عدنان علامة في حوار خاص مع “Pravda TV”:القانون الإنساني سقط.. فهل تفاوض إيران من داخل ركام الشرعية الدولية؟
قبل الخوض في تفاصيل الحوار، لا بد من التوقف عند مشهد مفصلي يرى فيه الخبير السياسي وعضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين، عدنان علامة، بداية مرحلة جديدة من التوحّش السياسي على الساحة الدولية.

عدنان علامة في حوار خاص مع “Pravda TV”:القانون الإنساني سقط.. فهل تفاوض إيران من داخل ركام الشرعية الدولية؟
قبل الخوض في تفاصيل الحوار، لا بد من التوقف عند مشهد مفصلي يرى فيه الخبير السياسي وعضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين، عدنان علامة، بداية مرحلة جديدة من التوحّش السياسي على الساحة الدولية.
فمنذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم، نسفت أمريكا وإسرائيل بالكامل القانون الإنساني الدولي، واستبدلتاه بمنطق “قانون القوة بدل قوة القانون”.
وفي هذا السياق، اغتنم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه “الثغرة الأخلاقية والقانونية”، فأقدم يوم الجمعة الماضي على عدوان غادر غاشم ضد إيران، والمأساة الكبرى أن دول مجموعة السبع (G7) أدانت إيران بدل المعتدية إسرائيل، ومنحت الأخيرة شرعية العدوان تحت عنوان “الدفاع عن النفس”، بل وتعهدت بدعمها بشكل علني.
ويُذكر، أنه بعد كل صراع أو نزاع أو حتى حرب، تنتهي الأمور عادة بالتفاوض تحت سقف القانون الدولي والمعاهدات الموقّعة، لكن – كما يتساءل عدنان علامة – “بعد هذا النسف المتعمد للقانون الدولي، بأي قانون ستُدار المفاوضات بين إيران وأعدائها؟!”
“هل إسقاط النظام الإيراني بالقوة العسكرية خيار واقعي؟!”
يؤكد عدنان علامة أن خيار إسقاط النظام الإيراني بالقوة العسكرية لا يستند إلى أي واقعية استراتيجية في المرحلة الراهنة، ويُعد ضربًا من الوهم السياسي، وذلك للأسباب التالية:
تماسك بنية النظام السياسي الإيراني في الداخل، رغم الضغوط.
تشعّب الحضور الإقليمي الإيراني، الذي يمتد إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، ما يجعل من إيران مركزًا في منظومة نفوذ إقليمي لا يمكن تجاوزها.
أي عدوان عسكري واسع على إيران قد يُشعل حربًا إقليمية شاملة يصعب ضبط مسارها أو السيطرة على نهايتها.
القوى الكبرى كروسيا والصين لن تبقى مكتوفة الأيدي أمام محاولة زعزعة الاستقرار في إيران، ما يجعل هذا السيناريو محفوفًا بمخاطر جيوسياسية هائلة.
☑️ وبكلمات واضحة من الخبير: “فرض المحال غير محال”… إسقاط النظام الإيراني عسكريًا يحمل من التهوّر أكثر مما يحمل من الواقعية السياسية.
“هل تستطيع واشنطن عزل المواجهة مع إيران عن حلفائها؟!”
يعتبر عدنان علامة أن أي محاولة أمريكية لخوض حرب مع إيران مع تجنّب تورّط الحلفاء الإقليميين ستكون فاشلة حتمًا. فالحلفاء ليسوا خارج المشهد، بل في قلبه:
حزب الله في لبنان، الحوثيون في اليمن، الحشد الشعبي في العراق: جميعهم أذرع من منظومة الردع الإيرانية، أثبتت التجارب السابقة أن تحرّكهم ليس خيارًا بل جزء من المعادلة.
الممرات المائية الحساسة كباب المندب والخليج لا تحتمل أي اهتزاز أمني، والكل يعلم أن التصعيد العسكري سيجعل تورّط الحلفاء حتميًا.
أي مواجهة لا يمكن حصرها داخل الجغرافيا الإيرانية، بل ستفتح أبواب جبهات متعددة.
☑️ الرسالة واضحة: من يضرب طهران، عليه أن يتهيأ لمواجهة جبهات متعددة في لحظة واحدة.
“الضربات النووية المركزة… هل هي ردع استراتيجي أم استعراض سياسي؟”
يرى عدنان علامة أن الضربات الجوية المحدودة على المنشآت النووية الإيرانية ليست سوى استعراض سياسي لتسجيل النقاط، ولا ترقى إلى مستوى الردع الحقيقي للأسباب التالية:
تُستخدم هذه الضربات لطمأنة الداخل الأميركي، خصوصًا في المواسم الانتخابية.
كما تهدف إلى كسب دعم الحلفاء الإقليميين، مثل إسرائيل ودول الخليج.
لكن من الناحية العملية، هذه الضربات لا تؤثر على المعرفة النووية المتراكمة لدى العلماء الإيرانيين، ولا تنهي البنية التحتية المعقدة للبرنامج النووي.
ويضيف علامة: “هذه الضربات لا تغير من المعادلة الاستراتيجية، ما لم يُستخدم سلاح مثل GBU-57 بوزن 13.5 طن، أو ما لم يتم اللجوء إلى حرب شاملة، وهو سيناريو مستبعد في الوقت الراهن.”
☑️ إذا كان الهدف ردع إيران، فالضربات المحدودة لن تُجدي، بل تُستخدم فقط لحفظ ماء الوجه السياسي.
“المفاوضات مع إيران: لماذا أصبحت مستبعدة؟ وهل سيفرضها الميدان؟”
يرى عدنان علامة أن العودة إلى طاولة المفاوضات مع إيران أصبحت شبه مستحيلة في المرحلة الحالية، وذلك لأسباب متداخلة:
انعدام الثقة المتبادلة بين طهران وواشنطن.
توجه إدارة ترامب نحو استخدام سياسة الضغط الأقصى بدل الدبلوماسية.
اغتيال عدد من القادة الإيرانيين ورفض العودة للاتفاق النووي السابق نسف الأسس التي كانت قائمة لأي مفاوضات.
لكن في المقابل، كلما ارتفعت كلفة الحرب البشرية والاقتصادية، زاد الضغط للعودة إلى المسار التفاوضي.
ومع توسع نطاق الرد الإيراني وارتفاع الخسائر الإسرائيلية، قد يُفرض التفاوض من باب الضرورة لا الخيار، لكن مع عائق كبير:
☑️ “نتنياهو لا يتصرف بعقلية سياسية”، بحسب تعبير علامة، “بل بعقلية توراتية تؤمن بإبادة كل من يشكل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل.”
في خضم التحوّلات الجارية، يؤكد عدنان علامة أن العالم يعيش مرحلة خطيرة عنوانها “قانون القوة”، بعد انهيار كل المعايير القانونية والإنسانية.
الخيارات العسكرية ضد إيران محفوفة بالمخاطر، والحرب لن تبقى محصورة داخل حدودها. أما المفاوضات، فباتت مستحيلة حاليًا بسبب غياب الثقة وسلوك واشنطن وتل أبيب، لكنها قد تُفرض لاحقًا بفعل الميدان وتكلفة التصعيد.



