باقلامهم
أخر الأخبار

قمة الدوحة… قاعة فارهة، مائدة فاخرة، وبيان فارغ

بين صمت القاعات وصرخة الشعوب في زمنٍ تتصارع فيه الأصوات، وتتناقض فيه المواقف، يبقى السؤال الأزلي:

قمة الدوحة… قاعة فارهة، مائدة فاخرة، وبيان فارغ

كتب : الدكتور محمد هاني هزيمة ✍️📰 محلل سياسي وخبير استراتيجي

بين صمت القاعات وصرخة الشعوب في زمنٍ تتصارع فيه الأصوات، وتتناقض فيه المواقف، يبقى السؤال الأزلي:

لمن نُكتب؟ لمن ننحاز؟ هل نكتب للوطن الذي يئن تحت وطأة الاحتلال، أم للحكام الذين يحكمون بالحديد والنار؟ هل نكتب للشعب الذي يصرخ في الشوارع، أم للسياسيين الذين يهمسون في القاعات؟

في قلب عاصمة تغلي بالمجاملات الدبلوماسية، عُقدت قمة جديدة، أو لنقل مشهد آخر من مسرح العبث السياسي. القاعة مترفة، الهواء مكيّف بدقة، الكراسي مرقّمة، والوجوه جامدة إلا من ابتسامات دبلوماسية لا تعرف دفءَ الشعوب.

خلف الزجاج العازل للصوت، كانت غزة تحترق، وجنوب لبنان يصرخ، واليمن يئن، وسوريا تنزف، لكن داخل القاعة… لا صوت يعلو فوق صوت البيانات المصاغة مسبقًا.

فصول الحرب تُكتب بالدم، وبيانات القمم تُكتب بالحبر البارد. البيان الختامي؟

تكرار مألوف: “ندين بشدة… نطالب بوقف فوري… نعبر عن قلقنا العميق…” لكن ما من يدٍ تُمدّ، ولا قرار يُتخذ، ولا جدار يُهزّ. هل القمة فعلاً لحماية الشعوب أم لحماية المصالح؟

الأغرب أن بعض الحاضرين كانوا ممن يموّلون الصمت، أو يقايضون المقاومة بالاستثمارات، أو يُلبسون الاحتلال ثوب \”السلام\”.

فهل المصالح الاقتصادية أصبحت فوق حماية الشعوب؟ كيف يمكن للمقاومة أن تواجه سياسات الاستثمار مقابل الصمت؟

القادة اجتمعوا، لكن الوطن غائب. الكرامة كانت المقعد الشاغر، والصدق لم يُدعَ أصلًا. وفي الخارج، كانت الجماهير تتابع. طفل يمسح الغبار عن صورة أبيه الشهيد، أم تنتظر جثمان ابنها عند معبر مغلق، ومقاوم يختبئ خلف صخرة صغيرة ويبتسم وهو يحمّل بندقيته بآخر رصاصة.

كيف يمكن أن تعكس الصور الحية للمعاناة الحقيقة خلف القمم الدبلوماسية؟ هل التضحية الفردية للشعوب تُقابل بجدية في القاعات الرسمية؟

ليست أكثر من لوحة زيتية جميلة على حائط محترق. صوت رخيم في فراغٍ سياسي. بيان أنيق على أنقاض وجع. وها نحن من جديد، ننتظر قمة أخرى، في مدينة أخرى، ونحفظ عن ظهر قلب: “ندين… نستنكر… نتابع بقلق…” بينما الشعوب تحفظ عن قلبها: الصبر، والدم، والمقاومة.

من سيكتب الفصل الأخير في هذه المسرحية: الشعوب أم الحكام؟ هل الدم أم الحبر هو الذي سيحدد مصير هذه الأوضاع؟ هل ستتحرك الشعوب لتكتب فصلها الخاص أم ستظل صامتة؟ هل هناك أمل في التغيير أم أننا محكومون بحلقة مفرغة من الألم والظلم؟

الجواب ليس بيد القادة، بل بيد الشعوب التي ترفض الاستسلام، وتتمسك بالأمل، وتقاتل من أجل الحرية والكرامة. فهل نحن على موعد مع غدٍ أفضل، أم أننا سنظل ندور في حلقة مفرغة من الألم والظلم؟

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »