اخبار روسيا
أخر الأخبار

“القيم المشتركة تصنع المستقبل”… أبعاد التحولات العالمية في منتدى سانت بطرسبورغ 2025

“القيم المشتركة تصنع المستقبل”… أبعاد التحولات العالمية في منتدى سانت بطرسبورغ 2025

 

 

قراءة تحليلية بقلم المحلل السياسي سمير السعد في حديث لـ”Pravda TV”

في حوار خاص مع منصة”Pravda TV”، قدّم المحلل السياسي سمير السعد قراءة تحليلية معمّقة لأبعاد منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي 2025، والذي ينعقد هذا العام تحت شعار “القيم المشتركة أساس النمو في عالم متعدد الأقطاب”، مؤكداً أن هذا الشعار لا يأتي من فراغ، بل يعكس مرحلة عالمية جديدة تُبنى على التعددية، والاحترام المتبادل، والتنوع بوصفه قوة لا تهديداً.

وفي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، بات من الصعب، بل من غير المجدي، التمسك بنموذج القطب الواحد أو محاولة فرض نمط سياسي أو اقتصادي بعينه على الجميع. المرحلة الحالية – كما يصفها السعد – تتطلب تعاوناً يقوم على المصالح المتوازنة، والشراكة الحقيقية كسبيل وحيد للنمو والاستقرار، خاصة في ظل أزمات طاقة وغذاء واضطرابات في سلاسل التوريد.

سياسات اقتصادية بروح جديدة

يرى السعد أن هذه الروح الجديدة تنعكس بوضوح في السياسات الاقتصادية الروسية، ولا سيما في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. فقد أصبحت هذه الشريحة، بحسب تحليله، محركاً رئيسياً للنمو المحلي وعنصراً محورياً في تعزيز مرونة الاقتصاد واستدامته. وتعمل الدولة على خلق بيئة حاضنة لهذه الشركات من خلال التمكين الرقمي، وتسهيل التمويل، وربطها بالمشاريع الكبرى، مما يضمن اندماجها في الاقتصاد الوطني ويعزز من قدرتها على التفاعل مع المتغيرات العالمية.

التفوق التكنولوجي: بوابة إلى النفوذ الدولي

يشدد السعد على أن موازين القوى لم تعد تُرسم فقط عبر الجيوش أو الثروات الطبيعية، بل باتت التكنولوجيا – من الذكاء الاصطناعي إلى الأمن السيبراني – عاملاً حاسماً في تحديد موقع الدول في النظام العالمي. الريادة التقنية لم تعد ترفاً بل ضرورة استراتيجية، إذ إن الدول التي تطور حلولاً مستقلة تتمتع بقدرة أعلى على حماية مصالحها، والمشاركة في صياغة معايير دولية بديلة بعيداً عن الهيمنة المعلوماتية من طرف واحد.

الهوية الثقافية والسيادة الرقمية

في هذا السياق العالمي المتشابك، تبرز أهمية الهوية الثقافية والسيادة المعلوماتية، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لصياغة سياسات داخلية مستقرة وخارجية مستقلة. فالدول تسعى إلى استعادة السيطرة على فضائها الرقمي ومحتواها الثقافي، ليس من باب الانعزال، بل من منطلق الحفاظ على الخصوصية وتثبيت القيم المحلية في عالم متداخل. وكما يؤكد السعد، لم تعد القوة تقاس فقط بقدرة التمدد، بل أيضاً بقدرة الحفاظ على الذات دون خوف أو تراجع.

 

الإنسان في صدارة الأولويات

من أبرز محاور المنتدى لهذا العام “الإنسان في عالم جديد”، وهو ما يعبّر عن وعي متزايد بأهمية تمكين الأفراد، لا سيما فئتي الشباب والنساء، باعتبارهم طاقة المستقبل وضمانة الاستقرار. ويؤكد السعد أن السياسات الاجتماعية والاقتصادية المطروحة تسعى إلى خلق بيئة تشجع على الريادة والابتكار، من خلال تعليم حديث، وتكافؤ في الفرص، وبرامج تمكين حقيقية. فالاستثمار في الإنسان لم يعد ترفاً، بل ضرورة لتحقيق مجتمعات أكثر تماسكا وقدرة على مواجهة التغيرات.

نحو نموذج عالمي جديد

يختم المحلل السياسي سمير السعد تحليله بالتأكيد على أن منتدى سانت بطرسبورغ 2025 لا يقدم مجرد مقترحات اقتصادية، بل يطرح رؤية شاملة لبناء نموذج عالمي جديد. نموذج يقوم على الشراكة لا التبعية، والحوار لا الإملاء، والقيم المشتركة لا المصالح الضيقة. إنه إعلان عن ولادة عالم متعدد الأقطاب، أكثر عدلاً وإنصافاً، يضع الإنسان في القلب، ويحتضن التنوع، ويعيد للتعاون الدولي مكانته كمسار استراتيجي للمستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »