معمر السليمان لـ Pravda TV: رؤية عربية موحدة لمواجهة مشروع إسرائيل الكبرى وحماية الأمن القومي العربي
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، من الاتفاقيات الإبراهيمية إلى إعادة رسم التحالفات الدولية، تتعمق الأسئلة حول مستقبل الأمن القومي العربي، والقدرة على مواجهة مشروع إسرائيل الكبرى، ودور القوى العالمية في إعادة هندسة موازين القوى. الضربات الإسرائيلية الأخيرة في الخليج، وتنامي النفوذ الإسرائيلي في شمال أفريقيا، إلى جانب محدودية مجلس الأمن الدولي، كلها مؤشرات على مرحلة جديدة تتجاوز الحدود التقليدية والسياسات القديمة.

معمر السليمان لـ Pravda TV: رؤية عربية موحدة لمواجهة مشروع إسرائيل الكبرى وحماية الأمن القومي العربي
في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة العربية، من الاتفاقيات الإبراهيمية إلى إعادة رسم التحالفات الدولية، تتعمق الأسئلة حول مستقبل الأمن القومي العربي، والقدرة على مواجهة مشروع إسرائيل الكبرى، ودور القوى العالمية في إعادة هندسة موازين القوى. الضربات الإسرائيلية الأخيرة في الخليج، وتنامي النفوذ الإسرائيلي في شمال أفريقيا، إلى جانب محدودية مجلس الأمن الدولي، كلها مؤشرات على مرحلة جديدة تتجاوز الحدود التقليدية والسياسات القديمة.
في هذا السياق، قدّم الباحث والمحلل السياسي معمر السليمان عبر منصة Pravda TV قراءة معمقة لهذه التحولات، محللاً أثر الاتفاقيات الإبراهيمية، واستراتيجية “الحرية المطلقة للتحرك الأمني” لإسرائيل، وتراجع الهيمنة الأميركية، ومآلات المشهد العربي بين الانقسام والبحث عن بدائل.
الاتفاقيات الإبراهيمية وأثرها على السياسات الإقليمية
الاتفاقيات الإبراهيمية ليست مجرد اتفاقيات تطبيع ثنائية، بل هي إطار إستراتيجي لإعادة هندسة الإقليم سياسياً واقتصادياً وثقافياً. فهي تربط بين الاعتراف السياسي، والتعاون الأمني، والتكامل الاقتصادي، وتغلف كل ذلك بخطاب ديني يقوم على فكرة “الأديان الإبراهيمية” لتبرير التحالف مع إسرائيل باعتباره عودة إلى جذور مشتركة.
تتحول إسرائيل في هذا السياق من “عدو تقليدي” إلى “شريك استراتيجي” في ملفات الطاقة، التكنولوجيا، والأمن السيبراني. كما تنشأ شبكات مصالح اقتصادية تجعل من الصعب على بعض الدول التراجع، حتى لو اصطدمت هذه الشراكات مع الموقف الشعبي أو القومي. تُعاد صياغة أولويات الأمن القومي العربي من مواجهة الاحتلال إلى التركيز على ملفات أخرى مثل “الخطر الإيراني” أو “الاستقرار الاقتصادي”.
هذه الاتفاقيات تقوّض عملياً إمكانية بناء موقف عربي موحد لمواجهة مشروع إسرائيل الكبرى. فهي تخلق حالة من الانقسام تمنح إسرائيل فرصة ذهبية لتوسيع نفوذها دون كلفة تُذكر، وتجعل فكرة المشروع العربي المشترك أضعف من أي وقت مضى.
إسرائيل وإعادة رسم معادلات القوة الإقليمية
مفهوم “الحرية المطلقة للتحرك الأمني” الذي تتبناه إسرائيل لا يقتصر على كونه ممارسة عسكرية، بل هو إعلان سياسي صريح عن معادلة جديدة في المنطقة. هذه العقيدة تعني أن إسرائيل لم تعد ترى نفسها مقيدة بالحدود أو بالتوازنات التقليدية، بل تعتبر كامل الشرق الأوسط مجالاً مفتوحاً لنشاطها الاستخباراتي والعسكري.
هذا النهج يقوض مبدأ السيادة الذي تقوم عليه العلاقات الدولية، ويضع دول المنطقة أمام تحديات أمنية وسياسية مزدوجة: ضرورة تطوير قدرات دفاعية وردعية قادرة على فرض توازن جديد، وإعادة صياغة التحالفات بما يتجاوز الاعتماد على الغرب وحده. استمرار هذا المفهوم سيحوّل دول الشرق الأوسط إلى مساحات نفوذ متداخلة، حيث لا تعود أي دولة آمنة من الاستهداف غير المباشر.
محدودية مجلس الأمن الدولي وأثرها على القانون الدولي
الأحداث الأخيرة تكشف محدودية مجلس الأمن الدولي كآلية لحماية الدول الصغيرة أمام الانتهاكات الإسرائيلية. الفيتو الأميركي والغربي جعل المجلس منصة مشلولة، ما أفرغ القانون الدولي من مضمونه العملي. بالنسبة للدول الصغيرة، الرسالة واضحة: الحماية لا تأتي من نصوص الأمم المتحدة، بل من بناء تحالفات إقليمية أو امتلاك أدوات ردع ذاتية. استمرار هذا العجز يعزز منطق “القوة فوق القانون”، ويفتح الباب أمام دول أخرى لتبرير تدخلاتها بذات الحجة.
امتداد مشروع إسرائيل الكبرى نحو شمال أفريقيا
مشروع “إسرائيل الكبرى” لم يعد مجرد شعار أيديولوجي، بل تحول إلى إستراتيجية مرنة تتغلغل عبر أدوات سياسية واقتصادية وأمنية. الدائرة الثانية لهذا المشروع تتجه نحو شمال أفريقيا حيث الفراغات الأمنية والاقتصادية.
سياسياً، تسعى إسرائيل لاختراق المنظومة المغاربية عبر التطبيع وبناء علاقات أمنية واستخباراتية مباشرة. اقتصادياً، تعمل على التمدد في مجالات التكنولوجيا والطاقة، بما يسمح لها بالتحكم في قطاعات حيوية. أمنياً، يؤدي حضورها إلى إدخال المنطقة في دائرة الاستهداف المباشر. هذا المشروع يهدف إلى إعادة صياغة الخريطة العربية بحيث تتحول شمال أفريقيا إلى مجال حيوي تابع للمنظومة الإسرائيلية–الغربية.
لتبرير السيطرة الجغرافية.
توظيف إسرائيل للدين والسياسة في التوسع الاستيطاني
إسرائيل تمارس مزيجاً معقداً من التوظيف الديني والسياسي لتبرير مشروعها الاستيطاني. فمن الناحية الدينية، يُعاد إنتاج سرديات توراتية قديمة تُقدَّم باعتبارها “حقاً تاريخياً وأبدياً” في الأرض، وهو خطاب يهدف إلى نزع الشرعية عن الوجود الفلسطيني والعربي عبر تصويره كوجود طارئ أو مؤقت. أما من الناحية السياسية، فيتم دمج هذه السرديات مع منطق “الأمن القومي” لتبرير السيطرة الجغرافية بحجة منع التهديدات المستقبلية، سواء في الضفة الغربية أو في مناطق أخرى.
الأثر المباشر لهذه المعادلة مزدوج:
- على السكان الأصليين: تتحول حياتهم إلى سلسلة من الإقصاء الممنهج؛ تهجير قسري، مصادرة أراضٍ، وهدم منازل، ما يجعل الوجود الفلسطيني مهدداً بشكل دائم. هذا لا يعني فقط فقدان الأرض، بل تآكل الهوية الوطنية والثقافية.
- على الحقوق الإنسانية: يُختزل القانون الدولي إلى نصوص معطلة، حيث تُنتهك أبسط الحقوق مثل حرية الحركة والملكية والتعليم، تحت غطاء شرعية دينية وسياسية مزيفة.
النتيجة أن إسرائيل لا تمارس مجرد استعمار تقليدي، بل استعمار “مُقدّس”، يجعل المقاومة ليست صراعاً سياسياً فقط بل أيضاً صراعاً وجودياً على حق البقاء. وهذا ما يمنح القضية الفلسطينية طابعها الفريد كقضية تحرر وطني وإنساني في آن واحد.
المشهد العالمي وتراجع القدرة الأميركية
المشهد العالمي يكشف أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على فرض هيمنتها بالأسلوب التقليدي. فهي تتجنب الصدام المباشر مع القوى الكبرى وتلجأ للضغط على الحلفاء أو الدول الأضعف مثل فنزويلا ونيبال وتايوان. هذه السياسة تكشف تراجع القدرة الأميركية على خوض مواجهات شاملة وتحولها إلى إدارة للأزمات بدل صناعة الحلول، ما يجعلها مجرد طرف يسعى لإبقاء مناطق النفوذ تحت السيطرة بالضغط غير المباشر.
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كساحة ضغط أميركي
في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تتكرر المعادلة نفسها: القوى الكبرى مثل روسيا والصين تتعامل عبر شراكات طويلة المدى، بينما الولايات المتحدة تمارس ضغطاً على الأطراف الأضعف أو الحليفة. وبدلاً من مواجهة موسكو أو بكين مباشرة، تختار الضغط عبر ملفات الاقتصاد والطاقة. هذه الاستراتيجية تجعل المنطقة ساحة اختبار دون أن تكون واشنطن راغبة في صدام مفتوح، ما يكشف تناقص فاعليتها أمام البدائل الشرقية.
بحث شمال أفريقيا عن تحالفات بديلة
شمال أفريقيا تدرك أن الاعتماد الأحادي على الغرب يعني التبعية، بينما الانفتاح على الشرق الجديد يمنح خيارات أوسع. الصين تستثمر في البنية التحتية، وروسيا تفتح قنوات للطاقة والتسليح، ما يسمح ببناء موازين قوى جديدة. هذه الاستراتيجية ليست اقتصادية فقط، بل ضمان للاستقلال السياسي، وتجعل الشرق شريكاً استراتيجياً طويل المدى.
تأثير الوضع العالمي على المقاومة العربية
تراجع الهيمنة الأميركية وصعود بدائل شرقية يمنح الدول العربية فرصة لإعادة تعريف المقاومة كمقاومة سياسية واقتصادية لاستعادة القرار الوطني. لكن هذه الفرصة مرهونة بتجاوز الخلافات الداخلية والتحرر من التبعية للأحلاف التقليدية. إذا تم استثمار اللحظة، يمكن للعرب أن يتحولوا إلى فاعل مستقل في التوازنات الدولية، أما استمرار الانقسام فسيبقي المقاومة مجرد شعار دون فعل.
الضربات الإسرائيلية في الخليج والتحول الاستراتيجي
الضربات الإسرائيلية الأخيرة في قطر ومحيط الخليج تمثل نقلة نوعية في العقيدة العسكرية الإسرائيلية. فهي انتقلت من الدفاع داخل الحدود إلى الهجوم خارج الدائرة التقليدية، ما يعكس ثقتها بتفوقها التكنولوجي والاستخباراتي، ويكشف الفراغ الأمني الإقليمي.
هذا التحول يعيد تعريف السيادة العربية، حيث لم يعد امتلاك الحدود وأجهزة الأمن كافياً، بل أصبح ضرورياً بناء شبكة تحالفات إقليمية ودولية وتطوير قدرات ردع حقيقية. الفراغ العربي يجعل هذه الضربات تمر دون ردع فعلي، ما يستدعي إعادة بناء منظومة أمنية قادرة على حماية الجميع.
الحرية المطلقة للتحرك الأمني وتحديات الأمن والسياسة
الحرية المطلقة التي تمنحها إسرائيل لنفسها في التحرك الأمني تمثل إعادة رسم لمعالم القوة الإقليمية. هذا المفهوم يقوض السيادة، ويفرض على دول المنطقة تطوير دفاعاتها وتحالفاتها. استمرار هذا النهج سيحوّل الشرق الأوسط إلى مساحات نفوذ متداخلة، حيث لا تعود أي دولة آمنة من الاستهداف غير المباشر، ويصبح مستقبل الأمن العربي مرهوناً بالعمل الجماعي وليس القدرات الفردية للدول العربية.
خلاصة التحليلات: معمر السليمان لـ Pravda TV حول التحولات الإقليمية ومستقبل الأمن القومي العربي
📌الاتفاقيات الإبراهيمية: إطار إستراتيجي لإعادة هندسة الإقليم سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وتحويل إسرائيل من “عدو تقليدي” إلى “شريك استراتيجي”. تقوّض القدرة العربية على موقف موحد لمواجهة مشروع إسرائيل الكبرى.
📌إسرائيل وإعادة رسم القوة الإقليمية: مفهوم “الحرية المطلقة للتحرك الأمني” يقوض السيادة العربية ويجعل المنطقة مساحات نفوذ متداخلة، ويضع الدول أمام تحديات أمنية وسياسية مزدوجة.
📌محدودية مجلس الأمن الدولي: الفيتو الأميركي والغربي يعرقل حماية الدول الصغيرة ويحول القانون الدولي إلى إطار شكلي، ويعزز منطق “القوة فوق القانون”.
📌امتداد مشروع إسرائيل الكبرى نحو شمال أفريقيا: تغلغل سياسي، اقتصادي، وأمني لإعادة صياغة الخريطة العربية وجعل شمال أفريقيا مجالاً تابعاً للمنظومة الإسرائيلية–الغربية
📌توظيف الدين والسياسة: إسرائيل تستخدم سرديات دينية وسياسية لتبرير الاستيطان، ما يؤدي إلى تهجير السكان الأصليين .
📌توظيف الدين والسياسة: إسرائيل تستخدم سرديات دينية وسياسية لتبرير الاستيطان، ما يؤدي إلى تهجير السكان الأصليين وانتهاك حقوقهم الإنسانية، وتحويل الصراع إلى صراع وجودي.
📌تراجع القدرة الأميركية: الولايات المتحدة لم تعد قادرة على مواجهة القوى الكبرى مباشرة، فتضغط على الحلفاء والدول الصغيرة، بينما الصين وروسيا توفران بدائل استراتيجية للدول العربية.
📌البحث عن تحالفات بديلة: دول شمال أفريقيا تنفتح على الشرق الجديد لضمان استقلالها الاقتصادي والسياسي وبناء موازين قوى جديدة تقلل من التبعية للغرب.
📌المقاومة العربية: فرص إعادة تعريف المقاومة كمقاومة سياسية واقتصادية مرتبطة بالتحرر من التبعية والانقسامات الداخلية. إذا تم استثمار اللحظة، يمكن أن تتحول الدول العربية إلى فاعل مستقل في التوازنات الدولية.
📌الضربات الإسرائيلية والتحولات الاستراتيجية: الانتقال من الدفاع إلى الهجوم خارج الحدود يعيد تعريف السيادة العربية ويكشف الفراغ الأمني الإقليمي، ما يستدعي بناء منظومة أمنية جماعية وقوية.
📌مستقبل الأمن العربي: الحرية المطلقة للتحرك الأمني الإسرائيلي تجعل الأمن الإقليمي مرهوناً بالعمل الجماعي والتحالفات وليس بالقدرات الفردية للدول العربية.



