باقلامهم
أخر الأخبار

الوهم… وحش كاسر..

"الوهم لا يُقتل بضربة واحدة، لكنه يأسرنا في قفص من انتظار لا ينتهي، حيث يصبح الألم صديقًا والواقع مرآة لا نريد رؤيتها."

الوهم… وحش كاسر

✍️ بقلم: فاطمة يوسف بصل

“الوهم لا يُقتل بضربة واحدة، لكنه يأسرنا في قفص من انتظار لا ينتهي، حيث يصبح الألم صديقًا والواقع مرآة لا نريد رؤيتها.”

لم يكن يشبه الحب… لكنه كان يتنكر به.  

كان دافئًا بما يكفي ليخدع قلبي، وغامضًا بما يكفي ليصمت عقلي.  

تسلّل إليّ لا كعاشق، بل كظلّ وهمٍ ناعم، يربّت على وحدتي… ثم يجرّني إلى التيه.  

وهناك، بدأتُ أفهم أن بعض الأحاسيس ليست إلا مرايا مكسورة… كلّما اقتربت منها لتراك، جرحتك.

لم يكن حبًا حقيقيًا، لكنه كان كافيًا لأن يُشعل في داخلي رغبة البقاء.  

كنت أبحث عن معنى… عن صوت يُنقذني من الصمت، عن عين تُشعرني أنني مرئية.  

فجاء هو. ليس كمنقذ، بل كظلّ يسير إلى جانبي دون وعود، دون اسم، دون نية واضحة.  

وأنا؟ أنا أحببتُ الفكرة أكثر مما أحببت الرجل.

كتبت له رسائل لم أرسلها، وحوارات خيالية أقنعت بها نفسي، وأجوبة على أسئلة لم تُطرح.  

كنت أعيش حوارًا من طرف واحد… أقول وأسمع، أُصغي وأجيب، وأوهم نفسي أنني مفهومة.

كان صمته لغتي، وغيابه هو الحضور الأجمل… هل ترين كم يبدو الأمر مجنونًا الآن؟  

لكن وقتها، كان كل شيء منطقيًا.  

لأن الوهم حين يحبسك، لا يحكمك بالعقل، بل بالأمل.  

والأمل إن لم يُبْنَ على الحقيقة، يصبح سُمًا بجرعة حلوة.

كنت أحمل قلبي كطفلة بريئة، أقدّمه لخيالٍ لم يكن يبادلني الحياة.  

أربّت عليه حين يتألم، وأقول له: “اصبر… سيفهمك قريبًا”.

 لأنه لم يكن هناك أصلًا.

عندما أفقت، لم يكن الألم هو الأصعب، بل الاعتراف:  

أنني كنت أعلم… منذ البداية.  

لكنني كنت أهرب من الحقيقة لأن حضن الوهم كان دافئًا… ولو كان مزيفًا.

لكن ما لا يكسرنا يعلمنا.  

واليوم، أعرف كيف أميز بين الضوء والانعكاس، بين الاهتمام والتسلية، بين الحضور الصادق، والمرور العابر.

وربما لا يُقتل الوحش بضربة واحدة… لكنني الآن أحمل سلاح الوعي.  

لم أعد أُغريه بالخوف، ولا أطرده بالدموع.  

أنا أنظر إليه في عينه، وأبتسم.  

فأنا التي عرفتُه، وسميته، ونجوت منه… وسأروي حكايتي، لا كضحية، بل كناجية من فم الوهم، والناجون فقط من يُصدّقهم الضوء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »