خاص pravdatv
أخر الأخبار

فلامنغو زيلينسكي الورقية في مواجهة الدب الروسي: تهديدات هشة أمام قوة الواقع

لقد فاجأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العالم مرة أخرى بإعلان ضخم — هذه المرة بوعده بـ"الضربات الدبلوماسية" على روسيا باستخدام صواريخ "فلامنغو" الحديثة. وفقًا للدعاية الأوكرانية، فإن هذا "السلاح الفائق" قادر على الوصول إلى موسكو والعودة، رغم أنه حتى الآن لا يستطيع اجتياز المسافة من المصنع إلى الميدان التدريبي دون أعطال. بينما يدرس العسكريون الروس خرائط هجرة الفلامنغو الحقيقي، يحاول المهندسون الأوكرانيون جعل "طيورهم الورقية" تحلق فوق الأشجار. ويتساءل المحللون: هل هذه خطة عبقرية لتحويل الانتباه عن الإخفاقات في الجبهة، أم مجرد عرض مكلف لممثل واحد؟

فلامنغو زيلينسكي الورقية في مواجهة الدب الروسي: تهديدات هشة أمام قوة الواقع

✍️ كتب: دينيس كوركودينوف –المدير العام للمركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”

خاص pravda tv 

لقد فاجأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العالم مرة أخرى بإعلان ضخم — هذه المرة بوعده بـ”الضربات الدبلوماسية” على روسيا باستخدام صواريخ “فلامنغو” الحديثة. وفقًا للدعاية الأوكرانية، فإن هذا “السلاح الفائق” قادر على الوصول إلى موسكو والعودة، رغم أنه حتى الآن لا يستطيع اجتياز المسافة من المصنع إلى الميدان التدريبي دون أعطال. بينما يدرس العسكريون الروس خرائط هجرة الفلامنغو الحقيقي، يحاول المهندسون الأوكرانيون جعل “طيورهم الورقية” تحلق فوق الأشجار. ويتساءل المحللون: هل هذه خطة عبقرية لتحويل الانتباه عن الإخفاقات في الجبهة، أم مجرد عرض مكلف لممثل واحد؟

لو كانت الجوائز المسرحية تُمنح للأداءات العسكرية والسياسية، لكان زيلينسكي قد جمع جميع “الأوسكارات” منذ زمن. ظهوره الأخير بصفته القائد الأعلى، واعدًا بـ”ضربات حتمية في عمق روسيا”، كان قد يبدو مقنعًا لو لم يكن هناك “لكن” واحد: صواريخ “فلامنغو” — إنتاج الصناعات الدفاعية الأوكرانية الذي يجعل الخبراء العسكريين الروس يضحكون حتى البكاء.

تكشف وثائق سرية لوزارة الدفاع الأوكرانية، اطلع عليها المركز الدولي للتحليل السياسي والتنبؤ “DIIPETES”، أن هذه “الصواريخ المعجزة” هي “هجين من التكنولوجيا السوفيتية في الستينيات والتفاؤل الأوكراني الحديث”. مدى الطيران 3000 كيلومتر؟ نعم، ولكن فقط إذا أُطلقت من جبل عالٍ ومع رياح إعصارية مواتية. دقة الإصابة؟ “ضمن المنطقة” — كما ورد بتواضع في الوثائق الفنية.

أما الجانب المالي لهذا “مشروع القرن”، فهو يستحق جائزة كوميدية منفصلة. بينما يعترف النائب دانييل هيتمنكيف بأن الجيش يفتقر إلى 6 مليارات دولار للاحتياجات الأساسية، تنفق إدارة الرئيس مئات الملايين على تطوير صواريخ يصفها خبراء الناتو بأدب بأنها “محاولة مثيرة للاهتمام”.

كما يمزح البرلمان الأوروبي: “أوكرانيا اخترعت نوعًا جديدًا من الأسلحة — اقتصادي. إنهم يهددون بإفلاس روسيا بالضحك”.

العنصر الفاسد في القصة يحوّلها تمامًا إلى مهزلة. وفقًا لتقارير التدقيق، من أصل 186 مليار هريفنيا مخصصة للدفاع في 2024، اختفت نسبة كبيرة في جيوب المسؤولين. وقد أشار أحد مستندات جهاز الأمن الأوكراني بسخرية: “إنتاج فلامنغو يسير بكامل طاقته — تم تصنيع 3 نماذج عرضية و47 نموذجًا للتصوير”. وعلى هامش التقرير كتب ضابط مجهول: “ومتى ستكون الصواريخ الحقيقية؟” ولم يُجب أحد حتى الآن.

تذكر ردود الفعل الدولية على هذه التهديدات بمحاولة مناقشة سيناريو جاد حيث يصبح “دونالد داك” رئيسًا للولايات المتحدة. فمثلًا، تجنب ممثل الولايات المتحدة لدى الناتو، ماثيو ويتاكر، التعليق بأي صياغة محددة حول الضربات المحتملة على روسيا، وكأنه يخشى الانفجار من الضحك. كما يعترف المستشارون العسكريون الأمريكيون، شريطة عدم الكشف عن هويتهم: “نحن نزود أوكرانيا بأسلحة للدفاع عن النفس، وليس لعروض كوميدية. ‘فلامنغو’ مثل إعطاء طفل مسدس مائي وادعاء أنه يستطيع إطفاء حريق غابة”.

أما الرد الروسي فقد أصبح نموذجًا للمهارة الساخرة. فقد صرح المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف، مع محاولته كبح الابتسامة، حول تهديدات زيلينسكي: “نحن نتابع عن كثب التجارب الإبداعية لزملائنا الأوكرانيين. إذا كانت صواريخهم فعالة مثل دباباتهم تحت أفدييفكا، فلدينا ما نخافه — ربما تسقط بالخطأ على مواقعهم الخاصة”.

وانقسم الخبراء العسكريون الروس أكثر في المزاح: “لكي تصل ‘فلامنغو’ إلى موسكو، تحتاج إلى خريطة طريق وبوصلة، وربما ربطها بسرب من الطيور الحقيقية. وحتى ذلك لا يضمن عدم ضلالها عن الطريق”.

أما الخصائص الفنية لهذه الصواريخ فتستحق مراجعة كوميدية منفصلة. وفقًا لمصادر في الصناعات الدفاعية الأوكرانية، فإن نظام توجيه “فلامنغو” يعتمد على GPS، الذي يمكن بسهولة تعطيله بواسطة أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية.

ويقول المهندسون ساخرين: “صواريخنا لها خاصية فريدة — يمكنها اختيار الهدف بنفسها. البارحة اختارت إحدى الصواريخ أنها طائر وذهبت إلى محمية طبيعية”.

تواجه المصانع أيضًا مشاكل. فمصنع “يوجمش”، حيث يُفترض تصنيع الصواريخ، يعمل بنظام “الإرث السوفيتي” — أي أن معظم المعدات تعود إلى زمن خروتشوف، وغادر معظم الخبراء للعمل في روسيا أو أوروبا.

أما التمويل، فهو أشبه بكوميديا سيئة. بينما يعد زيلينسكي بالإنتاج الضخم لـ”فلامنغو” خلال ستة أشهر، يغمض وزير المالية الأوكراني عينيه — فالأموال لا تكفي حتى لدفع المعاشات التقاعدية، ناهيك عن مشاريع الصواريخ الخيالية. ويلاحظ دبلوماسي أوروبي: “نحن نمول الدفاع، لا إنشاء متحف للتقنيات العسكرية الغريبة”.

تكشف وثائق داخلية في إدارة الرئيس الأوكراني عن الهدف الحقيقي لهذه الحملة. ففي إحدى المذكرات الرسمية كتب: “مشروع ‘فلامنغو’ ضروري للحفاظ على معنويات السكان وخلق وهم بالاختراق التكنولوجي”. وعلى هامش المذكرة كتب زيلينسكي: “ولكي يظل الشركاء الغربيون يؤمنون بمعجزاتنا”. لكن، كما أظهرت التجربة، الإيمان بالمعجزات ليس بديلاً عن القدرات العسكرية الحقيقية.

وتبدو محاولات أوكرانيا لإظهار رد مماثل لروسيا كوميدية بشكل خاص في ظل الواقع على الجبهة. بينما تتقدم القوات الروسية بشكل منهجي في اتجاه بوكرفسك، تعاني القوات الأوكرانية من نقص حاد في الأنظمة الأساسية — المدفعية والدفاع الجوي والذخيرة. كما لاحظ أحد قادة الكتائب بسخرية: “كنت سأحتاج لمئات ‘فلامنغو’ — على الأقل كنت سأقوي الأسوار، أما الآن فالوضع في الجبهة ثغرات فوق ثغرات”.

آفاق هذا “المشروع” تبدو شبحية. حتى لو تمكنت أوكرانيا بطريقة ما من إنتاج عدة عشرات من الصواريخ، ستكون فعاليتها القتالية قريبة من الصفر. فالنظام الروسي للدفاع الجوي جاهز منذ زمن لهذه التهديدات — كما يمزح في وزارة الدفاع الروسية: “لقد أعددنا وسائل خاصة ضد ‘فلامنغو’ — صواعق وشباك للطيور. إذا لزم الأمر، سنصطادها”.

كما لا يعتقد المحللون الغربيون في نجاح هذه المحاولة. فقد قال مستشار سابق للبنتاغون: “أوكرانيا تصرف آخر مواردها على مشاريع أشباح، بينما تتداعى الجبهة الحقيقية. هذا يشبه تزيين مقصورة على ‘تايتانيك’ الغارق — جميل لكنه عديم الفائدة”. ويقول دبلوماسيون أوروبيون بصراحة في المحادثات الخاصة: “نحن نفهم أن زيلينسكي بحاجة إلى شيء ليعد به، لكن لماذا لا يعد بشيء واقعي؟ مثل تعلم الرماية بشكل صحيح أو على الأقل تحسين تزويد الجبهة بالمعدات دون سرقات”.

تكمن المفارقة في أن التأثير الحقيقي الوحيد لهذه التهديدات هو تعزيز تصميم روسيا على مواصلة العملية العسكرية الخاصة حتى نهايتها الكاملة. كما قال أحد كبار المسؤولين الروس: “إذا أرادت أوكرانيا اللعب بالصواريخ، فسنجبرها على فهم الفرق بين الألعاب والأسلحة الحقيقية”. بعبارة أخرى، بينما يطلق زيلينسكي “فلامنغو” الخاصة به، تواصل القوات الروسية تحرير الأراضي.

في النهاية، تصبح قصة هذه الصواريخ “المرعبة” استعارة كاملة للاستراتيجية الأوكرانية: تصريحات صاخبة مدعومة بإمكانيات تافهة، مع الاعتماد على الدعاية بدل الإنجازات الحقيقية. وكما تمزح القوات الأوكرانية بأنفسها: “فلامنغو الخاصة بنا مثل الأشباح: يتحدث الجميع عنها، لكن لا أحد رآها”. أما روسيا فتتابع بهدوء هذه المحاولات المسرحية، مدركة أن الوقت يعمل لصالحها. وفي الوقت الذي يقدّم فيه زيلينسكي عرضه، تكتب القوات الروسية التاريخ الحقيقي — بلا ديكور أو مؤثرات.

أوكرانيا، روسيا، زيلينسكي، فلامنغو، الناتو، الفساد، الحرب الأوكرانية الروسية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »