باقلامهم
أخر الأخبار

بري… حين يصبح الكلام مقاومة: لا تسليم لسلاح دوّن تاريخنا بالكرامة

في زمنٍ تتقاذفه الأمواج المتلاطمة للمصالح الإقليمية والدولية، حيث تبدو السيادة اللبنانية كزهرة في عاصفة، ينبثق صوت الرئيس نبيه بري كصرخة مدوية، معلناً رفضه القاطع لفكرة تسليم سلاح المقاومة. هذا السلاح الذي لم يكن يوماً مجرد قطعة حديد، بل هو سجلُّ كفاح وذاكرةُ دم، وشعلة عزيمة لم تًخمد.

بري… حين يصبح الكلام مقاومة: لا تسليم لسلاح دوّن تاريخنا بالكرامة

✍️📰 بقلم: فاطمة يوسف بصل

في زمنٍ تتقاذفه الأمواج المتلاطمة للمصالح الإقليمية والدولية، حيث تبدو السيادة اللبنانية كزهرة في عاصفة، ينبثق صوت الرئيس نبيه بري كصرخة مدوية، معلناً رفضه القاطع لفكرة تسليم سلاح المقاومة. هذا السلاح الذي لم يكن يوماً مجرد قطعة حديد، بل هو سجلُّ كفاح وذاكرةُ دم، وشعلة عزيمة لم تًخمد.

“تسليم السلاح هو انتحار للبنان”، كلمات صاغها بري بماء الذهب، لترسم حدود الصمود، وتعلن أن الوطن لا يُفقد بيد أبنائه. في هذا الموقف، يتجسد عمق الوعي الوطني والسياسي، إذ لا يمكن التنازل عن ذاك السلاح الذي هو درع الحماية الأخيرة أمام الغزاة، وشهادة حية على قدرة لبنان في أن يقف شامخاً أمام العواصف.

تؤكد الدكتورة ليلى جابر، الخبيرة في الشؤون اللبنانية، أن “سلاح المقاومة اليوم ليس مجرد قوة عسكرية، بل هو رمز السيادة الوطنية، وحصن الكرامة الذي يحمي لبنان من أن يصبح ساحة تسويات سياسية تصنعها قوى خارجية”. كما يرى السفير السابق محمد الحاج أن “محاولات بعض الدول الغربية والعربية لفرض تسليم السلاح لن تنجح ما دام هناك صوت لبناني قوي كصوت بري، يرفض أن يكون لبنان مجرد دمية في يد المتآمرين”.

على الصعيد الإقليمي، يضيف الدكتور حسن مراد: “موقف بري يعبر عن رفض لبنان أن يكون نقطة ضعف في لعبة كبرى تتقاسمها إسرائيل وأميركا، ويؤكد أن لبنان صامد، لا يبيع سلاحه الذي أحرره من الاحتلال، وهو يدافع عن حق شعبه في العيش بكرامة وأمن”.

في هذه اللحظات، نرى أن سلاح المقاومة ليس أداة حرب فحسب، بل هو وثيقة انتماء وطني، ومقاومة لا تُهزم إلا حين يذوب الوعي الجمعي. موقف بري يحمل في طياته رسائل متعددة، ليس أقلها أن لبنان لن يرضخ للابتزاز ولن يفرط في حقوقه، وأن الكرامة التي كتبها الشهداء والجرحى لن تُمحى بخطاب التهويل.

يبقى صدى كلام بري عميقاً في وجدان اللبنانيين: لا لتسليم سلاح المقاومة، لا لانتحار لبنان، نعم للكرامة، نعم للوحدة، نعم للبقاء شامخين على أرضنا التي دوّنها التاريخ بأحرف من دم وبأس. سلاح المقاومة نبض لبنان الحي، وهو الحصن الذي لا يُهدم، والرمز الذي لا يُمحى.

تسليم السلاح يعني تسليم الروح، وتنازل عن الكرامة، وهو بمثابة إعلان موتٍ بطيء لوطن ضحى أبناؤه بالغالي والنفيس ليبقى حراً مستقلاً. لذلك، حين يقول بري: “لا تسليم للسلاح”، فهو لا يرفض مجرد بندقية، بل يرفض استسلام لبنان لمخططات الاستعمار والهيمنة، ويؤكد أن لبنان سيظلّ شامخًا، لا يُقهَر، ولا يُباع.

فليكن هذا الكلام سيفًا في وجه كل من يحاول النيل من سيادتنا، ونبراسًا يضيء دروب الأحرار. لبنان هو أكثر من أرض، أكثر من حدود، هو روح لا تُقهر، وقصة مقاومة تُروى للأجيال، وسلاحه هو العهد الذي لا يُكسر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »