
“أرض الجنوب تزهر بالعزيمة… وطلابها يحصدون المراتب الأولى”
✍️📰بقلم: فاطمة يوسف بصل
في أرضٍ لو نطقت، لقالت: “أنا الجنوب… أنا الحرف حين يُكتب على جدارٍ من صبر، وأنا النور الخارج من ظلمة النسيان”.
هنا، حيث الجراح لا تزال نازفة، والركام لم يُزال بعد، يخرج طفلٌ جنوبيٌّ يحمل في حقيبته كتابًا، وفي عينيه وطنًا، وفي قلبه حُلمًا لا يقبل الهزيمة.
في موسم الحصاد، لم تكن السنابل هذه المرة من القمح… بل من نجاحاتٍ ومراتب أولى، جلبها طلابُ الجنوب من عمق المأساة، وجعلوا منها زهراً ينبت من بين الشظايا.
رغم انقطاع الكهرباء، غلاء المعيشة، وضجيج السياسة، ظلّ طالب الجنوب يكتب درسه على الشمعة، يراجع حفظه تحت ضوء الهاتف، ويُعيد رسم مستقبله وسط عتمة الوطن.
ومع إعلان نتائج الامتحانات الرسمية، لمع الجنوب في القمة كعادته… لم يخذل الأرض التي سقته دمعًا، بل ردّ لها الجميل بالحرف والإنجاز.
من صيدا إلى صور، ومن بنت جبيل إلى النبطية، مرّت قوافل التفوّق، تشقّ طريقها نحو الأمل.
طلاب الجنوب هم أبناء المقاوم، وأحفاد الشهيد، وإخوة المعلّم الصابر.
هم من قال عنهم التاريخ: “إذا سقط السلاح، حملوا القلم، وإذا سكتت المدافع، نطقت عقولهم”.
جنوب لبنان الذي أنجب القادة، كالرئيس نبيه بري والسيّد حسن نصرالله، أنجب اليوم قادة من نوعٍ آخر… قادة علم ومعرفة، لم ينسوا أن السلاح الحقيقي هو العقل حين يُسلّح بالإرادة.
ومن رحم التحدي، ولدت قصيدة الجنوب الجديدة:
“هنا، حيث الدمع يختلط بالحبر، نصنع المجد،
هنا، حيث الركام ما زال شاهداً، نزرع الفرح رغم كل شيء”.
هنيئًا لكم يا طلاب الجنوب…
لم تنتصروا فقط في الامتحان، بل أثبتم أن لا شيء يقف أمام من أراد أن يحيا ويعلو ويكتب اسمه في سطور المجد.
أنتم نشيد الأرض…
وكل واحد منكم… قصيدة لا تُنسى.



