خطة ترامب.. إنقاذ إسرائيل من مأزقها
خرج علينا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخطة جادت بها، كما يتم إدعاءه، قريحة زوج ابنته جاريد كوشنر ورئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير، بعد أن اختلفا إلى بعضهما البعض وفكرا ثم قدرا، فتفتق ذهنيهما عن خطة بديعة، طار بها ترامب في كل مطار.

خطة ترامب.. إنقاذ إسرائيل من مأزقها
كتب أيوب نصر📰📰✍️
توضيحية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنر
وتتضمن هذه الخطة 21 نقطة، لكن أكثر شيء لفت إنتباهي في نقاطها (الجديدة والمبتكرة!) والتي ابتدعها، كما قلت سابقا، جاريد كوشنر وطوني بلير من غير سابقة ولا ابتداء، هو ثلاث نقاط تقول أولها: “بعد موافقة الطرفين على الخطة، تنتهي الحرب فورا، وتتوقف العمليات الإسرائيلية وتبدأ الانسحاب التدريجي من غزة“
أما الثانية تقول: “إدارة غزة من قبل حكومة انتقالية مؤقتة مكونة من تكنوقراط فلسطينيين، بإشراف هيئة دولية جديدة تقودها واشنطن بالتعاون مع شركاء عرب وأوروبيين، حتى تستكمل إصلاحات السلطة الفلسطينية”، والثالثة تشرط: “منع حماس من الحكم ونزع سلاحها.”
وبإعادة النظر مرتين والبصر كرتين في هذه النقاط الثلاثة من هذه الخطة الجديدة، يظهر للناس ويستبين، بما لا يدع مجالا للشك، أنها ليست خطة مبتكرة مبتدعة من غير سابقة ولا ابتداء، وخاصة لو عدنا بذاكراتنا إلى الأمس القريب، وما كان من الاتفاق قصد إيقاف إطلاق النار بين لبنان (حزب الله) وإسرائيل، والذي جاء بعد شهور من عمليات عسكرية متبادلة بين الطرفين بسبب إسناد حزب الله لجبهة غزة بعد عملية طوفان الأقصى، وأعلن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ساعتها عن الاتفاق قائلا إنه يهدف إلى وقف العمليات القتالية بشكل دائم. ووافق عليه مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي وكذلك قيادة حزب الله، كما رحبت به حكومة تصريف الأعمال اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي.
وكان من بنود الاتفاق بين حزب الله وإسرائيل توقف الطرفان عن العمليات العسكرية وإنسحاب تدريجي لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، وبعدها بأسهم قلائل تم تعيين رئيس للبنان ورئيس الوزراء وشكلت الحكومة، ولم يبق إلا أن يسلم حزب الله السلاح، ومن البديهي أن لا يسلم الحزب السلاح، وهنا يجد نفسه في حرب وصراع مع الحكومة اللبنانية، وهذا الاتفاق هو في الأصل كان إخراجا لإسرائيل وإنقاذ لها من مستنقع لبنان الذي كانت مقبلة عليه بالإبانة عن رغبتها في اجتياحه.
والخطة التي وضعها كوشنر وبلير هي نفسها التي أشرفت عليها إدارة جو بايدن بين حزب الله وإسرائيل، وهذا يعني أن الأمر يتكرر فصولا ويعود جذعا كما بدأ أول مرة، وما حدث في لبنان سيحدث في غزة، إن لم يكن أشد وطئا، وذلك أنه سيجعل حماس (والتي يصعب أن تسلم سلاحها ولا ينبغي لها ولا يليق بها، فلا توجد مقاومة تسلم سلاحها في وجود احتلال) في مواجهة الفلسطينيين (حرب أهلية) والقوة العربية التي ستكون على الأرض، والغرض من كل هذا هو إخراج إسرائيل من مستنقع غزة وإنسحابها مسافة إلى الخلف تجنبها الغرق في غزة وتحيد بها عن التكلفة الكبيرة لذلك، ولو افترضنا أن حماس سلمت سلاحها وقبلت بهذا الاتفاق فلن يكون أكثر مما كان بعد أوسلو، وحماس تدرك هذا جيدا.




