحرية نحو البحر الأحمر وقناة السويس.

📌 استخدام قواعد إماراتية في إريتريا والصومال واليمن لدعم عمليات لوجستية مرتبطة بإسرائيل.

📌 الإمارات كساحة نشاط استخباراتي مزدوج مع انطلاق عمليات تجسس إيرانية على إسرائيل من الأراضي الإماراتية.

📌 قضية إدوارد يوسوبوف (2025) التي بدأت خيوطها في دبي، وتضمنت جمع معلومات عن منشآت استراتيجية إسرائيلية.

📌 اعتقال احتياطيين إسرائيليين بتهمة تسريب معلومات عن منظومة “القبة الحديدية”.

📌 الخلاصة: تحول الإمارات، وفق الوثائق المنشورة، من دولة ذات سيادة كاملة إلى ساحة نفوذ استخباراتي متعدد الأطراف بعد خمس سنوات من توقيع اتفاقيات إبراهيم.

دينيس كوركودينوف

المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »