هجاء من زمنٍ لا يرحم… لمن ظنّوا أنهم خصوم
يا لقومٍ ظنّوا أنفسهم جبالًا… فإذا هم أكوامُ قشّ، تكفي نسمة واحدة لتبعثرهم!

هجاء من زمنٍ لا يرحم… لمن ظنّوا أنهم خصوم
✍️بقلم: فاطمة يوسف بصل
يا لقومٍ ظنّوا أنفسهم جبالًا… فإذا هم أكوامُ قشّ، تكفي نسمة واحدة لتبعثرهم!
يتقدّمون بوجوهٍ امتلأت ادّعاءً، وصدورٍ فارغة إلّا من الهواء… ثم يرفعون رؤوسهم كأنهم سادةُ المكان.
ولو عرفوا حجمهم الحقيقي… لعرفوا أن الظلال أطول منهم.
هؤلاء الذين يصرخون كثيرًا… لو فُتِحت رؤوسهم لوجدتَ بداخلها فراغًا نظيفًا يصلح كخزانة أحذية.
يحسبون أن الصراخ بطولة، وأن الثرثرة سلطة، وأن الكذب موهبة… فيا لبؤس الذكاء حين يكون أقصى طموحه اختلاق قصة!
يتبخترون فوق مناصب لا تساوي حبر توقيع، ويظنون أن الألقاب دروع، وأن الكراسي عروش.
يا للمهزلة! الكراسي التي يجلسون عليها أثقل منهم شأنًا، وأكثر منهم ثباتًا.
أقسم… لو وقف الحق أمامهم لارتجفوا كالسنابل اليابسة، ولارتعشت ألسنتهم التي تلوّنت كالأفاعي في موسم البحث عن فريسة.
يكتبون عنكِ… لأنهم لا يستطيعون الوصول إليكِ.
ويضجّون حولكِ… لأن ضوء حضوركِ يفضح وجوههم التي اعتادت العتمة.
أنتِ ذنبهم الذي لا يريدون الاعتراف به… ومرآتهم التي يخافون النظر إليها.
ارميها في وجوههم كما تُرمى الحقيقة على قلوب ضيقة: كرامتي أثمن من عقولكم، وأنقى من صدوركم، وأعلى من قممكم الورقية.
أما أنتم؟ فأنتم تمامًا كالأسماء في لوائح الغياب… تُذكرون كثيرًا، لكن حضوركم غير موجود.
ثرثروا ما شئتم، فمن لا يملك قيمة… يحاول تعويضها بالضجيج. ومن لا يملك أثرًا… يبحث عن معركة. ومن لا يملك حقًا… يصنع كذبة.
وأنا؟ أمشي فوق كلامكم كما يُمشى فوق أوراق الخريف: هشة، يابسة، تلتصق بالأقدام لحظة… ثم تذهب مع الريح دون أن يفتقدها أحد.
وإن صمت العالم كله، سأبقى الصوت الذي يقول لكم الحقيقة التي تخشونها: أنتم صغار… حتى لو وقفتم فوق أطول منابر الأرض.
فالتي لا تركع إلا لله… لا يخيفها من يختبئون خلف الظلال.



