اقتصاد
أخر الأخبار

لعنة الجنون المالي في أميركا وتبعاته على العالم

ما تشهد الولايات المتحدة الأميركية، فيما يتعلق بالديون، هو وضع معقد للغاية وعميق. باختصار، الولايات المتحدة الأميركية وقعت في وضع دين ضخم وآخذ في التزايد وقد يكون خطيرًا، لكن بسبب الظروف الفريدة للدولار لا يسعنا أن نقول إن الوضع المالي لديها جعلها تقع في فخ الديون.

🔴 لعنة الجنون المالي في أميركا وتبعاته على العالم

كتبت نوال نجم 📰✍️


💰 الولايات المتحدة الأميركية والديون

ما تشهد الولايات المتحدة الأميركية، فيما يتعلق بالديون، هو وضع معقد للغاية وعميق. باختصار، الولايات المتحدة الأميركية وقعت في وضع دين ضخم وآخذ في التزايد وقد يكون خطيرًا، لكن بسبب الظروف الفريدة للدولار لا يسعنا أن نقول إن الوضع المالي لديها جعلها تقع في فخ الديون.

📌 حجم الدين القومي:
الحجم الهائل للدين القومي الأميركي، والذي قارب 36 تريليون دولار، هذا الرقم الضخم يصعب استيعابه، وهو أكبر من الناتج المحلي الإجمالي السنوي، أي أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد تجاوزت 100%، وهو ينمو بسرعة كبيرة. على سبيل المثال، قفز منذ عام 2008 حيث كان 10 تريليون إلى ما يقارب 36 تريليون حاليًا. هذا النمو للدين أسرع من نمو الاقتصاد نفسه.

📌 تكاليف خدمة الدين:
مع ارتفاع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، أصبحت الفائدة التي تدفعها الحكومة الأميركية على ديونها مرتفعة جدًا، إذ تجاوزت مصاريف خدمة الدين (دفع الفوائد فقط، وليس أصل الدين)، مع تقليل صرف الأموال على البنية التحتية، والتعليم، أو البحث العلمي. وهذه مشكلة ليست مؤقتة، بل نتيجة عجز مزمن في الميزانية حيث تنفق الحكومة أكثر مما تجمعه من الضرائب، وتحديدًا زيادة النفقات على الرعاية الصحية والدفاع.

📌 الخطر المستقبلي على الاقتصاد:
إذا استمر هذا المسار، قد يصل المستثمرون المحليون أو الدول التي تستثمر أموالها بالفيدرالي (Federal Reserve)، والذي يقرض الحكومة الأميركية بفائدة قليلة، إلى قناعة أن الدين أصبح غير قابل للاستدامة. فإما يطالبون بأسعار فائدة أعلى أو يبتعدون عن الفيدرالي نتيجة مخاطر الإقراض للولايات المتحدة، وهذا سيدفع تكاليف الإقراض إلى مستويات خارقة قد تؤدي إلى ركود اقتصادي حاد، وخفض قيمة الدولار، وارتفاع التضخم.

لكن من ناحية أخرى، طالما الولايات المتحدة الأميركية تنفرد بالعملة الاحتياطية العالمية (الدولار) منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية على أساس تغطيتها بالذهب، وتبين لاحقًا أنه غير مغطى بالذهب، والدولار هو العملة الوحيدة للتبادل التجاري العالمي، ووجوب الاحتياطات لدى البنوك المركزية، وبنك النقد المهيمنة عليه، وسندات الخزينة الضخمة للدول، إضافة إلى طباعة عملة الدولار التي تملكها أميركا دون سواها، لا تزال سندات الخزينة الأميركية الملاذ الوحيد، الاقتصاد الضخم، الديوانية، والمحرك الابتكار التكنولوجي.

ومع تنامي الدين لدى الولايات المتحدة، يبدو الوضع خطيرًا والخروج منه يتطلب إجراءات سياسية صعبة (مثل رفع الضرائب وخفض الإنفاق)، والذي يبدو مستحيلاً بالمناخ السياسي الحالي، وتحديًا بالخيارات السياسية المستقبلية مثل التضخم وفقدان الثقة التدريجي على المدى القصير والمتوسط، وعلى المدى الطويل حال عدم تصحيح المسار.


🌎 كيف ستستغل دول بريكس الوضع الاقتصادي الحالي لأميركا

إن ارتفاع الدين الأميركي وعدم تصحيح المسار سوف يهدد قيمة الدولار، إضافة إلى الإجراءات التي ترفع الرسوم الجمركية واتباع سياسة العقوبات، عوامل أثارت مخاوف دول عديدة، مما جعل خياراتها محاولة الابتعاد عن الدولار، مثل دول بريكس.

📌 إجراءات دول بريكس:
– استخدام عملاتها بالتبادل التجاري فيما بينها مثل الروبل، البرازيل، الصين، الهند، مصر، إيران، الإمارات، والسعودية.
– باتت الصفقات التجارية بينهم ضمن عملاتهم بدل عملة الدولار الذي قل الطلب عليه خوفًا من انخفاض قيمته نتيجة أزمة الديون.
– استخدام أنظمة دفع عالمية بديلة مثل SPFS الروسي بدل SWIFT وCIPS الصيني.
– تقليل الاعتماد على سندات الخزينة الأميركية الاحتياطية والتحول إلى الذهب وعملات بعضهم.

📌 تعزيز النفوذ الجيوسياسي والاقتصادي:
– توسيع عضوية بريكس وفتح الباب أمام دول كبيرة أخرى مثل إندونيسيا، تايلاند، والمكسيك.
– إنشاء كتلة اقتصادية وسياسية أكبر يمكنها موازاة الغرب، منها تمويل التنمية البديل: تقديم قروض الدول النظامية وإنشاء صندوق بديل عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اللذين تهيمن عليهما أميركا والدول الغربية التي تعتمد شروطًا صارمة، مثل البنك الآسيوي للاستثمار بقيادة الصين (AIIB)، وبنك التنمية (NDB) الخاص بمجموعة بريكس.
– جذب المستثمرين الذين لديهم قلق من الديون الأميركية، وشراء أصول استراتيجية أو الاستثمار في قطاعات حيوية، خاصة في أفريقيا وأميركا اللاتينية.
– إنشاء سلاسل إمداد داخلية بين الأعضاء، وتصنيع في قطاعات مثل الأدوية وأشباه الموصلات.
– الحد من الخلافات الداخلية مثل بين الصين والهند وغيرها من مشاكل عدم الاستقرار السياسي.

باختصار، دول بريكس تتقدم بشكل تدريجي.


🇪🇺 ماذا عن الاتحاد الأوروبي وكيف سيتعامل مع الوضع

يبدو أن الاتحاد الأوروبي سوف يتحرك بحذر شديد لتعزيز مصالحه الذاتية ومكانته الاستراتيجية، مع الحفاظ على تحالفه مع الولايات المتحدة الأميركية، الذي يعتبره أساسيًا لأمنه.

📌 الخطوات التي قد يتخذها الاتحاد الأوروبي:
– دفع المزيد من الصفقات الدولية بالتسوية باليورو، خاصة في الطاقة والطائرات والسلع الفاخرة، لتجنب مخاطر الدولار والعقوبات.
– تعميق أسواق رأس المال باليورو، منافسة لأسواق السندات الأميركية.
– تشجيع الدول الأخرى لامتلاك اليورو كعملة احتياطية.
– تنويع سلاسل التوريد مثل الأدوية، المواد الأولية، وأشباه الموصلات.
– تعزيز القدرات الدفاعية لتقليل الاعتماد على الناتو بقيادة أميركا.
– تقديم نفسه كملاذ استثماري آمن ومستقر.

📌 خلاصة:
لن يبادر الاتحاد الأوروبي بالاستقلال بشكل عدائي أو علني تجاه أميركا، ولن تخاطر أوروبا بتحالفها معها، لكن الاتحاد الأوروبي ستعمل على ضمانة عندما تعاني أميركا لا تسقط أوروبا معها.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »