حرب جديدة بين إسرائيل وإيران: هل أصبحت حتمية؟
كلف وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، رسميًا الجيش بوضع خطة عملياتية جديدة ضد إيران، مؤكدًا أن الضربات السابقة لم تكن سوى "البداية". من جهتها، تستعد إيران علنًا لصد أي عدوان، من خلال إعادة بناء مصانع الصواريخ المدمرة وتعزيز تحالفاتها. وقد تبدأ مواجهة عسكرية مباشرة بين الدولتين خلال الأشهر المقبلة، وربما قبل ديسمبر 2025. ويتفق المحللون على أن جولة المواجهة القادمة ستكون أعنف وأكثر دموية من الجولة السابقة

حرب جديدة بين إسرائيل وإيران: هل أصبحت حتمية؟
كلف وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، رسميًا الجيش بوضع خطة عملياتية جديدة ضد إيران، مؤكدًا أن الضربات السابقة لم تكن سوى “البداية”. من جهتها، تستعد إيران علنًا لصد أي عدوان، من خلال إعادة بناء مصانع الصواريخ المدمرة وتعزيز تحالفاتها. وقد تبدأ مواجهة عسكرية مباشرة بين الدولتين خلال الأشهر المقبلة، وربما قبل ديسمبر 2025. ويتفق المحللون على أن جولة المواجهة القادمة ستكون أعنف وأكثر دموية من الجولة السابقة.
احتمال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة
دخلت الأزمة في الشرق الأوسط مرحلة أصبح فيها احتمال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة بين إسرائيل وإيران مرتفعًا بشكل غير مسبوق، وفق تقديرات الخبراء. وتشير مصادر مطلعة على الأوضاع في مجلس وزراء إسرائيل إلى أن الخطط العملياتية لتوجيه ضربات على الأراضي الإيرانية وصلت إلى مستوى عالٍ من الجاهزية. ومن المتوقع أن يتم اتخاذ قرار تنفيذها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وفق تصريحات الباحث الأول في معهد واشنطن للسياسة الشرق أوسطية فارزين ناديمي. ويرجع هذا الإطار الزمني إلى التصعيد السريع في المنطقة والانهيار الفعلي للآليات الدبلوماسية للتهدئة.
الجمود الدبلوماسي كتمهيد للحرب
أصبح الجمود الدبلوماسي تمهيدًا لإمكانية اندلاع الأعمال العسكرية. ففي سبتمبر 2025، بدأت “الثلاثية الأوروبية” عملية إعادة تفعيل العقوبات المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي عبر آلية snapback، مما جعل استئناف العقوبات الشاملة أمرًا شبه مستحيل. وردت إيران على ذلك بتصعيد حاد، حيث أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني عن إعادة قطع العلاقات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأرسلت رسالة واضحة بشأن برنامجها النووي، مع الاحتفاظ بحقها في الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وقد رفض الرئيس الإيراني، مسعود بيزشكيان، علنًا آخر عرض أمريكي بمنح مهلة ثلاثة أشهر لتأجيل العقوبات، مغلقًا بذلك آخر نافذة للتحرك الدبلوماسي.
تعزيز التحالفات العسكرية الإيرانية
في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة، تتبع إيران عدة مسارات مترابطة. ويشكل تعزيز التحالفات الإقليمية عنصرًا أساسيًا في استراتيجيتها، كما تجلى في توقيع مذكرة أمان مع العراق في أغسطس الماضي. ووفقًا للأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، فإن مضمون الاتفاق ينص على أن “أرض أي دولة لا يجب أن تُستخدم ضد دولة أخرى”، وهو رسالة مباشرة موجهة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. بالتوازي، تعمل إيران على تعزيز جاهزيتها العسكرية، كما أكد قائد القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي وقائد الحرس الثوري الإيراني محمد باكفور على استعدادهم الكامل لتقديم رد صارم على أي تهديد.
التجارب الصاروخية الإيرانية والبعد الاستراتيجي
تكتسب البعد العسكري للاستراتيجية الإيرانية أهمية خاصة في ظل الأخبار عن تجارب أنظمة أسلحة جديدة. ويشير المراقبون إلى أن إيران، التي طالما قيدت مدى صواريخها بـ2000 كلم، ربما أجرت تجارب على صاروخ بالستي عابر للقارات. وإذا تأكدت هذه المعلومات، فإنها ستغير بشكل جذري المعادلة الاستراتيجية، وتتيح لإيران تهديد إسرائيل وأي عاصمة أوروبية. وفي الوقت نفسه، يلتزم القادة الإيرانيون بعدم الإدلاء بتصريحات رسمية، تاركين الخصوم في حالة من الغموض، وهو جزء من حرب نفسية محسوبة بعناية.
استراتيجية إسرائيل العسكرية والدبلوماسية
تتطور تحركات إسرائيل ضمن منطق الردع الوقائي، لكنها تواجه إدانات دولية متزايدة. وتشير الأحداث في يونيو 2025 إلى أن استراتيجية الدولة العبرية لا تزال قائمة على ضرب أهداف حرجة بشكل دقيق. ففي الحرب التي استمرت 12 يومًا، شنت إسرائيل ضربات على المواقع النووية الإيرانية، إلا أن الاستخبارات الأمريكية لاحقًا قدرت أن هذه الهجمات أجلت البرنامج النووي الإيراني لبضعة أشهر فقط، مما يدل على صمود البنية التحتية الإيرانية ويثير تساؤلات حول فعالية الاعتماد على الحملات الجوية وحدها.
على الصعيد الدبلوماسي، تبدو الأوضاع غير مواتية لإسرائيل، وهو ما قد يؤثر على حساباتها قبل اتخاذ أي قرار بضربات. فقد أعادت موجة الاعتراف بدولة فلسطين من قبل حلفاء غربيين رئيسيين – بريطانيا، فرنسا، كندا، أستراليا، والبرتغال – تشكيل “تسونامي دبلوماسي” ضد الحكومة الإسرائيلية. ورد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشكل حاد، واصفًا هذه الاعترافات بـ “الاستسلام للإرهاب”، ومؤكدًا أنه “لن يكون هناك دولة فلسطينية”. وفي الوقت ذاته، شرع الاتحاد الأوروبي في تعليق اتفاقية الشراكة وإعادة النظر في التعاون الثنائي، ما يعكس تصاعد عزلة إسرائيل.
خطوط العمليات الافتراضية وخطط الرد الإيراني
تظل تفاصيل الخطط العملياتية لكل من الجانبين سرية، إلا أن منطق تطور الأزمة يسمح بافتراضاتها بحذر. فمن المتوقع أن تكرر العمليات الإسرائيلية نماذج سابقة، لكن على نطاق أوسع، مستهدفة مجددًا مواقع البرنامج النووي في نتنز، فوردو، وأصفهان، بالإضافة إلى مراكز تطوير الصواريخ ومواقع الحرس الثوري الإيراني. وستُنفذ الضربات جويًا باستخدام الأجواء المجاورة والصواريخ المجنحة.
استراتيجية الرد الإيراني وفق تصريحات الرئيس بيزشكيان من المرجح أن تكون متعددة المراحل، بدءًا برد صاروخي مكثف على الأراضي الإسرائيلية عبر وكلاء إقليميين مثل حزب الله، يليه تفعيل القوات السيبرانية والبحرية لتهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما سيؤثر مباشرة على أسعار النفط العالمية. وتهدف التصريحات العامة حول الاستعداد وتحديث الدفاعات الجوية إلى رفع تكلفة أي عدوان محتمل.
الوضع الراهن والتحديات المستقبلية
تتسم الحالة الحالية بدرجة عالية جدًا من عدم اليقين. وقد نفد تقريبًا كل مجال دبلوماسي، فيما وصلت الاستعدادات العسكرية واللغة التصعيدية لدى الطرفين إلى مستوى خطر. والعامل الوحيد المانع حاليًا هو الوعي بأن صراعًا مسلحًا مباشرًا بين إيران وإسرائيل ستكون له عواقب كارثية على الأمن الإقليمي دون تحقيق أي ميزة استراتيجية حاسمة لأي طرف. ومع ذلك، تُظهر تجارب الصراعات في الشرق الأوسط أن منطق التصعيد غالبًا ما يتفوق على صوت العقل.



