مقالات
أخر الأخبار

ترامب بلطجة باسم الهدنة… !! كيف تُشترى الانتصارات بدم الشعوب؟

في خضمّ الصراع الدموي على غزة، برز ترامب في دورٍ جديد ليس مجرد وسيط أو مفاوض، بل كمن يصوغ “هدنة” تُلبسها إسرائيل ثوب الالتزام، بينما تُخفي تحتها بلوكات للسيطرة وإعادة رسم المشهد. هذه “الهدنة” التي يُقدّمها على أنها إنجاز دبلوماسي، ليست إلا بلطجةٍ على الحقّ باسم السلام، والتهدئة ستار للانتهاك.

ترامب بلطجة باسم الهدنة… !! كيف تُشترى الانتصارات بدم الشعوب؟

📰✍️ كتب الدكتور محمد هاني هزيمة، كاتب سياسي وخبير استراتيجي

في خضمّ الصراع الدموي على غزة، برز ترامب في دورٍ جديد ليس مجرد وسيط أو مفاوض، بل كمن يصوغ “هدنة” تُلبسها إسرائيل ثوب الالتزام، بينما تُخفي تحتها بلوكات للسيطرة وإعادة رسم المشهد. هذه “الهدنة” التي يُقدّمها على أنها إنجاز دبلوماسي، ليست إلا بلطجةٍ على الحقّ باسم السلام، والتهدئة ستار للانتهاك.

عندما أعلن ترامب التزامه بوقف إطلاق النار، بدا الأمر كمن يمنح استراحة بسيطة للجريح، لكن الواقع يقول إن هذه التهدئة لم تكن سوى فسحةٍ لإعادة ترتيب المعركة لنقلها من المواجهة العسكرية إلى معادلة سياسية ترضي الطرف الأقوى، لا بل المؤكد. هدفها الخفي الضغط على غزة لقبول الشروط التعجيزية: فكّ السلاح، تقليص الدور المقاوم، وتسليم السلطة في صورة مهندسة. فهل الهدنة التي تُقترح لمن “ينزل” أولاً، سوى بلطجة نصرة إسرائيلية تُموّه بغطاء أمريكي؟

ترامب و“مسرحية السلام”

حين سارع ساكن البيت الأبيض لمبادرة متباهياً أنه سيحقّق ما لم يحقِقه الآخرون، لم يتقدّم خطوة إلا يدًا إسرائيلية تدفعه، ولم يُرِد أن يُعطي لفلسطين ذرة قوة سياسية.
حينما يُسعى الرئيس الأمريكي لتطبيق شروطًا قاسية على أحد الأطراف، ويُسهّل للطرف الآخر أن يستأنف الحرب متى شاء، فهذا ليس سلامًا، بل تفوّقٌ باتجاه الهيمنة. الضحية الكبيرة: الشعب الفلسطيني، أما الضحية الحقيقية فهي غزة وسكانها. ففي كل مرة تُطلى الهدنة بالوردي، تُشيّد خلفها مواقف تجاهلٍ لمعاناة شعبٍ لا يجد الماء، والغذاء، والدواء.

عندما تتوقف القنابل مؤقتًا، لا تتوقف المعاناة، بل قد يتهيّأ للمعتدي أن الوقت قد حان لتمرير مشروع التوطين أو التهجير المؤقت.

محطات تكشف البلطجة

  • عندما أعلن ترامب أن غزة “كومة خراب لا تصلح للسكن”، وكأنه يبرّر الترحيل القسري باسم إعادة الإعمار.
  • حين سبّق شرطًا لإطلاق النار بضرورة تسليم كل الرهائن أولاً، وكأنه يجعل حياة المدنيين رهناً بالمساومات السياسية.
  • عندما هدّد بقطع الهدنة إذا لم تُنفّذ الشروط، أي جعل السلام مرهونًا بالخضوع، لا بالمساواة.
  • حين ظنّ أن كلّ من يُعترض على شروطه يُعدّ “معرقلًا” أو “متطرفًا”، خارقًا حياد المراقبين ليدعم “الانتصار الأمريكي – الإسرائيلي”.

يبقى الحق فوق البلطجة

الهدنة الحقيقية هي أن يُسمع فيه صوت الفلسطيني المُنهك، لا أن تُسكته فرصة مؤقتة لقنابل تُذبح الصمود. المطلوب احترام الأرض وأصحابها، واختيارهم، وتقدير كرامتهم. فحذاري أن تُعطى غزة سلامًا لا يُعترف بها شريكًا، وليس خاسرًا يوقع على شروط من يُهدم بيته. ترامب لا يبني سلامًا، بل يشتريه بدم الشعوب… وها هي غزة، بصوت الحق الذي يعلو ولا يُعلى عليه، ترفض أن تكون مسرحًا لصفقات تُقتل فيه العدالة بصمت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »