اخبار دولية
أخر الأخبار
✍️كتب وائل المولى :سجون داعش بين الانفلات والنقل إلى العراق… زلزال أمني يهدد العالم
لم يعد ملف معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا شأناً محلياً يمكن تجاوزه بتطمينات سياسية عابرة، بل تحوّل إلى زلزال أمني يبدو ارتداداته ستكون داخل و خارج حدود سوريا والعراق. فالحرب التي اندلعت بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية كشفت هشاشة المنظومة التي تحتجز آلاف المقاتلين وعائلاتهم، وأظهرت أن الإشتباك المسلح في محيط السجون والمخيمات قد تحول إلى فرصة ذهبية لإعادة بعث أخطر تنظيم عابر للحدود في العقدين الأخيرين.

سجون داعش بين الانفلات والنقل إلى العراق… زلزال أمني يهدد العالم
✍️كتب وائل المولى – كاتب وصحافي
لم يعد ملف معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية في شمال شرق سوريا شأناً محلياً يمكن تجاوزه بتطمينات سياسية عابرة، بل تحوّل إلى زلزال أمني يبدو ارتداداته ستكون داخل و خارج حدود سوريا والعراق. فالحرب التي اندلعت بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية كشفت هشاشة المنظومة التي تحتجز آلاف المقاتلين وعائلاتهم، وأظهرت أن الإشتباك المسلح في محيط السجون والمخيمات قد تحول إلى فرصة ذهبية لإعادة بعث أخطر تنظيم عابر للحدود في العقدين الأخيرين.
في خضم الفوضى، هرب عدد غير محدد من السجناء، ولا سيما من مرافق احتجاز مرتبطة بمحيط مخيم الهول وغيره. وبقيت الأرقام الدقيقة غامضة والوجهات مجهولة. بعضهم يُعتقد أنه تسلل إلى البادية السورية، وآخرون ربما عبروا نحو الحدود العراقية مستفيدين من شبكات تهريب راسخة.
السلطات السورية الجديدة تعهدت بملاحقة الفارين وإعادتهم إلى السجون والمخيمات، إلا أن الواقع الميداني بالغ التعقيد تحكمه مساحات صحراوية مفتوحة، وتداخل عشائري عابر للحدود، وبنية أمنية ما زالت في طور إعادة التشكل.
بالتوازي، جرى نقل آلاف المعتقلين إلى العراق، بينهم سجناء وعائلاتهم من 35 جنسية حول العالم، في خطوة تهدف إلى منع انهيار أمني أوسع في شمال شرق سوريا. غير أن هذه العملية، رغم ضرورتها الظرفية، تضع بغداد أمام عبء ثقيل متعدد الأبعاد: إدارة ملف قانوني معقد لمقاتلين أجانب، لا يمنع تحوّل السجون إلى بيئة لإعادة التنظيم، وضبط بيئة اجتماعية حساسة قد تستثمرها خلايا نائمة لإعادة بناء الشبكات. التجربة أثبتت أن التنظيم يجيد استثمار السجون لإعادة الهيكلة وصناعة قيادات أكثر تشدداً وخبرة.
الخطر يتضاعف في ظل انسحاب قوات التحالف الدولي من شمال شرق سوريا ومن قاعدة التنف، إضافة إلى تقليص الوجود في بعض القواعد شمال العراق. صحيح أن الانسحاب لا يعني فراغاً فورياً، لكنه يغيّر معادلات الردع ويقلّص هامش التدخل السريع، ما يمنح التنظيم فرصة لإعادة التموضع في مناطق رخوة أمنياً.
ويبدو أن واشنطن تدرك ملامح المشهد القادم، لذلك سارعت إلى دعم عمليات النقل وإعادة التموضع، غير أن الإدراك وحده لا يكفي إن لم يُترجم إلى استراتيجية دولية شاملة وواضحة المعالم.
المعضلة الأكبر أن عدداً من الدول ما زال يرفض استعادة رعاياه ومحاكمتهم داخلياً، مفضلاً إبقاءهم في جغرافيا مضطربة. هذا التردد لا يجمّد الخطر بل يؤجله. فالهاربون، مهما كان عددهم، يشكلون نواة محتملة لإحياء شبكات عابرة للقارات، خاصة في عالم تتداخل فيه مسارات الهجرة غير الشرعية مع مسارات التطرف العنيف.
إن ما يجري اليوم سباق حقيقي مع الزمن. إما أن تتضافر الجهود الدولية استخباراتياً وقضائياً وأمنياً لضبط هذا الملف، أو يُترك ليتفاعل في بيئة هشة تعيد إنتاج التنظيم بصيغة أكثر سرية ولامركزية.
الزلزال بدأ ارتداده، والسؤال ليس إن كان العالم سيتأثر، بل متى وأين ستكون الهزة التالية.



