غزة تتحول إلى نموذج فيتنام
يقول يارون أبراهام في مقاله الذي نشره هذا الأسبوع، إن وتيرة تجنيد "حماس" أعلى كثيراً من وتيرة قتل الجيش لـ"المخربين"، ويرى في ذلك إشارة إلى تراجُع إنجازات الحرب في غزة. وفي تقرير نُشر في "هآرتس"، قبل أكثر من أسبوعين، كان هناك إشارة إلى أن قوات الجيش لديها أهداف لقتل "مخربين". وأشار يانيف كوبوفيتش في نهاية الأسبوع إلى أن المدنيين القتلى في "محور نتساريم" يتم احصاؤهم ضمن القتلى من "المخربين".

غزة تتحول إلى نموذج فيتنام
يقول يارون أبراهام في مقاله الذي نشره هذا الأسبوع، إن وتيرة تجنيد “حماس” أعلى كثيراً من وتيرة قتل الجيش لـ”المخربين”، ويرى في ذلك إشارة إلى تراجُع إنجازات الحرب في غزة. وفي تقرير نُشر في “هآرتس”، قبل أكثر من أسبوعين، كان هناك إشارة إلى أن قوات الجيش لديها أهداف لقتل “مخربين”. وأشار يانيف كوبوفيتش في نهاية الأسبوع إلى أن المدنيين القتلى في “محور نتساريم” يتم احصاؤهم ضمن القتلى من “المخربين”.
ظاهرة “إحصاء الجثث” ليست جديدة، وهي تميز الجيوش التي تفقد البوصلة- نوع من تدمير ذاتي بسبب غياب الأهداف والخطة الاستراتيجية. هذا النموذج اختُرع في فيتنام، حيث استمر الغرق هناك، وازداد الإحباط، حتى دُفعوا إلى الاختراع “المتنور” القائل أنه كلما قُتل عدد أكبر من مقاتلي حرب العصابات في شمال فيتنام، كلما يئس الفيتكونغ، وخضعوا في نهاية المطاف. استمرت الحال على ما هي عليه15 عاماً، وخرج الأميركيون من هناك هرباً، وتكبدوا نحو 60 ألف قتيل، أمّا الفيتكونغ فلم يستسلموا.
لا يوجد أيّ نموذج في التاريخ لاستسلام تنظيم أيديولوجي متطرف، وخصوصاً إذا كان دينياً. هناك كثير من النماذج من دول قاتلت ضد هذه التنظيمات بدافع “الإيغو”، ولم تكن تريد الوصول إلى اتفاق معين في النقطة التي حققت فيها إنجازات، وأُرغمت في نهاية المطاف على القيام بذلك بعد نحو 15 عاماً (في المعدل) في ظروف أسوأ كثيراً، وبأثمان أغلى كثيراً. انظروا إلى ما حدث لنا في لبنان في نهاية الحرب الأولى، وكيف خرجنا من هناك بعد 18 عاماً. حالياً، وضعنا أفضل كثيراً – يمكن التوصل إلى اتفاق جيد، وهناك احتمال لإنهاء حُكم “حماس” إذا تم اتخاذ القرار.
حتى لو استبعدنا عن الطاولة إمكان أن تكون حسابات نتنياهو شخصية وسياسية، فيجب عليه هو أيضاً أن يصحو من وهم “الانتصار المطلق” والأمل بأن “حماس” ستستسلم بعد قليل، وبعد استعمال مزيد من الضغط العسكري. ما يجري سيستمر وسيؤدي إلى طرح الشك، حتى في أوساط الجهات الأقل عقلانيةً، هذه الجهات التي تفهم متأخرة، عادةً، بعد الذين دفعوا الثمن سابقاً.
الوضع الحالي الناشىء من الفراغ في اتخاذ القرارات، هو أسوأ وضع، ويكلفنا أثماناً غالية جداً في الطريق إلى اللا – مكان. المشكلة هي أنه كلما مرّ مزيد من الوقت، كلما كان الخروج من هذه الحال أصعب، وكلما كان الاعتراف بالخطأ المتأخر مع ازدياد الأثمان أصعب أيضاً. للأسف، الشخص الذي لا يريد اتخاذ القرارات في نقطة الذروة، حيث هناك انتصار جدي على “حماس”، فإن احتمال أن يتخذه عندما يصبح الانتصار بعيداً وتتراجع الإنجازات ضئيل.
من أجل مَن نقاتل
في عيد الأنوار، عيد البطولة، التقيت جرحى الجيش خلال زياراتي للمستشفيات. رؤية هؤلاء الجنود وهم يقاتلون من أجل تعافيهم بصعوبة يخلق شعوراً بالفخر. قالوا لي إنه على الرغم من كل ما جرى لهم، فإنهم كانوا سينهضون اليوم أيضاً من دون تردد، وسألت لماذا، فكان جوابهم جميعاً من دون استثناء – من أجل إنقاذ المخطوفين.
التقيت خلال الحرب عدداً كبيراً من الجنود الذين قالوا إن السبب الأول الذي حرّكهم كان إنقاذ المخطوفين الذين فشلوا في الدفاع عنهم، وليس الانتقام. في نظرهم، هذا هو التصحيح الأكبر. هؤلاء الجنود هم جوهرنا كيهود وإسرائيليين وشعب فخور. أحد الأشخاص المهمّين من معسكر نتنياهو قال لي، في سياق الحديث عن المختطفين، “أنا لا أعتقد أن هناك يهودياً لا يريد، وغير جاهز للقيام بكل شيء من أجل إنقاذ يهودي”. في الوقت الحالي، تمر الأيام الطويلة والليالي القاسية المتجمدة ومن غير الواضح كيف ينجو الناس هناك. يقلقني كثيراً في كل لحظة من جديد عندما أفكر أن لدينا قيادات منغلقة وباردة لا تقاتل من أجل عدم مرور يوم آخر من دون عودتهم.
قال جورج بوش يوماً عن تشرشل: أحد التحديات الكبيرة والإشكالية في القيادة هو أن يغرق القائد في الشفقة على الذات. يبدو لي أن ونستون تشرشل لم يشعر يوماً بهذه المشاعر من الشفقة على الذات”.
نتنياهو، هذه لحظاتك المهمة، وهذا قرارك، قم بإعادة المخطوفين.
(المفردات والمصطلحات الواردة في هذا المقال نقلا عن المصدر )



