المحلل السياسي محمد هويدي لـ”Pravda TV”: توسّع بريكس تحوّل استراتيجي يعيد رسم موازين القوى العالمية
تشهد مجموعة بريكس تحوّلات نوعية تعيد صياغة ملامح النظام الدولي، في ظل توسعها غير المسبوق وزيادة تأثيرها في القضايا الاقتصادية والسياسية الكبرى. ومع انعقاد قمة بريكس 2025 في مدينة ريو دي جانيرو، تتزايد المؤشرات على أن دول الجنوب تسير بخطوات متسارعة نحو تعزيز استقلالية قرارها وموقعها في إدارة الملفات الدولية.

المحلل السياسي محمد هويدي لـ”Pravda TV”: توسّع بريكس تحوّل استراتيجي يعيد رسم موازين القوى العالمية
خاص pravda tv
تشهد مجموعة بريكس تحوّلات نوعية تعيد صياغة ملامح النظام الدولي، في ظل توسعها غير المسبوق وزيادة تأثيرها في القضايا الاقتصادية والسياسية الكبرى. ومع انعقاد قمة بريكس 2025 في مدينة ريو دي جانيرو، تتزايد المؤشرات على أن دول الجنوب تسير بخطوات متسارعة نحو تعزيز استقلالية قرارها وموقعها في إدارة الملفات الدولية.
في هذا السياق، قدّم الكاتب والمحلل السياسي محمد هويدي قراءة معمّقة حول دلالات توسع البريكس، وأهمية قمة البرازيل، وما تعكسه من تحولات استراتيجية في التوازنات العالمية.
البرازيل على رأس المشهد الدولي: استضافة تعكس توازنات جديدة
يعتبر المحلل السياسي محمد هويدي أن استضافة البرازيل لقمة بريكس 2025 تحمل أبعاداً أعمق من مجرد حدث دبلوماسي تقليدي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تضع البرازيل في موقع متقدّم ضمن معادلات التعددية القطبية الناشئة.
ويؤكد أن البرازيل تمثل اليوم صوتاً قوياً لدول أمريكا اللاتينية الطامحة إلى تعزيز استقلالية قرارها بعيداً عن تأثير واشنطن، مع الحفاظ على توازن دقيق في العلاقات مع مختلف القوى الكبرى شرقاً وغرباً.
ويضيف أن القمة تأتي في توقيت حساس يشهد تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة والصين، استمرار الحرب في أوكرانيا، واتساع رقعة الصراعات غير المباشرة في مناطق عديدة، ما يجعل من ريو دي جانيرو ساحة رمزية لمحاولات دول الجنوب فرض نفسها كفاعل رئيسي في إعادة هيكلة النظام العالمي.
توسّع استراتيجي يُغيّر قواعد اللعبة
يشدد الكاتب والمحلل السياسي على أن توسّع بريكس لا يمكن قراءته كخطوة عددية محدودة، بل هو تحوّل استراتيجي يُعيد تعريف طبيعة هذا التكتل العالمي.
ويوضح أن انضمام دول بحجم إيران وإثيوبيا، إلى جانب بلدان أخرى من آسيا وأمريكا اللاتينية، يضفي على المجموعة ثقلاً ديموغرافياً وجغرافياً واقتصادياً متزايداً، يعزّز موقعها كموازن فعلي للمؤسسات الاقتصادية والسياسية الغربية التقليدية.
ويؤكد أن هذا التنوع يمنح بريكس مرونة وقدرة أكبر على التأثير في الملفات الدولية، لا سيما فيما يتعلق بإعادة هيكلة سلاسل التوريد العالمية وتخفيف التبعية للمراكز الغربية التقليدية.
مواجهة النظام الدولي القائم
يرى هويدي أن توسع المجموعة يُعدّ تحدياً مباشراً للنظام الدولي الذي ترسّخ بعد الحرب الباردة، ويُسرّع من وتيرة المطالب المتزايدة بإصلاح المنظومة الأممية، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي وصندوق النقد الدولي.
ويعتبر أن دمج القدرات الاقتصادية والموارد الطبيعية للدول الجديدة مع القوى الصاعدة داخل بريكس، يشكّل أرضية صلبة لإعادة التوازن إلى النظام العالمي، ويفتح المجال أمام تعددية قطبية أكثر واقعية وعدلاً، بعيداً عن الهيمنة الأحادية التي طبعت العقود الماضية.
طموحات متقدّمة في مواجهة تحديات معقّدة
رغم الفرص الكبيرة التي يمنحها التوسّع، يُحذّر المحلل السياسي من التحديات البنيوية التي لا تزال تواجه المجموعة. ويشير إلى أن بريكس تعاني من تفاوت واضح في مستويات التنمية، وأنظمتها السياسية، إضافة إلى التوترات القائمة بين بعض أعضائها، وعلى رأسها التنافس بين الصين والهند.
كما يلفت إلى أن القوى الغربية لا تزال تحتفظ بأدوات تأثير فعّالة، من خلال الضغوط الاقتصادية، الحملات الإعلامية، ومحاولات خلق بدائل تستهدف الحد من نفوذ المجموعة.
البريكس لم تعد هامشية.. والنظام العالمي يتغيّر
رغم هذه التحديات، يرى هويدي أن موقع بريكس على الساحة الدولية أصبح أكثر وضوحاً وتأثيراً من أي وقت مضى، مشيراً إلى الارتفاع الملحوظ في عدد الدول الراغبة بالانضمام، وهو ما يعكس تزايد الثقة العالمية بالمجموعة كمسار بديل للنظام الاقتصادي والسياسي التقليدي.
ويؤكد أن مشاريع مثل تطوير عملة بديلة للدولار في التبادلات التجارية بين الدول الأعضاء تُشكّل خطوة متقدّمة نحو بناء منظومة اقتصادية أكثر استقلالاً، وهو ما يندرج ضمن سعي دول الجنوب للتحرّر من آليات التبعية التي فرضتها المؤسسات الغربية لعقود طويلة.
ويختم المحلل السياسي محمد هويدي بالتأكيد على أن قمة بريكس لم تعد مجرّد منصة رمزية أو تنسيقية، بل تحوّلت إلى ساحة استراتيجية لإعادة رسم موازين القوى، في لحظة مفصلية تعكس انتقالاً تدريجياً لدول الجنوب من موقع المتلقّي إلى موقع الفاعل في صياغة القرارات الدولية.



