توتر متصاعد بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي.. ماذا يجري؟
تشهد العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول توتراً متصاعداً، مع اقتراب البلاد من منعطف اقتصادي حساس.

توتر متصاعد بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي.. ماذا يجري؟؟
📰✍️كتبت نوال نجم
تشهد العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول توتراً متصاعداً، مع اقتراب البلاد من منعطف اقتصادي حساس.
تتزايد الانتقادات، وتشتد المواقف المتبادلة بين الطرفين يوماً بعد يوم، وسط إشارات إلى احتمال تغيير كبير في سياسة الفيدرالي خلال المرحلة المقبلة.
جيروم باول لا يرغب في الاستمرار.. وترامب يطالبه بالاستقالة:
ذكرت تقارير إعلامية أميركية أن جيروم باول أبلغ مقربين منه بأنه لا يرغب في الاستمرار في رئاسة الفيدرالي في حال ضغط عليه الرئيس ترامب لتغيير سياساته النقدية. من جهته، دعا ترامب إلى “الاستقالة الفورية” لباول، معتبراً أنه يعرقل تعافي الاقتصاد الأميركي.
خلفية الخلاف: انتقادات متكررة منذ 2017
منذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى (2017-2021)، لم يُخفِ ترامب انتقاده لسياسات الاحتياطي الفيدرالي. فقد اتهم المؤسسة برفع أسعار الفائدة “أكثر من اللازم”، ما أثّر – حسب رأيه – سلباً على النمو الاقتصادي الأميركي.
وفي عام 2018، وصف ترامب الفيدرالي بأنه “التهديد الأكبر للاقتصاد الأميركي”، وذهب إلى حد نعته بـ”الجنون” بسبب رفعه المتكرر للفائدة آنذاك.
وبعد خسارته الانتخابات في 2020، عاد ترامب ليحمّل باول مسؤولية التباطؤ الاقتصادي خلال جائحة كورونا، قائلاً إنه لم يتخذ إجراءات كافية لدعم الاقتصاد الأميركي حينها.
ترامب ينتقد سياسات الفيدرالي في عهد بايدن
مع تصاعد معدلات التضخم بين عامي 2022 و2023، استأنف ترامب هجومه على الاحتياطي الفيدرالي، لكن هذه المرة من موقع المعارض لسياسات إدارة بايدن، معتبراً أن رفع الفائدة في تلك الفترة زاد من حدة التضخم بدل كبحه.
وفي تصريح له عام 2023، قال ترامب: “لو كنتُ رئيساً، لأرغمت الفيدرالي على خفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد الأميركي”.
تصعيد شخصي ضد جيروم باول
رغم أن ترامب هو من عيّن جيروم باول رئيساً للفيدرالي عام 2018، فإن العلاقة بينهما تحوّلت إلى صدام مفتوح. ففي عام 2024، صعّد ترامب هجماته، واتهم باول علناً بـ”العمل لصالح الديمقراطيين”، مؤكداً أنه سيقيله من منصبه فور عودته إلى البيت الأبيض.
هل يمكن لترامب إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟
من الناحية القانونية، لا يمكن للرئيس الأميركي إقالة رئيس الاحتياطي الفيدرالي إلا لأسباب تتعلق بسوء السلوك أو التجاوزات، وليس لمجرد الخلاف السياسي أو اختلاف الرؤى الاقتصادية. إلا أن ترامب، بحسب مراقبين، يمارس ضغوطاً غير مباشرة، ويعتزم تعيين شخصيات موالية له ضمن مجلس إدارة الفيدرالي لتشكيل كتلة تصويتية موالية.
وتجدر الإشارة إلى أن ولاية جيروم باول مستمرة حتى مايو 2026، وقد عُيّن للمرة الأولى من قِبل ترامب في 2018، وجُدّدت ولايته في عهد بايدن عام 2023.
ما مصير الاقتصاد الأميركي في حال لم يتم خفض الفائدة؟
الآثار السلبية المحتملة:
1. ارتفاع كلفة الاقتراض:
زيادة الفائدة تجعل التمويل أكثر تكلفة على الأفراد والشركات، ما يقلل من الاستثمارات والإنفاق، خصوصاً في قطاعات العقارات والسيارات.
2. خطر الركود الاقتصادي:
مع استمرار الفائدة المرتفعة، قد يتراجع الطلب، وتدخل البلاد في حالة انكماش اقتصادي
3. ضغط على سوق العمل:
قد تلجأ الشركات إلى تقليص التوظيف أو تسريح موظفين لخفض التكاليف، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة.
4. هبوط في أسواق الأسهم:
في بيئة الفائدة المرتفعة، يتراجع إقبال المستثمرين على الأسهم، وتصبح السندات أكثر جاذبية.
5. زيادة عبء الديون:
الحكومة الأميركية ستتحمّل فوائد أعلى على ديونها التي تجاوزت 36 تريليون دولار، مما يزيد من العجز، ويضغط على الشركات المثقلة بالديون، لا سيما في قطاعي العقارات والطاقة.
الآثار الإيجابية المحتملة:
1. كبح التضخم:
إذا ظلّ التضخم فوق مستوى الهدف (2%)، فإن الإبقاء على الفائدة المرتفعة يُساعد على استقرار الأسعار.
2. جذب الاستثمارات:
ارتفاع العائد على السندات الأميركية يجعلها أكثر جاذبية، ما يؤدي إلى تدفّق رؤوس أموال أجنبية إلى السوق الأميركي.
3. دعم قيمة الدولار:
السياسة النقدية الصارمة تعزز مكانة الدولار، خاصة في ظل تحديات من عملات بديلة مثل عملة “بريكس”.
4. تجنب فقاعة مالية:
رفع الفائدة يمنع تكرار سيناريوهات انفجار الفقاعات كما حدث في أزمة 2008.
في كلتا الحالتين، تواجه الولايات المتحدة تحديات اقتصادية معقّدة.
فإذا لم يتم خفض الفائدة:
الإيجابي: السيطرة على التضخم، استقرار الدولار، جذب رؤوس الأموال، تجنب فقاعات السوق.
السلبي: خطر الركود، تباطؤ النمو، ضغوط على سوق العمل والأسواق المالية، وزيادة عبء الدين الحكومي.
ومع استمرار التوتر بين البيت الأبيض والفيدرالي، يبدو أن السياسة النقدية الأميركية مقبلة على اختبار سياسي واقتصادي بالغ الحساسية.



