باقلامهم

حقوق العباد لا تسقط بالصلاة والصوم، بل بعفو أصحابها….

يظنّ البعض أن الطريق إلى الجنّة مفروش بالسجود الطويل، وصوت التلاوة العذب، والصيام الصامت. لكن ما لا ننتبه له أن بيننا وبين أبواب الجنّة أبوابًا أخرى مغلقة... لا تُفتح إلا بمفتاح واحد: الرضا البشري.

حقوق العباد لا تسقط بالصلاة والصوم، بل بعفو أصحابها

🧾✍️بقلم : فاطمة يوسف بصل.


يظنّ البعض أن الطريق إلى الجنّة مفروش بالسجود الطويل، وصوت التلاوة العذب، والصيام الصامت.
لكن ما لا ننتبه له أن بيننا وبين أبواب الجنّة أبوابًا أخرى مغلقة… لا تُفتح إلا بمفتاح واحد: الرضا البشري.الظلم لا يُمحى بالدعاء،
والغيبة لا تُغسل بالدموع،
وألم القلوب لا يشفى بركعات في آخر الليل…
بل هناك صوت خافت، يهمس يوم القيامة: “يا رب، خذ لي حقي”.

قال الله تعالى في كتابه الكريم:

“إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ۖ”

فما بالك بمن حمل ظلماً ثقيلًا، أو سرق فرحًا من قلب، أو أهدر كرامة دون ندم؟

وقال الحبيب ﷺ:

“المفلس من أمتي… من يأتي بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وظلم هذا …

فأيّ خسارةٍ أعظم من أن تصل يوم القيامة بأعمالك محمولة كالهدايا، لتُسلَّمها للناس الذين جرحتهم، وكأنك لم تصلّ يوماً، ولم تصم؟

ليست العبادة ممرًّا آمنًا لتجاوز حقوق الناس، بل هي شاهدٌ عليك إن صلّيت وأنت ظالم، وإن قرأت القرآن ولسانك يطعن، وإن صمت وقلبك يأكل لحوم الآخرين.

إيّاك أن تنام ودمعة في عين من ظلمته لا تزال ساخنة،
أو ذكرى في قلب من خذلته لا تزال تؤلمه.

اغسل قلبك قبل يديك،
واطلب السماح قبل أن تطلب المغفرة.

فالله غفور، لكن حقوق الناس يومٌ تُكشف فيه السرائر، ولا يغنيك عنه قيام ولا ختمة… إن بقيت القلوب مكسورة بسببك.

ابدأ الحساب اليوم، فالآخرة لا تُقبل فيها التوبة من مظالم البشر إلا برضاهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »