اخبار دولية
أخر الأخبار
كتب رامي الدباس:استراتيجية الطاقة والعقوبات: قراءة في تشديد الحصار على كوبا قراءة أوراسية–صينية في السياسة الدولية
في عام 2026، عاد الحديث عن الحصار الأمريكي على كوبا إلى الواجهة بطريقة غير مباشرة عبر فرض واشنطن رسوم جمركية على النفط المصدر إلى هافانا

استراتيجية الطاقة والعقوبات: قراءة في تشديد الحصار على كوبا
قراءة أوراسية–صينية في السياسة الدولية
✍️🌍كتب رامي الدباس -كاتب ومحلل سياسي
في عام 2026، عاد الحديث عن الحصار الأمريكي على كوبا إلى الواجهة بطريقة غير مباشرة عبر فرض واشنطن رسوم جمركية على النفط المصدر إلى هافانا. هذا الإجراء، الذي بدا تناصياً مع سياسة العقوبات التقليدية، أثار ردود فعل قوية ليس فقط في أميركا اللاتينية، بل في عواصم أوراسية كبرى مثل روسيا والصين، حيث رُئِي كجزء من منطق أوسع للصراع على بنية النظام الدولي.
خلفية الحصار وتطوراته
منذ ستينيات القرن الماضي، اعتمدت الولايات المتحدة عقوبات متعددة الأشكال على كوبا، بداية من الحظر التجاري الشامل وصولاً إلى العقوبات المالية. وفي 2026، فرضت واشنطن رسومًا جمركية مشددة على النفط المصدَّر من دول ثالثة إلى كوبا، مستغلة هيمنة النظام المالي الأمريكي لحصار مصدر الطاقة الذي تعتمد عليه الجزيرة بشكل كبير.
منذ ستينيات القرن الماضي، اعتمدت الولايات المتحدة عقوبات متعددة الأشكال على كوبا، بداية من الحظر التجاري الشامل وصولاً إلى العقوبات المالية. وفي 2026، فرضت واشنطن رسومًا جمركية مشددة على النفط المصدَّر من دول ثالثة إلى كوبا، مستغلة هيمنة النظام المالي الأمريكي لحصار مصدر الطاقة الذي تعتمد عليه الجزيرة بشكل كبير.
المفارقة في هذا التوجه أنه ليس فقط ضغطًا على كوبا، بل رسالة استراتيجية أوسع تفترض القدرة الأمريكية على تركيع خصم تاريخي عبر استهداف شريان الطاقة وليس فقط المعاملات المصرفية.
قراءة روسية–أوراسية: الحصار كأداة هيمنة
من زاوية التحليل الأوراسي، تنظر موسكو إلى هذا الإجراء باعتباره استمراراً لسياسات القوى البحرية التقليدية التي ترى في العقوبات الاقتصادية أداة أولية للضغط بدل الانخراط في حوار متعدد الأقطاب. وتمثل الرسوم الجمركية الجديدة امتدادًا لمنطق الهيمنة الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة لتقييد قدرة الدول الصغيرة على إدارة اقتصاداتها بحرية.
من زاوية التحليل الأوراسي، تنظر موسكو إلى هذا الإجراء باعتباره استمراراً لسياسات القوى البحرية التقليدية التي ترى في العقوبات الاقتصادية أداة أولية للضغط بدل الانخراط في حوار متعدد الأقطاب. وتمثل الرسوم الجمركية الجديدة امتدادًا لمنطق الهيمنة الاقتصادية التي تمارسها الولايات المتحدة لتقييد قدرة الدول الصغيرة على إدارة اقتصاداتها بحرية.
وفق هذه القراءة، فإن ما حدث في 2026 ليس مجرد تعديل جمركي، بل اختبار لمدى قدرة الولايات المتحدة على توسيع نطاق حصارها ليشمل أطرافًا ثالثة عبر آليات تجارية، مستغلة موقعها في سلاسل التوريد الدولية وعلاقاتها المالية.
رأي صيني: الدفاع عن سيادة الخيارات التنموية
في بكين، يُنظر إلى فرض الرسوم الجمركية على النفط المصدَّر إلى كوبا باعتباره انتهاكاً لمبادئ التجارة الحرة وحرية السيادة الاقتصادية. الصين، كقوة تجارية عظمى، تنتقد استخدام الرسوم كأداة ضاغطة سياسياً، معتبرة أن ذلك يحرّض على تقسيم خطوط التجارة العالمية إلى “معسكرات اقتصادية” بدلاً من دمجها في شبكة متجانسة من التبادل.
في بكين، يُنظر إلى فرض الرسوم الجمركية على النفط المصدَّر إلى كوبا باعتباره انتهاكاً لمبادئ التجارة الحرة وحرية السيادة الاقتصادية. الصين، كقوة تجارية عظمى، تنتقد استخدام الرسوم كأداة ضاغطة سياسياً، معتبرة أن ذلك يحرّض على تقسيم خطوط التجارة العالمية إلى “معسكرات اقتصادية” بدلاً من دمجها في شبكة متجانسة من التبادل.
كما ترى الصين أن الاقتصاديات الناشئة مثل كوبا لا ينبغي أن تتحمل أعباء سياسات خارجية تُفرض عليها عبر أطراف ثالثة، وهو ما يعتبره المراقبون الصينيون تقويضاً لسيادة الدول.
استراتيجيات موسكو وبكين في مواجهة الحصار
- التعاون في مجال الطاقة: دعم مبادرات لتقليل اعتماد كوبا على النفط المستورد عبر مشاريع مشتركة في الطاقة المتجددة أو توريد النفط بأسعار تفضيلية.
- نظام مالي بديل: تطوير قنوات مالية بديلة لتفادي استخدام النظام المالي الأميركي كأداة ضغط.
- التنسيق السياسي: عبر الأمم المتحدة ومجالس التعاون متعددة الأطراف، رفض أي إجراءات تُلحق الضرر بالاقتصاد الكوبي ودفع قراءة شاملة للقانون الدولي التجاري.
آثار الحصار على كوبا والشرق–الغرب
- منظور اقتصادي: الرسوم الجمركية تُفاقم المشاكل الأساسية في اقتصاد كوبا، الذي يعاني من نقص في الطاقة، وتقيّض إمكانية النمو الاقتصادي المستدام.
- منظور سياسي: تُعمّق الفجوة بين القوى الغربية والقوى الأوراسية، وتُبرز الحاجة إلى نظام دولي أقل اعتماداً على أدوات العقوبات الأحادية.
- منظور استراتيجي: تُستخدم الرسوم الجمركية كأداة ضغط اقتصادي تقليدية، لكنها تُقرأ كجزء من تصادم بين منظومات نفوذ.
الخلاصة
الرسوم الجمركية المفروضة على النفط المصدَّر إلى كوبا ليست مجرد إجراء تجاري، بل استمرار لنمط من الهيمنة الاقتصادية التي تمتد إلى استهداف بنى الطاقة الوطنية للدول. النظام الدولي الراهن لا يزال ساحة تنافس بين نماذج متعددة: نموذج العقوبات والاحتواء (الأمريكي)، ونموذج السيادة الاقتصادية والتعاون متعدد الأقطاب (الأوراسي–الصيني).
وأي قراءة مستقبلية يجب أن تراعي أن الحصار أصبح مادة للاختبار الاستراتيجي بين رؤى عالمية متضاربة حول الأمن، السيادة، والاقتصاد العالمي.
الرسوم الجمركية المفروضة على النفط المصدَّر إلى كوبا ليست مجرد إجراء تجاري، بل استمرار لنمط من الهيمنة الاقتصادية التي تمتد إلى استهداف بنى الطاقة الوطنية للدول. النظام الدولي الراهن لا يزال ساحة تنافس بين نماذج متعددة: نموذج العقوبات والاحتواء (الأمريكي)، ونموذج السيادة الاقتصادية والتعاون متعدد الأقطاب (الأوراسي–الصيني).
وأي قراءة مستقبلية يجب أن تراعي أن الحصار أصبح مادة للاختبار الاستراتيجي بين رؤى عالمية متضاربة حول الأمن، السيادة، والاقتصاد العالمي.
🔗 لمتابعة الكاتب والمحلل السياسي رامي الدباس على منصة X اضغط على الرابط التالي 👇
https://x.com/RamiAlSaba89
https://x.com/RamiAlSaba89



