في محراب المدافع… تروي الطفولة صمتها على نغمات الدم والدموع
حين تغلق الشمس عينيها، وتنتشر الظلال كوشاح ثقيل على أرواحنا، يبقى صوت المدافع كخرير نهر لا ينضب، يتسلل إلى أعماق القلوب، يوقظ في الطفولة تلك النبضات الخافتة من الألم والحنين.

في محراب المدافع… تروي الطفولة صمتها على نغمات الدم والدموع
كتبت : فاطمة يوسف بصل 📰📰✍️
حين تغلق الشمس عينيها، وتنتشر الظلال كوشاح ثقيل على أرواحنا، يبقى صوت المدافع كخرير نهر لا ينضب، يتسلل إلى أعماق القلوب، يوقظ في الطفولة تلك النبضات الخافتة من الألم والحنين.
الطفولة هناك، في محراب الحرب، ليست مجرد لحظة عابرة أو صورة تروى، بل هي حكاية الجرح العميق الذي لا يلتئم، وسر الصمود الذي لا ينطفئ.
الطفولة في لبنان

في لبنان، حيث تنساب الذكريات بين أطلال بيروت وأحزان ضياع الأمان، تقف الطفولة كرمز للبقاء. أطفال لا يعرفون اللعب سوى بين الركام، لا يشهدون سوى دموع الأم التي تسكب في الليل صمتها القاتل. ولكن رغم أنين الأرض، يعلو صوت قلبهم، صوت لا يكف عن الدعوة للحياة، للحلم بأن يولد الوطن من جديد، بلا دموع ولا دم.
الطفولة في غزة

وفي غزة، حيث يختنق الهواء بين أسوار الحصار وتتصاعد نيران الألم، ترقص روحه الطفولية فوق أنقاض حلم تلو الآخر. أطفال يفتقدون أمان الليل، لكنهم يحتفظون بنجوى الأمل في عيونهم، كأنه نجمٌ لا يغيب، يضيء لهم طريق الحرية. هناك، حيث القنابل تكتب أقدارهم، تبقى أرواحهم متمردة، ترفض أن تُدفن تحت رماد الحزن.
الطفولة في اليمن

أما في اليمن، فحكاية الطفولة أشد وأقسى، حيث ينسكب الدم على الأرض كأنه ماءٌ، وترتفع صرخات الجوع والصمت القاتل فوق كل صوت. أطفال يختبئون خلف ظلال الموت، يشربون مرارة الحياة من كؤوس الحرب الباردة، ومع ذلك، تحيا في أعماقهم شرارة أمل لا تذبل، تعانق السماء في تحدٍّ للحزن والدمار.
نداء الإنسانية
هذه الطفولة التي تزهق في محراب المدافع، تحمل بين جوانحها نداءً خفيًا للإنسانية: أن تعود لنبضها، أن تزرع في أرضها بذور الرحمة والكرامة. إنها تذكرة لنا بأن الحرب ليست مجرد ساحة صراع بين دول، بل هي معركة وجود للإنسان نفسه، الذي لا يمكن أن يستمر إلا إذا ظلت له براءة الطفولة، وصوت الحلم.
قوة الصمت
في محراب المدافع، حيث تتردد أصداء النيران، تصرخ الطفولة صمتها، لكن في ذلك الصمت تكمن أعظم قوة. قوة تحطم الحواجز، تزرع في النفوس شوقًا للسلام، تمنحنا دروسًا في الصبر والصمود. لأنهم، رغم كل الألم، يثبتون أن الحياة أقوى من الخراب، وأن الضحكات، مهما كانت خافتة، قادرة على إيقاظ الأمل في أعمق الأعماق.
خاتمة
فهل سنظل نغمض أعيننا عن هذا الصراخ المسموع؟ هل نسمح لدموع البراءة أن تُمحى تحت رصاص النسيان؟ أم سنختار أن نعيد للحياة صوتها، ونصنع من محاريب الألم جسورًا للغد، حيث تشرق الطفولة بلا خوف، وتعلو نغمات السلام فوق كل الضجيج؟



