اخبار لبنان
أخر الأخبار

كتب د.محمد هزيمة :شباط… تاريخ كتب محطات تتزاحم وحرب وجود

وعند اللبنانيين لشهر شباط تاريخ حفر بذاكرة المجد وكتب بأحرف انتفاضة تتجدد بكل منعطف تؤام لمسار السياسة اللبنانية على درب التحرير تعمد بالدم والتضحية والشهادة وتكلل بالثبات والوعي ليثبت بما لا يقبل الشك أن من يؤمن بقضية يدافع عنها، يضحي من أجلها بثبات وعقيدة....

شباط… تاريخ كتب محطات تتزاحم وحرب وجود

✍️كتب : د. محمد هزيمة — كاتب سياسي وباحث استراتيجي

شباط أقصر شهور السنة بعدد الأيام لكنه أعظمها في تاريخنا الحديث، رغم جراح أصابت جسد الأمة في صميمها كأن القدر يروي حكاية الزمن بطيف ألوانه يبعث من قلب الموت حياة بالشهادة ومن رحم المعاناة انتصار متى صدقت النوايا وتوحد الهدف وتحولت الإرادة روح تنبض عزيمة وإصرار على حق يواجه باطل بوعي ميز الخيط الأبيض من الأسود ليصنع فجراً في حياة أمة، نهضة شعب تجاوز الزمان والمكان وتشطب جغرافيا المصالح السياسية الاستعمارية وتاريخ الإذعان التي تربى عليها أجيال تجرعوها سموم فتاكة أدخلتهم بحال يشبه الموت السريري على فراش الاستسلام، بوهم الانتظار على مائدة الألم علقم لن يداوى مرارته إلا حلاوة وعي وعسل نهضة تخرج الأوطان من قمقم الرجعية والتبعية إلى سعادة الحياة بعز، في عالم لا مكان فيه للضعفاء ومن سار على طريق التضحية والثبات أدرك أعلى قمم السيادة التي كان لها في شباط محطات كتبت التاريخ حفرت الذاكرة عمدت بالدم وشكلت بداية كتبت نهايات سرقت شعوب عقود من الزمن.
إلا أن لشهر شباط هذا العام وقع يضاف لتميزه أنه كرر كل أيام الأسبوع بالتوازي، ليكرس انتصار الجمهورية الإسلامية في إيران أمام حرب متعددة الأوجه مختلفة الأدوات، دخلت فيها إيران مرحلة جديدة بميزان رسم المعادلات الاستراتيجية على مستوى قيامة نظام عالمي جديد سقط فيه التفوق الأميركي مبشراً بنهاية أحادية القطب الأميركية التي تلفظ آخر أنفاسها على جثة فشلها بقيادة العالم تاركة خلفها مجتمعات ممزقة وعالم قلق يحتاج فرملة اندفاعة ترامب وحربه الكونية التي لم تميز بين عدو وصديق أو حليف، فعمق الأزمة وصعوبة المرحلة بالتوازي مع فشل إسرائيل بدورها أسقط الأميركي عن عرش قدرة التأثير والفرض لدور القوة والتدمير بمواجهة شعوب سئمت الحروب، خرجت بكبريات عواصم العالم ترفض الحروب التي يريدها الأميركي ولا يعيش بدونها بدءاً من إنزال النورماندي حتى اليوم مروراً بهيروشيما وناكازاكي جرائم وفضائح وسقوط أقنعة وآخرها إبستين كلها دلالات على فشل أمريكا ووهم عظمتها أمام سقوطها الأخلاقي وفشلها بحل النزاعات بل على العكس استثمرت فيها ومولتها وكثيراً ما كان الثمن مكلفاً…
وعند اللبنانيين لشهر شباط تاريخ حفر بذاكرة المجد وكتب بأحرف انتفاضة تتجدد بكل منعطف تؤام لمسار السياسة اللبنانية على درب التحرير تعمد بالدم والتضحية والشهادة وتكلل بالثبات والوعي ليثبت بما لا يقبل الشك أن من يؤمن بقضية يدافع عنها، يضحي من أجلها بثبات وعقيدة، لا تهزه الرياح ولن تغير اتجاهه العواصف، بل تزيده تمسكاً وثباتاً في مشهد مهيب جمع القاعدة بالقيادة على أسس متينة ينبئ بمستقبل زاهر للأمة وسيادة للأوطان والعقيدة، واقع كان له وقع خاص في بعلبك بمهرجان شعبي لحزب الراية اللبناني وهو المستهدف بتاريخه وثوابت الأمة التي يحملها يتمسك بها كمن يقبض على الجمر بزمن قرععة طبول حرب استعمارية ترتفع معها وطأة التهديد الأميركي والوعيد الإسرائيلي على صدى هجمة استعمارية تجندت بالأساطيل والإرهاب بكل وجوهه، بعد أن قوّضت القانون الدولي وقتلت الديمقراطية وأدواتها دفنتها بثرى مشروع استعماري هدف للسيطرة على المنطقة لتغيير هويتها واستعباد شعوبها وضرب قواها بقوة النفوذ الأميركي وبلطجة ترامب وقدرته على نقل إرهابي من لائحة المطلوبين على لوائح الإرهاب إلى قصر المهاجرين ويغرسه خنجراً في جسد وطن وصدر شعب قتلت أمة كسرت أحلام أهلها على قارعة خذلان عربي وحكومات صورية تعيش آخر فصول استسلامها بدرب رسمته المصالح الغربية يلفظ آخر فصول معركة وجود.
بدأت مع انتصار الجمهورية الإسلامية المباركة التي شكلت صحوة للشعوب المستضعفة تجسدت ثقافة وعي ترجمت مقاومة وخيار مواجهة لتتوج بمعركة وجود لا يمكن فصل ساحات معاركها جغرافياً أو سياسياً وعسكرياً، بل هي تجسيد لنهج حياة بكرامة معركة وجود بمواجهة عدو برز بأشكال مختلفة وأدوات متنوعة، تجمع كثير منها في شباط توسعت بالمكان والزمان من جبهة إيران إلى لبنان وما بينهم اليمن والعراق لتبقى فلسطين البوصلة والقضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »