✦✧✦ عزيز الروح ✦✧✦
كلهم رفاق… إلا من انتشلك من حزنك وراهن على نجاحك، فهذا عزيز الروح.
كلهم رفاق… إلا من انتشلك من حزنك وراهن على نجاحك، فهذا عزيز الروح.
في حياة كل إنسان، تعبر عليه وجوه كثيرة، بعضها يضيء لحظةً ثم يخبو، وبعضها يُقيم زمنًا ثم يرحل، لكن قلّة نادرة هم أولئك الذين يُقيمون في الروح، لا في الذاكرة فقط. أولئك الذين لا يظهرون فقط حين تضحك، بل يبكون معك في العتمة.
الرفاق كأوراق الشجر، يتساقطون حين تعصف بك رياح الفقد أو الفشل. لكن “عزيز الروح” هو ذاك الذي يبقى ثابتًا، كما يبقى الجذر متمسكًا بأرضه، ولو احترق السطح. هو الذي لا يتخلى عنك حين يتخلى عنك العالم، بل يراك وسط الحطام جوهرة تستحق العناية.
حين طُرد “نجيب محفوظ” من وظيفته في شبابه بسبب آرائه، لم يتخلَّ عنه صديقه “توفيق الحكيم”، بل كتب فيه مقالات تدافع عنه وتطالب بإعادته، آمن به، وراهن على أدبه، والنتيجة: فاز محفوظ لاحقًا بنوبل، وظل توفيق في مكانته كـ رفيق الروح، لا الرفيق العابر.
كم من شاب فقد ثقته بنفسه بعد رسوب أو تجربة فاشلة، فابتعد عنه الجميع، لكن بقيت تلك الأم أو الأخت أو المعلمة التي تمسكت به، وقالت له: “أنت لم تفشل، أنت تتعلم.” فنهض ونجح، ليس لأنه الأقوى، بل لأنه وجد من آمن به وهو في أضعف حالاته.
تخيل غريقًا في بحر حزنه، تمد له الأيدي، لكنها مشروطة بالمديح أو المقابل، إلا يدًا واحدة، امتدت بلا مقابل، أنقذته، أعادت له الهواء. هذه اليد، لا تُنسى. هذا هو “عزيز الروح”, لا يتركك لتغرق، ولا يمنّ عليك بالإنقاذ.
في هذا الزمن الذي تُباع فيه القلوب وتُقاس فيه العلاقات بالمنفعة، إن وجدت من آمن بك في ظلك، لا في ضوئك، فتمسّك به، وادعُ الله ألا يريك يومًا تفقد فيه عزيز الروح… لأنه لا يُعوّض، ولا يُخلق مرتين.




