باقلامهم
أخر الأخبار

“من الفطرة إلى الفكرة… دهاليز النفس تفضح السياسة، وتهمس للتربية، حيث الحب ملتقى والعشق انتماء”

منذ اللحظة الأولى لصرخة الولادة، يولد الإنسان بالفطرة: نقيًّا، حرًّا، منسجمًا مع الكون، لا يعرف التزييف ولا يفقه الأقنعة. لكن سرعان ما تبدأ الفكرة في التشكل: فكرة "الصواب والخطأ"، "المسموح والممنوع"، "الوطن والعدو"، تُزرع في عقله الصغير مفاهيم، بعضها يغرسه الحنان، وبعضها الآخر تحقنه السياسة ببطء، كسمٍّ ناعم.

“من الفطرة إلى الفكرة… دهاليز النفس تفضح السياسة، وتهمس للتربية، حيث الحب ملتقى والعشق انتماء”

📰✍️كتبت فاطمة يوسف بصل

منذ اللحظة الأولى لصرخة الولادة، يولد الإنسان بالفطرة: نقيًّا، حرًّا، منسجمًا مع الكون، لا يعرف التزييف ولا يفقه الأقنعة. لكن سرعان ما تبدأ الفكرة في التشكل: فكرة “الصواب والخطأ”، “المسموح والممنوع”، “الوطن والعدو”، تُزرع في عقله الصغير مفاهيم، بعضها يغرسه الحنان، وبعضها الآخر تحقنه السياسة ببطء، كسمٍّ ناعم.

في دهاليز النفس، حيث تتلاقى التربية والسياسة، هناك صراع خفيّ. فالتربية قد تقول للطفل: *كن حرًا، فكّر، عبّر.*  

أما السياسة، فتهمس عبر المناهج والإعلام: اصمت، اتّبع، لا تسأل.

وحين تصير التربية مرآة للسياسة، تختنق الفطرة، وتُشوَّه الفكرة، ويُخلق جيلٌ يعرف كيف يصفّق… لكنه لا يعرف كيف يحلم.

كم من طفلٍ في أوطاننا وُلد وفي عينيه نور الاكتشاف، ثم أطفأته أنظمة التعليم الخانقة؟  

وكم من شابٍ بدأ رحلته في البحث عن ذاته، فوجد نفسه محاصرًا بإيديولوجيات لا تشبهه، وصراعات لا تخصه؟

إن الحب – حين يكون صادقًا – يجمع بين الفطرة والفكرة. الحب للتربية، لا للتلقين. والحب للوطن، لا للنظام. والحب للإنسان، لا للهوية الضيقة.

في زمن تتآمر فيه السياسات على القيم، لا نجد خلاصًا إلا بتربية تعيد للإنسان حقيقته الأولى، التي فُطر عليها: “الحرية، الكرامة، الرحمة، الحب”.  

*شواهد الواقع كثيرة:*

 – في المدارس التي تحولت إلى ساحات حفظ وتكرار، غاب الإبداع، لأن الفطرة صارت جريمة.

– وفي بيوتٍ تُقمع فيها الأسئلة، نشأ أطفال لا يعرفون إلا أن يطيعوا، لا أن يختاروا.

– وفي بلاد يُمنع فيها الضحك، صار التنفس فعل مقاومة.  

حين تلتقي الفطرة بالفكرة، ويصغي العقل لنبض القلب، تُخلق أوطان لا تُمزقها خرائط السياسة، ولا تبيعها موائد التفاوض.  

في دهاليز النفس، تُكتَب أكثر المعادلات صدقًا: أن الإنسان لا يُربّى ليطيع فقط، بل ليحلم، ليقاوم، ليحب، ليختار.  

وفي تواطؤ العالم، لا يبقى لنا إلا الحب عقيدة، والحق بوصلة، والحرية ميراثًا نعلّمه لأطفالنا كما نعلّمهم أسماءنا.  

“علّموا أبناءكم أن الفطرة إذا ما خُنقت… خرجت على هيئة ثورة،  

وأن الفكرة إذا ما وُئدت، عادت كعاصفة لا تُوقفها ممالك القمع.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »