المقاومة… درع الوطن في وجه مؤامرات الداخل والخارج

المقاومة… درع الوطن في وجه مؤامرات الداخل والخارج
✍️ د. محمد هزيمة 📰
في الوقت الذي يُقدَّم فيه وسامٌ للإرهاب، ويتحالف الصهيوني مع التكفيري لاستكمال مشروع السيطرة على المنطقة واستباحة لبنان، وعلى وقع مجازر تُرتكب بخلفيات مذهبية، يُهدَّد وطننا بتناغمٍ مخيف مع خطاب أميركي يدعو إلى “شطب لبنان”…
لحظة سقوط العروبة، حين خلعت ثوب سترها، كشر العدو عن أنيابه ليغرز مخالبه في جسد الأمة وفي قلبها… ولم يبقَ من درعٍ يحمي الوطن سوى حزب الله، الذي يُراد شطبه من المعادلة، عبر سلاح الدبلوماسية، وسياسة التهويل، ومعركة تحريض مذهبي تتقدمها حملات تضليل وتشهير، تزرع الرعب وتنفخ برماد الخوف.
في الوقت ذاته، يبرّر الأميركي وأنظمة الردة العربية جرائم الإرهاب في سوريا، لأنها تخدم مشروعهم المتعثر، الذي اصطدم بواقع أقسى مما كانوا يتصورون.
تأكد الأميركي أن ما ظنه انتصارات، لم يكن إلا إعادة تموضع في خارطة القوى الدولية، ضمن لحظة توازنات مرحلية، لا أكثر.
وفي هذا المشهد، تحوّل حزب الله إلى حالة وجودية، يراها العدو الإسرائيلي خطرًا، ويعتبرها بعض العرب قلقًا، ويروج لها البعض في الداخل على أنها فرصة لقلب معادلات لبنان، وتغيير هويته، وإرجاعه إلى الوراء… لكنهم لا يعرفون حقيقة حزب الله.
إنه المقاومة اللبنانية، وليس ذراعًا خارجية.
نهجٌ التزم بثوابت الأمة، التي تخلّى عنها بعض أبنائها خوفًا، وخانها آخرون طمعًا برضا المستعمر.
إنه حزب الشهداء، والمؤسسات التي صمدت في وجه الأزمات المالية المفتعلة.
هو الشعب الذي يحب الحياة بكرامة، لا المرتزقة الذين ينفذون الأوامر متى أتتهم.
هو القوة التي حررت لبنان عام 2000، ونقلته من بلدٍ قوي بضعفه إلى بلدٍ قوي بمقاومته.
هو معادلة القوة التي لم تتلوث بالحرب الأهلية، ولم تدخل في جنة الحكم والمنافع كما فعل دعاة السيادة اليوم.
حزب الله هو حزب الشهداء، القادة والمجاهدين، الذين ارتقوا دفاعًا عن الوطن في وجه العدوّين: الصهيوني والتكفيري.
هو العين الساهرة، والجندي المرابض على حدود الوطن، يصد أطماع إسرائيل وجنون التلمود المتطرف.
هو القوة التي واجهت الابتزاز الأميركي، والذي يفرض الخوّة على حكومات الخليج ويدفعها نحو التطبيع.
هو الكتلة النيابية الأكبر، التي نالت ما يقارب ربع مليون صوت تفضيلي، بينما لم يبلغ نواب “الصدفة” من خصومه معشار هذا الرقم.
هو جناح الثنائي الوطني، ومداد ميثاق الإمام موسى الصدر، ونهج العدالة، وأمانة نبيه بري.
هو مشرّع هوية لبنان التعددي، وهو المكوّن الأساسي قبل عهد المصرفية والصفقات.
هو المعادلة الاستراتيجية التي فرضت نفسها رقمًا صعبًا.
هو ورقة القوة التي حيّرت الغرب والعرب، وقلبت المعادلات، وفضحت زيف شعارات الوطنية في وطنٍ يُدار بالمذهبية ويُقتل فيه العيش المشترك.
إنه المقاومة التي وُجدت ليبقى لبنان وطنًا عزيزًا، سيدًا حرًّا، لا “سلعةً” كما يريده البعض.
إنه علامة فارقة في تاريخ السياسة اللبنانية، قوة متجذرة في أرضٍ رُويت بالدماء، وعُمدت بدماء الجرحى، وتندى ترابها بعرق رجالٍ غرسوا أعمدة العنفوان كشجر السنديان، لحماية الأرز رمز الوجود.
إنه حزب الله:
أرض عاملة، رسالة أبي ذر الغفاري، مكتبة آل عمار، قيادة الضابط سيفًا، وتضحية آل فريخ في كورة العز، وفيحاء طرابلس، وحرف جبيل، والسيد عبد الحسين شرف الدين، وأدهم خنجر، وملحم قاسم، وطعان دندش، وحسن حمزة… وثلة من رجال سبقوا نشأة الجمهورية.
هو حزب التضحية والدم، من مهدي عامل وحسن قصير إلى السيد حسن نصرالله، وصولًا إلى آخر شهيد سقط أمس.
هو من يملك الشرعية، ولا شرعية تعلو على شرعية حماية الوجود والعيش الكريم.
من أعطى الشرعية للوجود، وتحدى الأساطيل والجيوش، من أمةٍ فيها نزيه جرادي، ومحمد سعد، وسناء، وبلال، وأسعد برو، وعلي عودة، وعلي حيدر…
هو شعبٌ لا تهزه المؤامرات، ويَحمي وطنًا لن تسقطه قرارات.
وسيظل سلاح المقاومة… وحده القرار.



