
الحب طفلٌ إن حكمتَ عليه قال: “ظلَمتني”… وإن حكَّمته، يظلمك!
✍️📰بقلم: فاطمة يوسف بصل
الحب ليس كائنًا عاقلًا، بل هو فوضى جميلة تنبع من الداخل، يتّخذ هيئة طفل مشاغب، لا يعرف القوانين ولا يعترف بالحدود.
تعامله بعقل، يقول لك: “ظلَمتني!”
وتمنحه القرار، يعبث بك كما يشاء…
هو ذلك الكائن الذي لا يُروض، لا يُقنع، لا يُحاكم. فقط يُحَب.
هو الطفل الذي إن أعطيته الأمان، انكسر فجأة، وإن شددت عليه، اتهمك بالقسوة.
تظن أنك تمسك بخيوطه، فتكتشف أنك أسير بين يديه.
تمنحه القلب فيضحك، تمنحه العقل فيبكي،
تهديه كل ما فيك، فيختفي في لحظة فتُسأل: “أين ذهب؟”
الحب لا يُفهم… يُعاش.
هو ضحكةٌ خفيفة في قهوة الصباح، ونظرة طويلة في الزحام، ودمعة لا تجد طريقها إلا إلى الداخل.
تظنه سيمنحك الأمان، فيعطيك شوقًا،
تظنه سيأخذ بيدك، فيختبرك بغيابه،
تظنه وفاءً، فتكتشف أنه اختبار دائم لصبرك وأعصابك وحدسك.
امرأة انتظرت رسائل زوجها كل مساء،
كلما سألته عن حنانه، أجابها: “ألم أقل لك إنني مشغول؟”
وحين تعبت من طرق الأبواب، غادرت…
فبكى بعدها كثيرًا، لا لأنه أحبها… بل لأنه خسر شيئًا لم يفهمه وهو بين يديه.
رجلٌ أحبّ بصدق، كتب، أهدى، حضن، انتظر،
ولكن حين اشتدّ حزنه، قالت له من أحبها: “أنت تُقيّدني!”
نسيَت أنها كانت الأمان ذاته.
الحب، كالأطفال، لا يحبون التوجيه، بل يرغبون بالاحتواء.
هو ليس منطقيًا ولا عادلًا دائمًا، لكنه صادق.
فإن جاءك طفل الحب، لا تقيده، ولا تمنحه السلاح…
كن له كتفًا وأغنية، وابقَ يقظًا…
لأنه إن شعر بأنك تحكمه، سيرحل…
وإن أعطيته زمامك، سيقودك حيث لا رجعة.
فاختر أن تكون حكيمًا…
واحتضن الحب لا كقائد ولا كمحكوم، بل كرفيق رحلة،
يكبر بك… أو يغادرك حين تخنقه قوانين الكبار.



