خاص pravdatv

إدريس أحميد: المؤتمر الاول الإعلام العربي ببنغازي محطة استراتيجية في معركة الوعي

في لحظة حساسة من تاريخ الأمة العربية، تستعد مدينة بنغازي الليبية "العصية" ، التي قدمت نموذج للأمن والاستقرار والتنمية والاعمار ،بعدما واجهت الإرهاب في ظل الأزمة الليبية، بفضل القيادة العامة للجيش الليبي ، آمنت مساحة واسعة من ليبيا

إدريس أحميد: المؤتمر الاول الإعلام العربي ببنغازي محطة استراتيجية في معركة الوعي

 

بنغازي – خاص pravda tv 

 📰📰 ✍️كتب : أ. إدريس أحميد – كاتب وباحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي

في لحظة حساسة من تاريخ الأمة العربية، تستعد مدينة بنغازي الليبية “العصية” ، التي قدمت نموذج للأمن والاستقرار والتنمية والاعمار ،بعدما واجهت الإرهاب في ظل الأزمة الليبية، بفضل القيادة العامة للجيش الليبي ، آمنت مساحة واسعة من ليبيا

بتنظيم شركة الراية الليبية للاعلام ،تحتضن المؤتمر العربي للإعلام، بمشاركة نخبة من الإعلاميين الليبيين و نخبة من الاعلاميين والخبراء العرب، للبحث في دور الإعلام وسط واقعٍ عربيٍ مأزوم، وتحولات إقليمية ودولية متسارعة.

لكن ما يُنتظر من هذا الحدث العربي المهم يتجاوز مجرد مناقشة محاور أو عقد ندوات، بل هو فرصة حقيقية لإعادة التفكير في موقع الإعلام العربي اليوم، ودوره في حماية الحقيقة، ومواجهة الحملات المنظمة لتضليل الرأي العام العربي.

الإعلام في قلب المعركة وليس على هامشها

لقد أصبح الإعلام العربي في السنوات الأخيرة مستهدفًا بشكل مباشر، ليس فقط في الحروب والنزاعات، بل في وظيفته ورسالته ومصداقيته.
وقد أثبتت التجربة – خاصة في فلسطين – أن الإعلام هو أحد أوائل ضحايا العدوان الصهيوني، حيث تم استهداف الصحفيين بشكل مباشر، وسقط منهم شهداء الكلمة والصورة، لأنهم نقلوا الحقيقة للعالم.

وفي ظل هذا الواقع، بات الإعلامي العربي مجبرًا على الدفاع عن مهنته، وعن دوره في معركة الوعي، لأن ما يُشن اليوم من هجمات إعلامية وسياسية وأمنية ضد الأمة، يُستهدف فيه الوعي قبل الأوطان.

الحقيقة تُهاجَم والإعلام هو الجدار الأخير

لقد أصبح من الواضح أن الحقيقة نفسها أصبحت هدفًا مباشرًا للتزييف والتشويه، باستخدام أدوات تكنولوجية متقدمة، وأساليب إعلامية لا تمت للمهنية أو للمنطق الإنساني بصلة.

ومع ذلك، ورغم أن الواقع معروف، والحقائق مكشوفة، إلا أن حجم الاعتداءات والتضليل لا يزال مستمرًا، بل يتصاعد، ما يجعل من الإعلام العربي الجدار الأخير للدفاع عن الرأي العام، وعن الصورة الصحيحة لما يجري.

تكنولوجيا الإعلام.. سلاح في الاتجاهين

لا يمكن للإعلام العربي أن يواكب العصر أو يُؤدي دوره إذا لم يُحسن استخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي. هذه الأدوات، رغم ما تحمله من مخاطر، إلا أنها تمثل فرصة كبيرة لبناء إعلام أكثر تأثيرًا وانتشارًا.

لكن المشكلة ليست في الأدوات، بل في طريقة استخدامها. وهنا يُطرح التحدي الحقيقي: هل نملك القدرة على توظيف هذه الوسائل لخدمة الحقيقة، أم أننا سنتحول إلى متلقين فقط لما يُبث من الخارج؟

في مركب واحد.. والتحديات مشتركة

الإعلام العربي، رغم تنوعاته واختلاف بيئاته السياسية والثقافية، يواجه نفس التحديات والضغوط. ومن هنا، فإن هذا المؤتمر يُعد فرصة حقيقية لـ تفاهم وتوافق على رؤية جماعية للدور المطلوب من الإعلاميين العرب في هذه المرحلة المفصلية.

نأمل أن يكون هذا اللقاء في بنغازي انطلاقة نحو تفاهم أوسع، وإدراك جماعي بأن ما نواجهه ليس أزمة عابرة، بل معركة مستمرة، تتطلب تكاتفًا مهنيًا وأخلاقيًا.

الإعلام العربي: أهم معاقل الصمود في وجه العدوان

في ظل الواقع العربي المرير، المتخم بالأزمات والتدخلات والانقسامات، فإن الإعلام يجب أن يتحول إلى أحد أهم معاقل الدفاع عن الأمة.
فهو السلاح الذي يمكن – إذا أُحسن استخدامه – أن يفضح التضليل، ويوعي الشعوب، ويُسهم في بناء موقف موحد يُواجه المخاطر بدلًا من تكرار الانقسام.

إن ما نحتاجه ليس فقط تطوير الأداء الإعلامي، بل تجديد الإيمان بدور الإعلام كأداة للبناء لا للهدم، وكصوتٍ للأمة لا صدى لغيرها.

من بنغازي العصية.. صوتٌ للحقيقة ومسؤولية نحو المستقبل

المؤتمر العربي للإعلام في بنغازي، ليس مناسبة مهنية فقط، بل فرصة تاريخية لإطلاق صوت إعلامي عربي واعٍ، موحد، مستقل، ومرتبط بقضايا الأمة في فلسطين وسائر الأقطار.

إننا نأمل من هذا اللقاء أن يصل إلى فهم مشترك للدور الإعلامي، وانطلاقة جديدة نحو إعلام يحمي الحقيقة، ويواكب التطور، ويصنع الوعي، ويكون في مقدمة الصفوف لا في خلفها.

فمن بنغازي، يمكن أن يُعاد بناء الثقة.

“في ظل التحديات المتصاعدة التي تعيشها الأمة العربية، لم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الخبر، بل تحوّل إلى قوة ناعمة فاعلة، وأحد الأعمدة الأساسية في حماية الوعي، وصون الكرامة، وتعزيز السيادة. إنه ضرورة استراتيجية في زمن باتت فيه الحقيقة مستهدفة، والرأي العام عرضة للتضليل، مما يجعل من الإعلام ركيزة محورية في بناء الموقف العربي وتحصين المجتمعات.”

في الإعلام العربي، باعتباره سلاحًا لا غنى عنه في معركة الوجود والكرامة والسيادة.

… وخطاب إعلامي عربي يواكب العالم

ومن المهم أن لا يكون هدفنا فقط حماية الوعي العربي من التزييف، بل أيضًا الانطلاق نحو بناء خطاب إعلامي عربي جديد ومتطور، يواكب الإعلام الدولي من حيث المهنية، واللغة، والوسائط، وسرعة الانتشار، والقدرة على التأثير.

نحن بحاجة إلى إعلام يخاطب العالم، لا فقط جمهوره المحلي، إعلام يُقدّم الرواية العربية بلغات متعددة، وبصيغ يفهمها المتلقي الغربي، ويستوعب من خلالها القضية الفلسطينية، والواقع العربي، والاعتداءات التي تُمارس ضد شعوبنا ومقدساتنا.

إن الإعلام اليوم لم يعد محليًا، ومنصات التأثير أصبحت عابرة للحدود، لذلك فإن تطوير الخطاب الإعلامي العربي ليكون جزءًا من المشهد الدولي، لم يعد ترفًا، بل ضرورة وطنية واستراتيجية.


ختامًا: من بنغازي يبدأ التحول

نأمل أن يكون المؤتمر العربي للإعلام في بنغازي نقطة تحوّل حقيقية، نحو إعلام موحد، واعٍ، متطور، ومؤثر، إعلام يدافع عن الحقيقة، ويتفاعل مع التطورات، ويصل بصوته إلى كل مكان، إعلام لا يكتفي برد الفعل، بل يصنع الفعل، ويُسهم في صياغة مستقبل أمتنا، كما يجب أن يكون.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »