خاص pravdatv
أخر الأخبار

أيوب نصر لـ”Pravda TV”: قمة بريكس في الحديقة الخلفية لواشنطن رسالة مباشرة ومحاولة لكسر احتكار النظام الدولي

في ظل تصاعد التوترات الدولية، وتزايد التنافس بين الأقطاب الكبرى، جاءت القمة السابعة عشرة لدول "بريكس"، التي استضافتها مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، لتعيد تسليط الضوء على طموحات دول الجنوب، ومحاولات بناء نظام عالمي أكثر توازنًا. الكاتب والمحلل السياسي أيوب نصر يضع هذه القمة في سياقها الجيوسياسي، ويشرح أبعادها، تداعياتها، ومستقبل تكتل "بريكس" في مواجهة الغرب.

أيوب نصر لـ”Pravda TV”: قمة بريكس في الحديقة الخلفية لواشنطن رسالة مباشرة ومحاولة لكسر احتكار النظام الدولي

خاص – Pravda TV

في ظل تصاعد التوترات الدولية، وتزايد التنافس بين الأقطاب الكبرى، جاءت القمة السابعة عشرة لدول “بريكس”، التي استضافتها مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، لتعيد تسليط الضوء على طموحات دول الجنوب، ومحاولات بناء نظام عالمي أكثر توازنًا. الكاتب والمحلل السياسي أيوب نصر يضع هذه القمة في سياقها الجيوسياسي، ويشرح أبعادها، تداعياتها، ومستقبل تكتل “بريكس” في مواجهة الغرب.

 

انعقاد القمة في البرازيل.. رسائل تتجاوز الاقتصاد

أيوب نصر يرى أن توقيت ومكان انعقاد القمة يحمل دلالات واضحة، مؤكدًا أن استضافة البرازيل، في ما يُعرف بالحديقة الخلفية للولايات المتحدة، تحمل رسالة جريئة في ظل الاستقطاب الدولي المتصاعد. ويقول:

“نقل الصراع إلى أوراسيا والأحزمة المحيطة بها هدفه الأساسي خنق روسيا والصين، وهما ركيزتا البريكس. تنظيم القمة في البرازيل رسالة واضحة من التكتل، بأن نفوذ البريكس يمتد حتى المناطق التي تعتبرها واشنطن مجالًا حيويًا لها.”

إصلاح النظام الدولي.. إرادة فعلية أم شعارات مكررة؟

البيان الختامي للقمة شدد على ضرورة إصلاح الحوكمة العالمية، وتعزيز تمثيل دول الجنوب، وهو ما يراه نصر مؤشرًا على وجود إرادة جدية للتغيير، رغم إدراكه لصعوبة المهمة. ويضيف:

“إصلاح النظام العالمي ليس سهلًا، لكنه لن يحدث دون دور فعّال لدول الجنوب. الاستقطاب حول هذه الدول اشتدّ منذ الحرب في أوكرانيا، وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه دول البريكس خير دليل على حجم القلق الأميركي. موقف الصين الأخير بعدم السماح بهزيمة روسيا جزء من هذا التصعيد، ويعكس أن هناك نية حقيقية لإعادة صياغة النظام الدولي، ولو تدريجيًا.”

مبادرات المناخ والصحة والتكنولوجيا.. خطوات عملية أم بيانات؟

حول المبادرات التي أُعلنت خلال القمة، يرى نصر أن البريكس بات يوفّر للدول النامية خيارات بديلة عن الارتهان الكامل للغرب، ويؤكد:

“البريكس يقدّم توازنًا للدول التي انضمت أو ستنضم، حتى لو كانت لها ميولات غربية. الأهم اليوم هو وجود خيار اقتصادي وسياسي موازٍ، بعيدًا عن احتكار المنظمات الغربية، وهو ما يشكل الخطوة الأولى نحو عالم جديد متعدد الأقطاب.”

إدانة العقوبات الأحادية.. ترجمة المواقف على أرض الواقع

إدانة دول البريكس للعقوبات الأحادية والإجراءات القسرية، بحسب نصر، تعكس موقفًا سياسيًا واضحًا، لكنه يوضح:

“البريكس لا يسعى إلى إلغاء النظام التقليدي، بل إلى خلق تكتل موازٍ، يمنح الدول هامشًا أكبر من الاستقلالية، ويكسر احتكار القرار من طرف الغرب.”

التهديدات الأميركية.. انعكاس لقلق حقيقي أم مناورة انتخابية؟

التصعيد الأميركي ضد دول البريكس، خاصة تهديدات الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية، ليست مستغربة بالنسبة لأيوب نصر، الذي يقول:

“ليست المرة الأولى التي يلوّح فيها ترامب بعقوبات ضد دول البريكس، سبق أن هدّدها في حال التعامل بعملات بديلة عن الدولار. الاستقطاب الغربي تجاه دول الجنوب يأخذ أوجهًا متعددة، من التهديد والوعيد، إلى تقديم امتيازات محدودة لكسب ولاء بعض الدول.”

تقدم بطيء لكن ثابت.. البريكس يعزّز موقعه في المشهد الدولي

نصر يشير إلى أن تقدم البريكس ليس سريعًا، لكنه يسير بخطى ثابتة، موضحًا:

“عدد الدول التي أبدت رغبتها في الانضمام إلى البريكس في تزايد مستمر. هذا التقدم الثابت، رغم بطئه، يعزز موقع التكتل، ويزيد من حدة المواجهة مع الغرب، الذي لا يقبل بأي تهديد لسلطته الزمنية في العالم.”

الفجوة التكنولوجية مع الغرب.. هل يمكن تجاوزها؟

فيما يتعلق بالفارق التكنولوجي بين البريكس والغرب، يؤكد نصر أن التغلب على هذا التحدي ممكن شرط توافر الموارد، ويقول:

“يمكن تجاوز الفجوة التكنولوجية إذا توفرت الإرادة وتم تخصيص أموال كافية للبحث والتطوير. الاستثمار الجماعي في الابتكار هو الطريق لتقليص الفارق واللحاق بالغرب تدريجيًا.”

 

الجنوب العالمي مفتاح التوازن الدولي.. لكن الطريق طويل

البيان الختامي للقمة شدد على دور دول الجنوب في بناء نظام عالمي أكثر عدلًا وتمثيلًا، وهو ما يراه نصر أمرًا ضروريًا، لكنه معقّد، ويضيف:

“إحداث توازن عالمي وبناء نظام متعدد الأقطاب لن يتحقق بسهولة، لكنه مستحيل دون دور فاعل لدول الجنوب. اليوم هناك رغبة واضحة في التغيير، سواء من قوى صاعدة أو أخرى تسعى لاستعادة مكانتها، لكن الوصول إلى صيغة نهائية لعالم جديد لا يزال بعيدًا، وقد تستمر الفترة الانتقالية لسنوات.”

السيناريو الأقرب.. عودة مناطق النفوذ وأجواء الحرب الباردة

ختامًا، يعتبر نصر أن العالم يعيش مرحلة تمرد على النظام الدولي القائم، وسط تعدد الأطراف المتنافسة، ويقول:

“اليوم هناك قوى صاعدة تسعى لإثبات وجودها، وأخرى تحاول استعادة أمجادها، في مواجهة قوى متمسكة بسيطرتها التاريخية. السيناريو الأقرب هو العودة إلى تقسيم مناطق النفوذ، مع أجواء أشبه بالحرب الباردة، لكن من المبكر حسم ملامح النظام العالمي الجديد.”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »