خاص pravdatv
أخر الأخبار

الجنوب يودّع ضميره الثقافي… حبيب صادق حاضر في الكلمة والموقف

في قاعة بيار أبو خاطر في الجامعة اليسوعية، التقى عدد من مثقفي لبنان وصنّاع الكلمة وأبناء الجنوب، في أمسية تكريمية للراحل حبيب صادق، نظّمها المجلس الثقافي للبنان الجنوبي برعاية وزارة الثقافة، تحية لرجل ترك أثرًا واضحًا في الحياة الثقافية والسياسية اللبنانية.

الجنوب يودّع ضميره الثقافي… حبيب صادق حاضر في الكلمة والموقف

 في قاعة بيار أبو خاطر في الجامعة اليسوعية، التقى عدد من مثقفي لبنان وصنّاع الكلمة وأبناء الجنوب، في أمسية تكريمية للراحل حبيب صادق، نظّمها المجلس الثقافي للبنان الجنوبي برعاية وزارة الثقافة، تحية لرجل ترك أثرًا واضحًا في الحياة الثقافية والسياسية اللبنانية.

 

الكلمة كانت محور اللقاء، والجنوب الحاضر الأبرز:

 

مع بداية الأمسية، وزّع على الحاضرين كتاب خاص بعنوان: “حبيب صادق: شهادات ومرثيات”، يوثّق محطات من حياة الرجل بعيون من عرفوه ورافقوه، حيث امتزجت الكلمات بذاكرة الجنوب وتفاصيله.

الشاعرة لوركا سبيتي افتتحت اللقاء بكلمات قالت فيها: “نلتقي اليوم لنحتفي برجل حمل الجنوب في قلبه، وكتب وجع الوطن بصدق، مؤمنًا أن الكلمة الصادقة فعل مقاومة، وأن الثقافة مساحة مواجهة لا تُهزم.”

أما الفنان مرسيل خليفة، فخاطب الحضور قائلاً: “حبيب صادق لم يكن شاعرًا فقط، بل كان صوتًا ثابتًا للحرية، للكلمة التي لا تساوم، ولجنوبٍ لا ينكسر أمام الاحتلال والظلم.”

بدورها، قدمت الفنانة أميمة الخليل قصائد قصيرة ممزوجة بالحنين، وقالت: “علّمنا أن القصيدة ليست مجرد كلمات، بل انتماء، وأن الثقافة ليست ترفًا، بل جزء من معركة الكرامة.” 

الشاعر والمفكر شوقي بزيع تحدث عن صادق من زاوية فكرية، معتبرًا: “كان يؤمن بوطن يتجاوز الطوائف والزعامات، وطن يصون الكرامة، ويجمع أبناءه تحت مظلّة العدالة.”

من جانبه، قدّم الخبير الاقتصادي كمال حمدان والمفكر أنطوان سيف مداخلة عن الدور الثقافي والسياسي لصادق، مشددين على: “أن الثقافة بالنسبة له كانت مقاومة واعية، وأن بناء الدولة يبدأ من فكر نقدي ملتزم، ومن موقف واضح لا يعرف المساومة.”

الباحث الجامعي عبد الله رزق، استعاد مرحلة تأسيس المجلس الثقافي للبنان الجنوبي قائلاً: “عام 1964 لم يكن مجرد تاريخ عابر، بل بداية لمسار أراده صادق مساحة للكلمة والحوار، ومنبرًا في وجه الاحتلال والهيمنة.”

أما السفير السابق سيمون كرم، فقدّم مداخلة سياسية مباشرة دعا فيها إلى: “التشبث بالدولة ومؤسساتها، والعودة إلى خيار الدبلوماسية واتفاقية الهدنة، لأن الجنوب يستحق أن يتحرر من كونه ساحة صراع، والوحدة الوطنية هي الطريق لحماية الكرامة والاستقرار.”

كلمته أثارت بعض الجدل، انسحب على إثره عدد من الحاضرين، بينما اعتبرها آخرون استمرارًا لنهج الصراحة الذي عُرف به صادق.

في ختام اللقاء، تحدّث وزير الثقافة غسان سلامة، قائلاً: “لبنان لا يقوم إلا على العدالة، وحبيب صادق كان رمزًا للكلمة الحرة، للجنوب الصامد، ولثقافة ملتزمة لم تنحنِ. فكره يجب أن يبقى منارة في زمن الانقسام، وفلسطين ستبقى في القلب كما أرادها دائمًا.”

رحل الجميع، وبقي صادق حاضرًا… في القصيدة، في الموقف، وفي ضمير الجنوب 

لأن الجنوب لا ينسى أبناءه، والكلمة الصادقة لا تموت، والثقافة حين تتجذر تصبح جزءًا من مقاومة لا تُهزم.

وبرغم اختلاف الآراء وتعدد المواقف، يبقى حبيب صادق الصوت الذي يجمع، الحضور الذي لا يغيب عن وجدان الجنوب، وحارس الكلمة الحرة والموقف الواضح.

في رحيله، لم يغادر الجنوب… بل بقي في كل قصيدة، في كل فكرة، وفي كل ضمير يرفض الانكسار.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »