أخبار فلسطين
أخر الأخبار

غزة على صفيح ساخن: نتنياهو يطلق أكبر هجوم بري منذ 1967 وتحولات استراتيجية كبرى  

تحليل حصري يعتمد على معلومات استخباراتية إسرائيلية وغربية، بالإضافة إلى إحاطات مغلقة، يرسم صورة أكبر وأخطر حملة عسكرية لإسرائيل منذ عام 1967. خطة تتجاوز نطاق الضربات المحدودة، وقد تدفع المنطقة إلى مرحلة غير متوقعة من الاحتلال الطويل، رغم موقف واشنطن المعتدل وتزايد التوتر على الجبهة الشمالية مع حزب الله.

غزة على صفيح ساخن: نتنياهو يطلق أكبر هجوم بري منذ 1967 وتحولات استراتيجية كبرى

 

📰📰✍️ الكاتب: دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”

 

تحليل حصري يعتمد على معلومات استخباراتية إسرائيلية وغربية، بالإضافة إلى إحاطات مغلقة، يرسم صورة أكبر وأخطر حملة عسكرية لإسرائيل منذ عام 1967. خطة تتجاوز نطاق الضربات المحدودة، وقد تدفع المنطقة إلى مرحلة غير متوقعة من الاحتلال الطويل، رغم موقف واشنطن المعتدل وتزايد التوتر على الجبهة الشمالية مع حزب الله.

موافقة وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، على خطة العملية البرية في غزة تمثل تحولًا جوهريًا في استراتيجية إسرائيل تجاه القطاع، وليس مجرد تصعيد عسكري. على عكس الحملات السابقة المحدودة في نطاقها ومدة تنفيذها، المرحلة الحالية، التي بدأت بعمليات مكثفة في مناطق زيتون وجباليا، تعتبر تمهيدًا لغزو بري كامل واحتلال لاحق للمدينة. وفقًا لتقارير مغلقة من معهد الدراسات الأمنية الوطني الإسرائيلي (INSS)، اطلع عليها المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”، الهدف لم يعد مجرد إلحاق الضرر بالبنية العسكرية لحركة حماس أو “استعادة الردع”، بل يتعلق بتفكيك الحركة كهيئة سياسية وعسكرية بشكل كامل، مما يعني السيطرة العسكرية المباشرة والطويلة على المنطقة.

تؤكد هذا التقييم تصريحات مصادر رفيعة في الجيش الإسرائيلي (الجيش الإسرائيلي – “تساهال”) خلال إحاطات مغلقة للملاحق العسكريين الأجانب، حيث تشير إلى أن العملية ستستمر عدة أشهر وتتضمن عدة مراحل متداخلة. وتشمل المرحلة الأولى إنشاء ممرات إنسانية لإجلاء السكان من شمال القطاع إلى الجنوب، وهو أمر تكتيكي وإنساني قبل البدء بالمناورات المدرعة المكثفة في المناطق الحضرية المكتظة.

تفاصيل العملية البرية القادمة، المستندة إلى تصريحات القادة الإسرائيليين ووثائق التساهال و تقارير مراكز التحليل الأمريكية مثل معهد دراسة الحرب (ISW)، تشير إلى الاستفادة من الدروس المريرة للقتال في المدن مثل الموصل ورمادي، ولكن في ظروف أكثر تعقيدًا. القطاع يحتوي على أعلى كثافة سكانية في العالم تقريبًا، والخصم (حماس) قام بعقود من إعداد شبكة واسعة من الأنفاق تحت الأرض، المعروفة بـ “مترو غزة”. بحسب معلومات استخباراتية من الموساد، يبلغ طول هذه الشبكة أكثر من 500 كيلومتر، مزودة بأنظمة تهوية ومستودعات أسلحة ومراكز قيادة، وتعتبر هدفًا استراتيجيًا يعادل البنية التحتية على السطح. وستكلف وحدات الهندسة المقاتلة في الجيش الإسرائيلي، المزودة بالجرافات D9 وأنظمة الحرب تحت الأرض، بمهمة تدمير هذه الشبكة باستخدام المتفجرات والتراب، لا مجرد تطهيرها.

الخطابات العامة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو توضح عزم الحكومة على المضي حتى النهاية، كما تكشف عن السياق السياسي الداخلي والخارجي العميق. نتنياهو، الذي تتأرجح مسيرته السياسية بسبب إخفاقات 7 أكتوبر، يحدد ثلاثة أهداف مترابطة: تدمير كامل للقدرات العسكرية والسياسية لحماس، إعادة جميع الرهائن، وضمان عدم تحول غزة مرة أخرى إلى تهديد لإسرائيل.

النقطة الثالثة هي المحورية، وتؤدي مباشرة إلى النقاش حول الاحتلال. نتنياهو يتجنب استخدام مصطلح “الاحتلال”، مفضلًا تعابير عامة مثل “السيطرة الطويلة على الأمن”، لكن المحللين في مركز ميلكن بالقدس يعتبرون هذه مجرد فروقات لغوية. أي نموذج تتحمل فيه تساهال المسؤولية الكاملة عن الأمن بعد العمليات، يعتبر عمليًا احتلالًا، بغض النظر عن التسمية. وهذا يخلق انقسامًا مع الإدارة الأمريكية، التي تضغط على إسرائيل لتطوير خطة ما بعد النزاع بمشاركة السلطة الفلسطينية الجديدة وشركاء إقليميين.

على صعيد الدعم الدولي، تبدو الحالة معقدة لإسرائيل. الدعم العلني من واشنطن، مصحوبًا بإمدادات عاجلة من الأسلحة ونشر مجموعات حاملة طائرات للردع ضد إيران وحزب الله، يعتبر عاملًا حاسمًا.

قادة أوروبيون مثل المستشار الألماني فريدريش ميرتس ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعبرون عن دعمهم لـ “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”، لكن تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تشير إلى أن هذا الدعم ليس مطلقًا، ومحدود بشدة بسبب القلق المتزايد من الكارثة الإنسانية في غزة ورفض أي سيناريو للاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد أو “الإجلاء القسري” للسكان.

تصريحات وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو، الذي دعا إلى “وقف إنساني” وحذر من وقوع ضحايا مدنيين، تمثل إشارات واضحة لهذه الخطوط الحمراء. لذا، فإن الدعم العسكري والدبلوماسي للغرب يتوازن بشكل دائم مع تعليماته للحد من الخسائر، مما يضع نتنياهو في موقف صعب بين متطلبات العمليات العسكرية والقيود السياسية.

إيران وميليشياتها، وخاصة حزب الله في لبنان، تمثل العنصر الأكثر خطورة وعدم القدرة على التنبؤ. تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية الإيراني تشير إلى أن طهران لا تسعى إلى حرب شاملة مع إسرائيل، والتي قد تهدد وكلاءها الإقليميين، وإنما تعتمد استراتيجية “الردع النشط” عبر هجمات محدودة يوميًا على الحدود الشمالية لإرهاق الجيش الإسرائيلي وتشتيت موارده عن غزة.

لكن هذا الحساب محفوف بالمخاطر، إذ قد يؤدي أي خطأ أو هجوم صاروخي دقيق إلى تصعيد واسع النطاق، حيث يعتبر حزب الله نفسه مستعدًا جزئيًا، مع وجود حوالي 20 ألف مقاتل و150 ألف صاروخ في ترسانته على الجبهة الجنوبية.

سؤال الاحتلال الكامل لغزة لم يعد مجرد تكهن، بل أصبح واقعًا تشغيليًا. خطة إسرائيل بطبيعتها خطة للسيطرة المؤقتة وإدارة المنطقة بعد الحرب. السؤال الآن هو مدة الاحتلال، والهيكل السياسي البديل لحماس.

خبراء إسرائيليون، مثل اللواء المتقاعد أموس يادلين من INSS، يعترفون بأن إسرائيل لا تمتلك الرغبة أو الموارد لإدارة مليوني فلسطيني في غزة لعقود، وأن البدائل المتاحة حاليًا غير موجودة.

اقتراح نشر قوات دولية تحت مظلة الأمم المتحدة أو الدول العربية يواجه رفضًا كاملًا، في حين تعتبر العودة المقترحة للسلطة الفلسطينية في غزة غير شرعية وضعيفة.

بالتالي، السيناريو الأكثر احتمالًا وفقًا لمحللي معهد واشنطن للسياسة الشرق أوسطية، هو فترة انتقالية طويلة، يتحكم خلالها الجيش الإسرائيلي عسكريًا ويحاول إنشاء بديل فلسطيني محلي، مع خلق ظروف لعملية إنسانية دولية واسعة ترعاها الولايات المتحدة ودول الخليج.

هذا المسار محفوف بالمخاطر — من حرب عصابات متجددة إلى كارثة إنسانية وعزلة دولية غير مسبوقة لإسرائيل. العملية العسكرية تبدأ كحملة عسكرية، لكن ثمنها الحقيقي وتبعاتها ستُحدد على الصعيد السياسي والدبلوماسي لعقود، حيث لا تمتلك إسرائيل حلفاء موثوقين أو خطة واضحة لتحقيق النصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »