اوكرانيا درس للشعوب التي تنسى التاريخ وتقفز فوق الجغرافيا…
عندما وقعت موسكو اتفاقية مينسك من أجل إنهاء التوتر في الدونباس عام ٢٠١٤ كانت صادقة في إيجاد ترتيبات سياسية توقف الاضطهاد بحق الأوكرانين من أصول روسية

اوكرانيا درس للشعوب التي تنسى التاريخ وتقفز فوق الجغرافيا…
كتبت الإعلامية هند نجم
عندما وقعت موسكو اتفاقية مينسك من أجل إنهاء التوتر في الدونباس عام ٢٠١٤ كانت صادقة في إيجاد ترتيبات سياسية توقف الاضطهاد بحق الأوكرانين من أصول روسية
وتؤمن لهم الاستقرار وتعيد العلاقة بين الدولتين والشعبين الشقيقين لطبيعتها ومميزاتها التاريخية ولكن السياسات الغربية وتعنت كييف وعدم التزامها بإتفاقية مينسك أدت إلى المشهد المفصلي الذي تابعه العالم في ٢٤ شباط ٢٠٢٢ تاريخ بداية العملية العسكرية الروسية الخاصة في أوكرانيا .
بين العامين٢٠١٤ و٢٠٢٢ استمرت السلطات في كييف على نفس السياسة والسلوك بحق مواطني الدونباس واستمرت عمليات القصف والاضطهاد والتهميش وبقيت السياسات الأوكرانية عدوانية تجاه موسكو ولا تاخذ في عين الاعتبار المصالح القومية والتاريخية للاتحاد الروسي
في هذه المنطقة الجرائم التي ارتكبت بحق سكان الدونباس أظهرت وجود مشروع لسلخ وإبعاد أوكرانيا عن تاريخها الطبيعي المرتبط بتاريخ روسيا وتحويلها إلى كيان معاد للثقافة والمصالح الروسية ولكل ما هو روسي بدعم وطلب غربي واضح لم تكن مأساة الدونباس وشعبها هي الملف الخلافي الوحيد بين موسكو وكييف فقد أظهرت المعطيات وجود مشروع غربي قديم متجدد لتحويل النظام الأوكراني الصديق للغرب شوكة في خاصرة الاتحاد الروسي وذلك من خلال السعي
إلى جعل أوكرانية عضو في حلف الناتو الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على الأمن القومي الروسي ومصالح موسكو وامتيازاتها التاريخية في الفضاء السوفياتي السابق
على مدى ثماني سنوات عملت الدبلوماسية الروسية على دفع كييف وحلفائها للالتزام بما جرى الاتفاق عليه في مينسك الا ان أوكرانيا تنصلت عمليا من هذه الاتفاقات وزادت من إجراءاتها العدوانية ضد موسكر وشعب الدونباس أمام هذا الواقع وفي ظل التحولات الكبيرة التي يعيشها ،العالم اليوم والتحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية كان لا بد للاتحاد الروسي كدولة عظيمة من التحرك عسكريا لمواجهة المخاطر الاستراتيجية التي يمثلها نظام كييف وإيقاف التمدد الغربي حول روسيا بما يشكل تهديدا كبيرا لأمنها الاستراتيجي لذا خاضت روسيا هذه الحرب من دون أن تسقط خيار السياسة وكانت منذ اليوم الأول جاهزة للانخراط في مفاوضات واتفاقيات الدبلوماسية التي تؤدي لضمان مصالحها وحماية سكان الدونباس وإيقاف هذا الصراع الا ان الدعم الغربي العسكري والمالي والسياسي لكييف ادى إلى إطالة عمر الحرب من دون كسر إرادة موسكو في الدفاع عن مصالحها الحيوية في الجغرافيا السياسية.
لقد كانت هذه الحرب اختبارا أيضا للسلاح الغربي بوجه السلاح الروسي الذي أظهر فعاليته وتفوقه واجهض كل المحاولات الغرب لتحقيق هزيمة عسكرية وخلق وقائع جديدة على الأرض تكون في مصلحة كييف وداعميها ومع التغيرات السياسية في الولايات المتحدة ووصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض بدأ التغيير والاعتراف بنتائج هذه المعركة والضغط على الرئيس المنتهية ولايته فلاديمير زيلينسكي، من أجل الاعتراف بالخسارة والقبول بوقف إطلاق النار وقد شاهد العالم الإهانات التي وجهت له علنيا في البيت الأبيض الأمر الذي يعكس قناعة أمريكية بفشل الاستثمار الغربي في اوكرانيا حتى لو لم يقتنع الحلفاء الأوروبيون لواشنطن أن ما يميز الرئيس الجديد ميله نحو الواقعية ونحو الاعتراف بحجم روسيا العالمي وأهميتها في الجغرافيا السياسية واستقرار النظام الدولي توازنه وبالتالي العمل مع موسكو لوقف إطلاق النار والشروع في التفاوض أن الحرب التي فرضها الغرب على روسيا منذ سنوات في أوكرانيا بالنتائج التي وصلت إليها هي درس لكل الدول والشعوب التي تحاول القفز فوق التاريخ الجغرافيا والعمل عكسهما ودرس لمن يثق بالغربيين وسياساتهم ويضع نفسه وبلاده في تصرفهم وتحت رعايتهم ووصياتهم وفي ظلال مصالحهم…
وكما قال المفكر الروسي الكسندر دوغين روسيا لم تكن تريد الحرب إلا أنها أجبرت على أن تحارب جزء منها بالاشارة منه إلى ما يجمع روسيا وأوكرانيا عبر التاريخ من ارض وشعب ودم وعرق .



