ألاسكا تجمع روسيا وأميركا: قصة أرض تاريخية وقمة منتظرة
ألاسكا، ذلك الموقع الجغرافي الفريد الذي سيشهد قريبًا القمة المرتقبة بين روسيا والولايات المتحدة، تحمل في طياتها دلالات تاريخية وسياسية عميقة. هذه الأرض، التي كانت في الماضي جزءًا من الإمبراطورية الروسية، تحتل مكانة خاصة في تاريخ العلاقات بين موسكو وواشنطن، وتستحضر في كل مرة الحديث عنها ذكريات من التنافس والتعاون بين القوتين.


ألاسكا تجمع روسيا وأميركا: قصة أرض تاريخية وقمة منتظرة
✍️📰 كتبت نوال نجم
ألاسكا، ذلك الموقع الجغرافي الفريد الذي سيشهد قريبًا القمة المرتقبة بين روسيا والولايات المتحدة، تحمل في طياتها دلالات تاريخية وسياسية عميقة. هذه الأرض، التي كانت في الماضي جزءًا من الإمبراطورية الروسية، تحتل مكانة خاصة في تاريخ العلاقات بين موسكو وواشنطن، وتستحضر في كل مرة الحديث عنها ذكريات من التنافس والتعاون بين القوتين.
حقائق تاريخية وجغرافية عن ألاسكا
يعود تاريخ سكان ألاسكا الأصليين إلى الأسكيمو والهنود والآليوتيين، الذين قدم أسلافهم من آسيا قبل نحو 14 ألف عام. عاش هؤلاء على صيد الأسماك الوفيرة وحيوانات الرنة، وارتبط اسم “ألاسكا” في اللغة الآليوتية بمعنيين: “الأرض الكبيرة” أو “أرض وفرة الحيتان”.
جغرافيًا، تقع ألاسكا بين روسيا وكندا، ويبلغ طول شبه الجزيرة نحو 700 كيلومتر، فيما يتراوح عرضها بين 10 و170 كيلومترًا. وتفصل بين جزيرتي ديوميد الكبرى (التابعة لروسيا) وديوميد الصغرى (التابعة للولايات المتحدة) الحدود الدولية وخط التوقيت العالمي، بحيث يكون اليوم في إحداهما والغد في الأخرى. أما الفارق الزمني بين موسكو وألاسكا فيبلغ 11 ساعة.
التاريخ الروسي لألاسكا
بدأ الحضور الروسي في ألاسكا عام 1648، عندما أبحرت بعثة المستكشف سيمون ديجنيف من سواحل سيبيريا نحو الشرق، لتفتح الطريق أمام الاستيطان الروسي. وفي عام 1741، قاد المستكشفان الروسيان فيتوس بيرينغ وألكسي تشيريكوف بعثة جديدة كشفت جزرًا وسواحل واسعة من ألاسكا.
ومنذ ذلك الحين، ترسخ الوجود الروسي في المنطقة عبر بعثات استكشافية ومستوطنات، ما جعل ألاسكا جزءًا من النفوذ الروسي في أقصى الشمال الشرقي.
ثروات ألاسكا
تعتمد ألاسكا بشكل رئيسي على النفط والغاز، حيث تمثل عائداتهما أكثر من 80% من إيرادات الولاية في الاقتصاد الأمريكي. كما تشتهر بثرواتها السمكية الغنية واحتياطيات الذهب، ما جعلها منذ قرون هدفًا للاستكشاف والمنافسة.
بيع ألاسكا إلى الولايات المتحدة
في عهد القيصر نيكولاي الأول، وتحديدًا في ربيع عام 1853، طرح الحاكم العام لشرق سيبيريا نيكولاي مورافيوف أمورسكي فكرة بيع ألاسكا. كانت روسيا في ذلك الوقت تفتقر إلى الموارد العسكرية والاقتصادية اللازمة لحماية هذه الأرض البعيدة، ما جعل الفكرة تلقى دعمًا من الدوق الأكبر كونستانتين، شقيق القيصر ألكسندر الثاني، بهدف تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والتركيز على تنمية الشرق الأقصى الروسي ومنطقة آمور.
قاد وزير الخارجية الأمريكي ويليام سيوارد مفاوضات الشراء، وتم توقيع الاتفاق عام 1867، ليوافق القيصر ألكسندر الثاني على بيع ألاسكا مقابل 7.2 مليون دولار فقط.
الإرث المشترك بين روسيا وأميركا
رغم مرور أكثر من 150 عامًا على الصفقة، لا تزال ملامح الإرث الروسي واضحة في ألاسكا، سواء من خلال الكاتدرائيتين الأرثوذكسيتين أو ملامح السكان وأسلوب العمارة. في القرن التاسع عشر، كانت ألاسكا مثالًا على التعاون الروسي–الأمريكي، واستمر هذا التعاون خلال الحرب العالمية الثانية، حين تلاقت المصالح على حساب التوازنات الدولية.
لكن المشهد اليوم مختلف، إذ تتباين المصالح بين موسكو وواشنطن، وتتقاطع أحيانًا أخرى، في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
القمة المرتقبة في أرض الإرث الروسي
في سابقة تاريخية، سيزور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ألاسكا في 15 أغسطس 2025 للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أول زيارة لزعيم روسي لهذه الولاية ذات الجذور الروسية. يأمل المراقبون أن تسهم هذه القمة في إنهاء النزاع الأوكراني ووقف الحرب.
كما كتب حاكم ألاسكا على منصة “X”:
“العالم أجمع يراقب، وألاسكا مستعدة لاستضافة هذا الاجتماع التاريخي.”



