لبنان وإسرائيل: جمرٌ تحت الرماد… وسلاحٌ ينتظر القرار
في الشرق الأوسط، لا تُقرأ الأحداث من عناوينها، بل من صمت البنادق ونبض الحدود، من أعين الأطفال في القرى الجنوبية، ومن صوت الطائرات في سماء لا تعرف الهدوء.

لبنان وإسرائيل: جمرٌ تحت الرماد… وسلاحٌ ينتظر القرار
✍️ كتب الدكتور محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي.
في الشرق الأوسط، لا تُقرأ الأحداث من عناوينها، بل من صمت البنادق ونبض الحدود، من أعين الأطفال في القرى الجنوبية، ومن صوت الطائرات في سماء لا تعرف الهدوء.
لبنان، المحاط ببحرٍ من الأطماع، لا يعيش سلامًا حقيقيًا، بل هدنة معلقة على خيط التوازنات، وهدوءًا هشًا يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
تحت الرماد… جمرٌ ينتظر النسمة الأخيرة ليثور.
العدو الإسرائيلي يحرّك أدواته السياسية والدبلوماسية بذكاء وخبث. يعود *توم باراك*، المحسوب على إدارة ترامب سابقًا، والذي يُنظر إليه كـ”مهندس الصفقات الغامضة”، في توقيت دقيق جدًا. الحديث يدور في الكواليس عن إعادة رسم نفوذ، ومقايضة الهدوء بدعم أميركي مشروط، واستثمار الفوضى السياسية في لبنان لصالح خارطة تطبيع خفي أو خضوع سياسي.
لكن هل تُشترى كرامة الشعوب؟
من الجنوب إلى غزة، ومن صنعاء إلى دمشق، الجبهة الواحدة تتنفس عبر مقاومات متعددة، لكنها تتحدث بلغة واحدة: “لا مفاوضات تحت التهديد، ولا أمن لمن يعتدي”.
فشل العدو في تحييد اليمن رغم الحصار، فشل في إسكات غزة رغم المجازر، وها هو يصطدم بجدار الجنوب اللبناني، حيث العين لا تنام، والبندقية لا تصدأ، والقرار لا يُملى من سفارات أو منصات إعلامية.
المقاومة لا تهدد… لكنها لا تنام.
المحللون السياسيون اليوم يضعون أكثر من سيناريو:
– بعضهم يرى أن إسرائيل تبحث عن نصر سياسي بعدما فقدت هيبتها العسكرية.
– وبعضهم يرى أن أميركا تحاول احتواء التوتر لتفادي انفجار شامل قد يخلط أوراق المنطقة كلها.
– وهناك من يعتبر أن “التطبيع” مع لبنان هو المشروع الأبعد مدى، لكنه الأخطر، لأن فيه محاولة لجرّ بلد المقاومة إلى بيت الطاعة.
لكن ما يغيب عنهم أن لبنان ليس حلبة يتصارع عليها الغزاة، بل أرض ولّادة للمقاومة، من عاشوراء كربلاء إلى قانا الجنوب، ومن صبرا إلى مارون الراس.
*ومن قلب هذا المشهد، يظل الجنوب هو المعادلة التي لم تُكسر.*
*ولعل أبرز من قال الحقيقة هو السيد علي الخامنئي:*
“لبنان ليس دولة صغيرة في معادلة المقاومة، بل هو الرأس المدبّر لضرب المشروع الصهيوني.”
كلماته لا تُقال للمزايدة، بل لترسيخ فهم عميق: أن ما يُحاك للبنان هو خنق صوته، وسلب إرادته، وإخماد النار التي ما زالت تحت الرماد.
“توقّفوا عن عدّ الصواريخ… فصوت واحد من الجنوب يكفي لإعادة الحسابات.”
وكما يقول الشاعر:
“إذا نامت العيون في الخداع، فعيون الجنوب تحرس النهار والليل.”
لبنان ليس على أبواب حرب، لكنه لا يخشى أبوابها إن فُتحت.
وإذا كانت الخرائط تُرسم بالحبر، فحدود الجنوب خُطّت بالدم، ولن تُمحى بمؤتمر أو صفقة أو تهويل.



