أحلامهم لا تسعها الجدران… فهل نكسرها أم نعلّمها التحليق؟
في كل صف، هناك عيون تلمع بفضول لا يُطفأ، وأيد تتحرك كأنها تنقب في الهواء عن حلم جديد، وأقدام تتململ كأنها على موعد مع مغامرة في فضاء أوسع من حدود الجدران. نسميها حركة زائدة، ونسميها أحيانًا فوضى، لكنها في حقيقتها لغة غير منطوقة، تقول لنا: "افهمونا... لسنا مشتتين، نحن فقط مختلفون."

أحلامهم لا تسعها الجدران… فهل نكسرها أم نعلّمها التحليق؟
📰✍️بقلم: المربية فاطمة يوسف بصل
في كل صف، هناك عيون تلمع بفضول لا يُطفأ، وأيد تتحرك كأنها تنقب في الهواء عن حلم جديد، وأقدام تتململ كأنها على موعد مع مغامرة في فضاء أوسع من حدود الجدران. نسميها حركة زائدة، ونسميها أحيانًا فوضى، لكنها في حقيقتها لغة غير منطوقة، تقول لنا: “افهمونا… لسنا مشتتين، نحن فقط مختلفون.”
ليست الحركة الزائدة اضطرابًا بالضرورة، بل قد تكون طاقة متقدة تبحث عن مخرج، أو عقلًا يسبق الإيقاع المدرسي الرتيب، أو روحًا لا ترضى أن تحبس في نمط واحد من التعلم. طفل يتحرك لأنه يريد أن يعيش المعلومة، لا أن يحفظها فقط. فهل نكسر أجنحته بالتوبيخ؟ أم نعلمه كيف يوجه طاقته نحو التحليق؟
الحل ليس في الصمت القسري، بل في احتواء الضجيج بذكاء تربوي ودفء إنساني. الصف ليس مقاعد وجدرانًا، بل كائن حي يتنفس بالتنوع والحركة. الطالب كثير الحركة يحتاج إلى مساحة تسمح له بالتحرك دون شعور بالذنب.
فلنحول الصف إلى:
- 🧠✍️ورشة تفكير
- 👀محطة اكتشاف
- 🧑💻ركن تجريب
حيث تكون الحركة جزءًا من التعلم لا خطأ يُعاقب عليه.
التعلم بالحركة والتجربة، لكل عقل طريقته في الفهم؛ هناك من يتعلم بالسماع، وآخر بالنظر، وثالث بالحركة.
لنوجه طاقاتهم نحو الإبداع، ولنكن أول من يعلمهم كيف يطيرون. امنحهم فرصة أن يعبروا، أن يخطئوا، أن يحلموا… أن يتحركوا. فهم لا يريدون أكثر من أن يُفهموا. إنهم فقط يحلمون بصوت مرتفع… بلغة اسمها الحركة.
🧾بعض الاستراتيجيات التي يمكننا استخدامها:
- ✍️نشاط حركي بسيط في منتصف الدرس.
- ✍️محطات تعلم يتنقل بينها الطلاب.
- ✍️تمثيل درامي للمفاهيم.
- ✍️استخدام التقنيات التعليمية، الوسائل السمعية والبصرية، الألعاب التعليمية، والتعلم القائم على المشاريع.
الشراكة مع الأهل مهمة أيضًا، فلنفتح قنوات الحوار معهم ليفهموا أن الطفل ليس مشاغبًا دائمًا، بل صاحب طاقة تحتاج إلى توازن وتنظيم. بتعاون الطرفين، يمكن تحويل النشاط الزائد إلى إبداع منظّم.
الدعم النفسي والاحتواء العاطفي ضروريان، فلنكن نحن المأمن، لا الخطر. لنعلمهم أن يهدأوا، أن يعبرّوا، أن يحولوا توترهم إلى إبداع. فالدعم النفسي ليس ترفًا، بل أساس التربية الناجحة.
كم من طفل وُصف بالفوضوي، فإذا به لاحقًا قائد أو فنان أو مبدع! الاختلاف هو الشرارة الأولى للإبداع. فلنبحث عن “الوميض” داخل كل طالب، لا عن “الخطأ” في سلوكه. حين نحتوي الاختلاف، نصنع التفوّق الحقيقي.
أيها المعلم، لا تجعل من الصف قفصًا… اجعله سماءً. ولا تكن أول من كسر أجنحتهم، بل أول من علّمهم كيف يطيرون.
امنحهم فرصة أن يعبروا، أن يخطئوا، أن يحلموا… أن يتحركوا. فهم لا يريدون أكثر من أن يُفهموا. إنهم فقط يحلمون بصوت مرتفع… بلغة اسمها الحركة.



