تركيا وإسرائيل: معركة السيطرة على المنطقة من بوابة سوريا
تشهد الساحة السورية تنافسًا متصاعدًا بين تركيا وإسرائيل، حيث يسعى كل منهما إلى تعزيز نفوذه الإقليمي من خلال تحركات استراتيجية داخل الأراضي السورية. فتركيا تستمر في تعزيز نفوذها العسكري وتعمل على توسيع وجودها، خاصة بعد التغيرات السياسية في سوريا. وأبرز التحركات تتجلى في سعيها للسيطرة على قاعدة "تي فور الجوية (T4)" بالقرب من تدمر، حيث بدأت بنشر أنظمة دفاع جوي متطورة وطائرات مسيرة مسلحة، مع خطط لتحويل القاعدة إلى مركز متقدم للعمليات العسكرية التركية في المنطقة.

تركيا وإسرائيل: معركة السيطرة على المنطقة من بوابة سوريا
✍️📰بقلم: د. محمد هاني هزيمة، محلل سياسي وخبير استراتيجي
تشهد الساحة السورية تنافسًا متصاعدًا بين تركيا وإسرائيل، حيث يسعى كل منهما إلى تعزيز نفوذه الإقليمي من خلال تحركات استراتيجية داخل الأراضي السورية. فتركيا تستمر في تعزيز نفوذها العسكري وتعمل على توسيع وجودها، خاصة بعد التغيرات السياسية في سوريا. وأبرز التحركات تتجلى في سعيها للسيطرة على قاعدة “تي فور الجوية (T4)” بالقرب من تدمر، حيث بدأت بنشر أنظمة دفاع جوي متطورة وطائرات مسيرة مسلحة، مع خطط لتحويل القاعدة إلى مركز متقدم للعمليات العسكرية التركية في المنطقة.
كذلك تسعى تركيا لملء الفراغ الذي خلفه انسحاب روسيا وإيران من بعض المناطق السورية، من خلال تعزيز تحالفاتها مع الحكومة السورية الجديدة وتوقيع اتفاقيات دفاعية مشتركة. هذا يشكل قلقًا كبيرًا وخشية لدى إسرائيل، التي ترى في توسع تركيا تهديدًا لأمنها الاستراتيجي. بالتالي، لن تسمح به ولا تقبل بتعزيز الوجود العسكري التركي، خاصة ضمن مناطق استراتيجية مثل قاعدة “تي فور”، لما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي. تخشى تل أبيب أن يؤدي ذلك إلى تقييد حرية عملياتها الجوية في سوريا، والتي تعتبرها ضرورية لمنع تهديدات محتملة من إيران وحزب الله.
بالإضافة إلى ذلك، ترى إسرائيل في التحالفات التركية مع الحكومة السورية الجديدة ومحاولات أنقرة القضاء على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تهديدًا لتوازن القوى في المنطقة، مما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات بين البلدين. ضمن معركة عنوانها “النفوذ الإقليمي”، تتجاوز حدود الصراع بين تركيا وإسرائيل على الجغرافيا السورية، وذلك لأبعاد عسكرية تشمل التنافس على الموارد والثروات، خاصة في البحر المتوسط، حيث تسعى تركيا لفرض سيطرتها على الحدود البحرية، ما يتصطدم بالمصالح الإسرائيلية في المنطقة.
كما أن دعم إسرائيل لبعض الفصائل الكردية في شمال سوريا يُنظر إليه من قبل أنقرة كتهديد لأمنها القومي، مما يزيد من احتمالات التصعيد بين البلدين. فمع استمرار التحركات التركية في سوريا وتصاعد القلق الإسرائيلي، تزداد احتمالات المواجهة المباشرة بين البلدين. وقد حذرت تقارير إسرائيلية من استمرار تركيا في تعزيز وجودها العسكري، أنه قد يؤدي إلى مواجهات مستقبلية، لحظة شعور تل أبيب بأن مصالحها الأمنية مهددة.
في المقابل، تؤكد تركيا على حقها في حماية أمنها القومي وتعزيز نفوذها في المنطقة، مما يجعل من الصعب التوصل إلى تفاهمات مشتركة في ظل التوترات الحالية. تظل سوريا ساحة للصراع بين القوى الإقليمية، حيث يسعى كل من تركيا وإسرائيل إلى تحقيق مصالحها الاستراتيجية. ومع تصاعد التوترات بين البلدين، يبقى مستقبل المنطقة مرهونًا بقدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات تضمن الاستقرار وتجنب المواجهات المباشرة.



