اخبار روسيا
أخر الأخبار

ما مدى تأثير القمم الحالية على الأزمة الأوكرانية؟

من تابع قمة ألاسكا، التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة 15 غشت 2025، وما قفي أثرها من لقاء جمع رئيس أمريكا مع رؤساء دول أوروبية (أوكرانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، ألمانيا وفلندا + رئيسة المفوضية الأوروبية)

ما مدى تأثير القمم الحالية على الأزمة الأوكرانية؟

📰✍️الكاتب: أيوب نصر

من تابع قمة ألاسكا، التي جمعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة 15 غشت 2025، ما قفي أثرها من لقاء جمع رئيس أمريكا مع رؤساء دول أوروبية ( أوكرانيا، فرنسا، بريطانيا، إيطاليا، ألمانيا وفلندا + رئيسة المفوضية الأوروبية) يوم الإثنين 18 اغسطس 2025، من تابع كل هذا، وما اتصل به من تصريحات، يمكنه أن ينته به ذلك إلى استشراف بعض الأمور المتعلقة بمستقبل الصراع الروسي الاوكراني.

ما ينتظره العالم اليوم هو إنشاء قمة تجمع طرفي النزاع الرئيسيين ( روسيا وأوكرانيا) إضافة إلى الولايات المتحدة ودول الإتحاد الأوروبي، وإن لم يتأكد بعد حضور ممثلي الإتحاد الأوروبي إلا أنني أرشح وجودهم لدورهم الكبير في الأزمة، وذلك على غير ما يدعيه البعض من أنه لا دور لهم وأن الأمر كله بيد الولايات المتحدة، ونسوا أو تناسوا أن الذي حرم ترامب من تحقيق وعده الانتخابي بحل الأزمة في أربع وعشرين ساعة هم الأوروبيون، فهذا سبب قوي يدفع نحو حضورهم، كما أنه لابد من أن ينتهي هذا اللقاء بحلول تحفظ ماء وجه الأطراف الأربعة.

وسواء تم اللقاء المنتظر أو لم يتم، فإنه ومما حدث في القمتين السابقتين وما عرض بعدهما من تصريحات هنا وهناك، يمكننا أن نستشرف مستقبل هذا الصراع، ونعرف إذا كنا قد أقبلنا على نهايته أم لا زلنا بعيدين عن حسمه.

قال ترامب: ” أوكرانيا لن تحظى بالانضمام إلى حلف النيتو ” وإلى هنا يظهر لنا أن أكبر عائق يقف دون حل الأزمة ويحول دون السلام قد حل، و لكن مع إلقاء السمع مرة أخرى تسمع الكلام عن الضمانات الأمنية التي يجب منحها لأوكرانيا، فيقول ترامب: ” ستكون هناك ضمانات لأوكرانيا” ويقول:” بريطانيا وفرنسا وألمانيا تريد نشر قوات في اوكرانيا” ويأت الأمين العالم لحلف النيتو مارك روته ليشرح ماهية هذه الضمانات والشكل الذي ستكون عليه، فقال شارحا: “إن عضوية أوكرانيا في الحلف ليست قيد البحث، لكن هناك نقاشا حول تقديم ضمانات أمنية لكييف على غرار المادة الخامسة من معاهدة تأسيس الحلف” أي سينشأ إتفاقا عسكريا بين مجموعة من دول الحلف وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا يلزم هذه الدول بالدفاع على أوكرانيا إذا تعرضت لهجوم، وهذا يجعلنا ندور في دائرة مغلقة، فهذا الضمان الأمني هو بمستوى الانضمام إلى الحلف، وهكذا فإن أهم الأسباب الجذرية للنزاع سيتم الابقاء عليها.

وحتى ترامب نفسه أكد هذا وزاد عليه: “عندما يتعلق الأمر بالأمن فإن الأوروبيين على استعداد لإرسال أفراد على الأرض، ونحن على استعداد لمساعدتهم في أشياء، ولا سيما عن طريق الجو على الأرجح”. جيش أوروبي على الأرض وغطاء أمريكي جوي، فلو انضمت أوكرانيا إلى النيتو لما وفرت لها كل هذه الحماية والضمانات الأمنية، فهذا كله يتعارض مع مخاوف روسيا ويعتبر من الأسباب التي حملتها على تقحم هذه الحرب ضد أوكرانيا، كما أن الروس متشبثون بشروطهم، وقمة ألاسكا لم تحدث اختراقا في هذا الملف، وكل ما فعلته هو إعادة إحياء مفاوضات تطبيع العلاقات الروسية الأمريكية، والذي كان قد توقف قبل حين، بالضبط أيام الحرب الإيرانية الإسرائيلية.

الروس كانت تصريحاتهم قليلة، وفي حدود اطلاعي وعلمي لم يصدر منهم أي تعليق على لقاء ترامب والقادة الأوروبيين، وهذا يعني أنهم ألقوا ما عندهم من شروط، وأنه ليس لديهم مكان يتراجعون إليه، لكن في لقاء مع وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي يوم الأربعاء 20 غشت 2025 قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: “لا يمكننا الموافقة على اقتراح حل قضايا الأمن الجماعي بدون الاتحاد الروسي. هذا لن ينجح. لقد أوضحنا مرارًا وتكرارًا أن روسيا لا تبالغ في تقدير مصالحها، لكننا سنضمن مصالحنا المشروعة بكل حزم وثبات”، كما عبر في لقائه مع وزير الخارجية الهندي رفضه الحلول التي قدمها الأوروبيون في واشنطن.

توقعات

لقاء بوتين وزيلينسكي، إن تم فلن ينتج عنه أي جديد، خاصة اللقاء الأول، ويمكن بعد ذلك أن نرى بعض التنازلات من أوكرانيا والأوروبيين مع توالي اللقاءات، ويمكن للروس أن يقبلوا بحل فرض الأمر الواقع فيما يتعلق بالأراضي ويتنازلون عن شرطهم القائل بضرورة الاعتراف الأمريكي والأممي بروسية المناطق الأربعة إضافة إلى شبه جزيرة القرم.

روسيا لا تملك رفاهية في التنازلات، ولهذا نرى عدم إظهار أي ضرب من الليونة بخصوص شروطها، لأن أي تنازل عن الأراضي فهو يعني أن بوتين هو غورباتشوف الجديد، وقد يدخل ذلك روسيا في أزمة داخلية ينتج عنها تحرك شعبي يهدد وجود الدولة الروسية بشكلها الحالي.

إن الأزمة الأوكرانية يلزم لحلها مسار طويل من المفاوضات المباشرة بين الطرفين وبحضور الأمريكي والأوروبي، مع تقديم بعض التنازلات والبحث عن صيغة تحفظ ماء وجه الأطراف الأربعة، وهذا صعب حاليا.

العلاقات الأمريكية الروسية وما حقق من إنفراجة فيها بعد قمة ألاسكا، قد ينهار إذا طال مدى الحرب، وذلك أن الولايات المتحدة ستضطر إلى المساهمة المالية الخاصة بتسليح كييف باعتبارها عضوا في النيتو ومساهمة في إنفاقه، كما أن إنفاق النيتو المخصص لدعم أوكرانيا بالأسلحة يذهب إلى المجمع الصناعي العسكري والتقني الأمريكي، وهذا قد يغضب روسيا ويجعل العلاقات متوثرة بين البلدين. وقد صرحت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس بشأن أن “الاتحاد الأوروبي لن يثق بأي اتفاقيات مع روسيا وأنه سيستمر في تسليح كييف”، وهذا الأمر سيحافظ على وجود الولايات المتحدة في الصراع إما بصيغة النيتو أو بجمعها الصناعي العسكري، وهذا يحقق ربحا لأمريكا يجعلها لا تشترط شروطا لبيع الأسلحة لأوكرانيا عبر الاوروبيين، مما سيهدد العلاقات الأمريكية الروسية التي خرجت بصعوبة من مرحلة ما دون الصفر إلى الصفر.

مقترحات

أثبتت الأحداث أن إيجاد حل للصراع الأوكراني وصيغة تحفظ ماء وجه الأطراف الأربعة، يكاد يكون ضربا من المستحيل، خاصة وفق المقاربات والأساليب المتبعة، ولهذا أرى ضرورة البحث عن حلول جديد، مثل أن تحتفظ روسيا بالأراضي والمقاطعات الأربعة، مقابل مبلغ مادي يتم الاتفاق عليه لتعويضها، وفتح المجال أمام تعاون اقتصادي تساهم فيه روسيا بشكل كبير في تنمية أوكرانيا، وربما تنضم أوكرانيا للاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وأن تكون أوكرانيا مركزا لتوزيع الغاز والنفط الروسيين في أوروبا.

كما يمكن أن تكون روسيا نفسها ضمانا أمنيا لأوكرانيا، بإحداث اتفاق استراتيجي يتضمن حماية روسيا لمصالح أوكرانيا، أو أنها تنظم لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي.

وهذه مجرد رؤية أولية تحمل مقترحات جديدة، يمكن تطويرها والبناء عليها من أجل التوصل إلى حل لهذه الأزمة المستعصية والمتشابكة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »