رئيس جمعية الصداقة اللبنانية الروسية الدكتور رياض نجم :كمال جنبلاط جزء من وعي السياسي صادفته عند كل منعطف سياسي في وطني
قبل نهاية كل عام كانت مكتبات عاليه تبيع رزنامات العام القادم حيث كانت كل رزنامة تحمل صورة اما للقديسين اما لزعماء سياسيين وكانت صور كمال جنبلاط والمير مجيد ارسلان تزيين الرزنامات ايضاً خاصة في مدينه عاليه حيث ترعرعت .

رئيس جمعية الصداقة اللبنانية الروسية الدكتور رياض نجم :كمال جنبلاط جزء من وعي السياسي صادفته عند كل منعطف سياسي في وطني.
كتب رئيس جمعية الصداقة اللبنانية الروسية الدكتور رياض نجم
قبل نهاية كل عام كانت مكتبات عاليه تبيع رزنامات العام القادم حيث كانت كل رزنامة تحمل صورة اما للقديسين اما لزعماء سياسيين وكانت صور كمال جنبلاط والمير مجيد ارسلان تزيين الرزنامات ايضاً خاصة في مدينه عاليه حيث ترعرعت .
من هنا كانت معرفتي بكمال جنبلاط ايام الطفولة ومن هنا رأيت كمال جنبلاط عن قرب لأول مرة في رزنامة تخبرنا عن اليوم وصورة ستروي وترسم التاريخ…..
ومع نهاية ١٩٥٨ تحول والدي من مؤيد للامير مجيد ارسلان الى مؤيد لكمال جنبلاط وعبد الناصر، وكنت ارافق والدي في الاحتفالات والمناسبات والمهرجات السياسية واخطو خطواتي الأولى إلى عالم السياسة .
وعام ١٩٥٩ زار كمال جنبلاط دمشق كزعيم وطني للترحيب بالزعيم جمال عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة التي ضمت مصر وسوريا آنذاك ،ومن عالية انطلقنا إلى دمشق حيث تجمع الآلاف في ساحة قصر الضيافة ورأيت لأول مرة جنبلاط وعبد الناصر جنبا إلى جنب وسمعت لاول مرة خطابا مباشرا للزعيمان ..
شكل لي هذا المشهد حماسا سياسيا و اكتمل ونضج في السنة السابعة عشرة مما دفع بي للإنضمام للحزب الشيوعي اللبناني.
عام ١٩٦٦ حضرت اجتماعاً في مركز الحزب التقدمي الاشتراكي في منطقة البطركيه في بيروت حيث أعلن المعلم عن تشكيل جبهة الاحزاب والشخصيات الوطنية التي ترأسها وكانت تضم الحزب الشيوعي إلى جانب شخصيات جميل لحود و نهاد سعيد وآخرين …
وهذا العمل الاشتراكي شكل حينها قوة يساريه ديمقراطية في البلد .
توالت الأحداث ووجه كمال جنبلاط يقترب أكثر لاراه عن قرب، ففي العام ١٩٦٦ – اقامت جبهة الاحزاب والشخصيات الوطنية مهرجان لدعم مزارعي التفاح في بلدة بتخنيه المتنية
كنت حينها في لجنة التنظيم والحشد وفي هذه المناسبة ألقى المعلم كلمة والى جانبه جورج بطل ونهاد سعيد واللواء جميل لحود .
عام ١٩٦٩وصلت إلى موسكو كطالب بمنحة دراسية ، وبعدها بعام ١٩٧٠ تسلم المعلم وزارة الداخلية واعطى رخصة للأحزاب السياسية بما فيهم الحزب الشيوعي ، والغى حذر السفر الى الدول الاشتراكية والاتحاد السوفيتي.
وفي السبعينات زار كمال جنبلاط الاتحاد السوفيتي ونظمنا له لقاءا مع الطلاب اللبنانين والعرب في جامعة الصداقة بين الشعوب وألقى محاضرة عن الوضع اللبناني والعربي حيث كانت القضية الفلسطينية حاضرة في كلمته .
ويذكر أنه تم منح المعلم جائزة لينين الحكومية لتعزيز السلام بين الشعوب عام ١٩٧٢ .
عدت إلى لبنان كطبيب عام ١٩٧٦ وعملت لدى النجدة الشعبية وعملنا على تأسيس مستوصفات في قرنايل والعبادية وعالية والقماطية حيث كانت هذه المناطق تفتقر للخدمات الطبية واستمريت في العمل الطبي حتى احتل السوري منطقة الجبل ،وعدت ادراجي الى الاتحاد السوفيتي لاستكمال تخصصي .
بين المحططات منذ ورقة الرزنامة إلى تنظيم اللقاءات للمعلم والانضمام إلى الحزب الشيوعي والهتاف في المظاهرات وتخصصي الجامعي ،وبين الإتحاد السوفيتي وشوارع عالية تشكل وعي السياسي كان المعلم جزء منه .
في ١٦ آذار من عام ١٩٧٧ منذ ٤٨ عاما اغتالوا المعلم ،حاولوا إسكات الصوت ومحي الصورة ونسف الذاكرة الا ان لا صوت يعلو على صوت الحق ، اغتالوا كمال جنبلاط ، اغتالوا المعلم ..خبر مفصلي ولم يكن كأي خبر… حدث تحول حقبة زمنية فما قبل كمال جنبلاط ليس كما بعده …
ونظرا إنني كنت حينها في موسكو سارعنا لإقامة مهرجان تأبيني شارك به طلاب لبنانيين وعرب.
٤٨ عاما مروا لم يمت ولم يسقط المعلم ، الا ان نظام الأسد سقط والقاتل اليوم معتقل ، وانتصرت دماء كمال جنبلاط على قاتله، ولو بعد حين.. وانتصرت عدالة التاريخ على رصاص الغدر”.



