كتبت نورهان محمد يوسف :تضخم يتباطأ ونمو يتسارع: آفاق اقتصادية أكثر استقراراً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2026
توقعات التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 وفقاً لتقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2025، من المتوقع أن يشهد التضخم في منطقة MENA تباطؤاً تدريجياً، حيث يُقدر المعدل الإقليمي بحوالي 10.4% في المتوسط للشرق الأوسط، مع تفاوتات ملحوظة بين الدول.

📊 تضخم يتباطأ ونمو يتسارع: آفاق اقتصادية أكثر استقراراً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2026
✍️🧾كتبت الأستاذة نورهان محمد يوسف، ماجستير في العلوم السياسية والتخطيط الاستراتيجي
توقعات التضخم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026
وفقاً لتقرير الآفاق الاقتصادية العالمية الصادر عن صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2025، من المتوقع أن يشهد التضخم في منطقة MENA تباطؤاً تدريجياً، حيث يُقدر المعدل الإقليمي بحوالي 10.4% في المتوسط للشرق الأوسط، مع تفاوتات ملحوظة بين الدول.
يدعم هذا التباطؤ تحسناً في الاستقرار الاقتصادي، حيث يُتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.3% في 2025 و3.7% في 2026.
كما يؤكد تحديث البنك الدولي للاقتصاد في المنطقة (أكتوبر 2025) على نمو إقليمي بنسبة 2.8% في 2025 و3.3% في 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بأداء دول مجلس التعاون الخليجي. يُعزى هذا التحسن إلى سياسات نقدية مشددة وانخفاض أسعار الطاقة، مما يساهم في كبح الضغوط التضخمية. ومع ذلك، تظل هذه التوقعات عرضة للمخاطر الخارجية، مثل التوترات الجيوسياسية التي قد تعيق الاستقرار.
🌍 دور أسعار النفط في ديناميكيات التضخم
تلعب أسعار النفط دوراً محورياً في تشكيل اتجاهات التضخم، خاصة في المناطق المنتجة مثل MENA. يشير تقرير النظرة القصيرة الأجل للطاقة الصادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) في ديسمبر 2025 إلى انخفاض متوقع في سعر خام برنت إلى متوسط 55 دولاراً للبرميل في الربع الأول من 2026، مع الحفاظ على مستويات مشابهة طوال العام. يرجع ذلك إلى فائض الإمدادات من دول مثل السعودية، روسيا، وغيانا، إلى جانب تباطؤ الطلب الصيني. في السياق نفسه، يتوقع تقرير منظمة أوبك (ديسمبر 2025) توازناً في العرض والطلب لعام 2026، مع زيادة الطلب على النفط بنسبة 60,000 برميل يومياً مقارنة بـ2025. هذا الانخفاض في الأسعار يقلل من تكاليف الطاقة، مما يساهم في تباطؤ التضخم الإقليمي. ومع ذلك، يمكن أن يولد ضغوطاً سلبية في الدول المصدرة للنفط، حيث يقلل من الإيرادات الحكومية ويزيد من الحاجة إلى إصلاحات هيكلية لتعزيز التنويع الاقتصادي.
🌍تأثير سياسات أسعار الفائدة الأمريكية
تؤثر سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشكل كبير على الاقتصادات العالمية، بما في ذلك منطقة MENA. خلال عام 2025، أجرى الاحتياطي ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة، آخرها في ديسمبر إلى نطاق 3.50%-3.75%، بهدف دعم النمو الاقتصادي وسط تباطؤ التضخم. وفقاً لتوقعات الاحتياطي، من المتوقع تخفيض إضافي واحد في 2026، رغم ضغوط الإدارة الجديدة تحت رئاسة دونالد ترامب التي تفضل سياسات توسعية قد ترفع التضخم الأمريكي إلى 2.4% بنهاية العام. كما يحذر تقرير غولدمان ساكس (ديسمبر 2025) من نمو أمريكي بنسبة 2.6% في 2026، مما قد يزيد من الإنفاق الاستهلاكي. هذه التخفيضات تقلل من تكاليف الديون والواردات للاقتصادات الناشئة في MENA، مما يساعد في كبح التضخم. ومع ذلك، تحمل مخاطر إذا أدت إلى زيادة الاعتماد على الواردات أو تفاقم الضغوط التضخمية الناتجة عن الإنفاق الزائد.
🌍التفاوتات بين الدول والمجموعات الفرعية
تكشف التوقعات عن تفاوت كبير بين الدول داخل المنطقة، مدفوعاً باختلاف الهياكل الاقتصادية والاعتماد على الطاقة.
في دول مجلس التعاون الخليجي (GCC)، يُتوقع أن يظل التضخم منخفضاً نسبياً بفضل السياسات النقدية المشددة والاستقرار في أسعار الصرف. على سبيل المثال، يُقدر المتوسط في دول الخليج بنسبة 1.7% في 2025 و2% في 2026، مع توقعات محددة للسعودية (2.1% في 2025 و2% في 2026)، الإمارات (1.6% في 2025 و2% في 2026)، وقطر (0.1% في 2025 و2.6% في 2026). في المقابل، تواجه دول أخرى تضخماً مرتفعاً بسبب التحديات الهيكلية والجيوسياسية، مثل إيران (42.4% في 2025 و41.6% في 2026) نتيجة العقوبات، والسودان (87.2% في 2025 و54.6% في 2026) بسبب النزاعات الداخلية رغم التحسن التدريجي، ومصر (20.4% في 2025) مدعوماً بإصلاحات العملة. كما يُتوقع لكازاخستان (جزء من المنطقة الموسعة) ارتفاعاً إلى 11.4% في 2025.
هذه التفاوتات تبرز الحاجة إلى سياسات مخصصة لكل دولة، مع التركيز على الإصلاحات لتعزيز الاستقرار.
الأستاذة نورهان محمد يوسف، ماجستير في العلوم السياسية والتخطيط الاستراتيجي

أبرز نقاط المقال الواردة في المقال:
🔹 توقع تباطؤ التضخم في منطقة MENA مع معدل إقليمي حوالي 10.4% في 2026.
🔹 نمو الناتج المحلي الإجمالي المتوقع بنسبة 3.7% في 2026، مدعوماً بتحسن الاستقرار الاقتصادي وسياسات نقدية مشددة.
🔹 انخفاض أسعار النفط إلى متوسط 55 دولار للبرميل في الربع الأول من 2026، مما يساهم في تباطؤ التضخم الإقليمي.
🔹 تأثير سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على منطقة MENA، مع تخفيضات في أسعار الفائدة لتخفيف الضغوط التضخمية.
🔹 تفاوت التضخم بين الدول: دول الخليج منخفضة (1.7%-2.6%)، بينما إيران (41.6%-42.4%) والسودان (54.6%-87.2%) مرتفع جداً.
🔹 الحاجة إلى سياسات مخصصة وإصلاحات هيكلية لكل دولة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.



