في المغرب جيل Z يرفع الصوت.. والحكومة تقترح ما لا يصلح
منذ بداية الأحداث الأخيرة في المغرب واندلاع المظاهرات في مدنه، أو ما يسمى بمطالب جيل Z، كنت كلما هممت بأخذ قلمي والكتابة في هذا الأمر، إلا وجدت نفسي تذكرني بمثل مغربي ماجن على عذوبته عاهر رغم حلاوته، فأعرض عما كنت هممت به من حمل القلم، وهذا حالي منذ زمن بعيد مع ما يحدث داخل هذا البلد السعيد، لكن جاء ما لا يمكنني تمريره دون الكتابة حوله والتعليق عليه، وهذا الأمر الذي حرك دواخلي واضطرب في صدري فحملني على الكتابة على غير رغبة مني، هو ما صرحت به الحكومة المغربية وأعلنته حول رغبتها في الحوار لكن بشرط أن يكون من داخل المؤسسات.

في المغرب جيل Z يرفع الصوت.. والحكومة تقترح ما لا يصلح
✍️ كتب أيوب نصر📰
منذ بداية الأحداث الأخيرة في المغرب واندلاع المظاهرات في مدنه، أو ما يسمى بمطالب جيل Z، كنت كلما هممت بأخذ قلمي والكتابة في هذا الأمر، إلا وجدت نفسي تذكرني بمثل مغربي” ماجن على عذوبته عاهر رغم حلاوته”، فأعرض عما كنت هممت به من حمل القلم، وهذا حالي مذ زمن بعيد مع ما يحدث داخل هذا البلد السعيد، لكن جاء ما لا يمكنني تمريره دون الكتابة حوله والتعليق عليه، وهذا الأمر الذي حرك دواخلي واضطرب في صدري فحملني على الكتابة على غير رغبة مني، هو ما صرحت به الحكومة المغربية وأعلنته حول رغبتها في الحوار لكن شرط أن يكون من داخل المؤسسات.
وحين انتهى إلى مسامعي هذا الذي جادت به علينا قريحة هذه الحكومة، لم أملك إلا أن أتعجب، والتعجب من النعم، كما قال رجل قديم، وذلك أن من يسمح لنفسه أن يقول هذا الكلام فهو إما غير عاقل أو غير مدرك لما حوله، وليست له القدرة على تقدير هذا الموقف والنظر إليه بذهن ثاقب وفكر نافذ، لا يقف عند ظواهر الأحداث.
فهذا الذي تراه الحكومة المغربية من الدعوة إلى الحوار، هو ضرب من غياب الإدراك، ذلك أن السبيل الذي دعت إليه كمسار لحل الأزمة، يكون حين يتراس الاحتجاجات جهة أو أحزابا، ومثال ذلك ففي سنوات السبعينيات والثمانينيات كان هناك حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حركتي 2 مارس وإلى الأمام، ولكل هؤلاء كان هناك تنظيم وقيادة، يمكن التفاوض معها ويليق دعوتها للحوار، وفي الاحتجاجات 2011 كان هناك حركة 20 فبراير و العدل والإحسان ،وفي احتجاجات الأساتذة المتعاقدين كانت هناك قيادة وهيئة تتزعمهم، وفي أحداث الريف كان هناك ناصر الزفزافي، ففي مثل هذه الحالات أو غيرها مثل الإضرابات العمالية، يكون هناك جهة تتزعم وقيادة معلومة يمكن دعوتها إلى الحوار من داخل المؤسسات.
لكن الآن الأمر مختلف اختلافا كبيرا، فمن يحتجون أناس مختلفون ومتنوعون لا تنظيم لهم ولا قيادة، وفي هذه الحالة لا يمكن علاج الأمر بطريقة تقليدية، بل يجب البحث عن طرق مبتدعة يمكن بها احتواؤهم، قبل أن يتطور الأمر، لا سمح الله، وتجد الحكومة نفسها أمام ثورة شعبية شاملة.

أيوب نصر ✍️📰
كاتب وباحث مغربي متخصص في العقائد والمدارس الفكرية والاستشراق، بالإضافة إلى اهتمامه بالشأن الأوراسي والفكر الجيوسياسي.
يكتب مقالات تحليلية معمقة حول القضايا السياسية والدولية.



