ابتزاز بالنار: الغارات الإسرائيلية على لبنان بين رسائل النار وصمت العالم
في سماء لبنان، لم تعد الغارات الإسرائيلية مجرد خروقات عسكرية، بل تحوّلت إلى رسائل سياسية مكتوبة بالنار، تحمل في طيّاتها تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية ومحاولة لفرض إملاءات خارجية

ابتزاز بالنار: الغارات الإسرائيلية على لبنان بين رسائل النار وصمت العالم
📰✍️بقلم: فاطمة يوسف بصل الحاج حسن
في سماء لبنان، لم تعد الغارات الإسرائيلية مجرد خروقات عسكرية، بل تحوّلت إلى رسائل سياسية مكتوبة بالنار، تحمل في طيّاتها تهديدًا مباشرًا للسيادة الوطنية ومحاولة لفرض إملاءات خارجية.
تُستخدم الغارات الإسرائيلية كأداة ضغط على لبنان، حيث تُستهدف مناطق مدنية ومراكز حيوية، في محاولة لزعزعة الاستقرار الداخلي وفرض شروط تفاوضية. وقد أدان الرئيس اللبناني جوزيف عون هذه الغارات، واصفًا إياها بأنها “استباحة سافرة لاتفاق دولي وبديهيات القوانين والقرارات الأممية”، مؤكدًا أن “لبنان لن يرضخ لمثل هذه الفظاعات”
من جهته، شدد رئيس مجلس النواب *نبيه بري* على أن “العدوان الإسرائيلي لا يستهدف طائفة أو منطقة بعينها، بل كل لبنان واللبنانيين”، معربًا عن تضامنه الكامل مع موقف رئيس الجمهورية .
أما رئيس الوزراء *نواف سلام* ، فدان “التهديدات والاستهدافات الإسرائيلية المتكررة للبنان”، مشيرًا إلى أن هذه الغارات تمثل “استهدافًا ممنهجًا لأمن لبنان واستقراره واقتصاده، خصوصًا عشية الأعياد والموسم السياحي”، وطالب المجتمع الدولي بـ”تحمل مسؤولياته في ردع إسرائيل عن مواصلة اعتداءاتها وإلزامها بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية” .
في مواجهة هذا التصعيد، أكدت المقاومة اللبنانية أنها في حالة جهوزية كاملة للرد على أي اعتداء إسرائيلي محتمل، مشددة على أن “قيادة المقاومة هي من تحدد شكل الرد وحجمه”
وأشار النائب *علي فياض* إلى أن “كل عدوان يمارسه الاحتلال ضد أهلنا ووطننا، إنما يؤكد ويعمق شرعية المقاومة وإرادة المقاومة”، محذرًا من أن “الإيغال في القتل والتدمير سيعيد في لحظة ما الأمور برمتها إلى نقطة الصفر”.
يُلاحظ صمت مريب تجاه الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، مما يُفسّر كضوء أخضر لاستباحة السيادة اللبنانية. وقد أدان لبنان استمرار إسرائيل في خرقها للسيادة بحراً وبراً وجواً، واستهدافها مراكز الجيش اللبناني، وهيئات الإسعاف والإغاثة، والمدنيين غير المشاركين في الأعمال الحربية .
من جهتها، عبّرت دولة الإمارات عن قلقها البالغ من الهجمات التي شنتها إسرائيل على جنوب لبنان، ودعت إلى ضرورة تضافر الجهود الدولية لوقف القتال ومنع سفك الدماء، مؤكدة على ضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية بعيدًا عن لغة المواجهة والتصعيد .
كما أدانت منظمة العفو الدولية الغارات الإسرائيلية التي قتلت 49 مدنيًا في لبنان على الأقل، معتبرةً إياها دليلًا إضافيًا على جرائم الحرب، ودعت إلى التحقيق في هذه الهجمات باعتبارها جرائم حرب.
في ظل هذا التصعيد، يجد لبنان نفسه أمام تحديات كبيرة. فالغارات الإسرائيلية ليست مجرد ردود فعل على أحداث معينة، بل هي جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل المعادلات السياسية والعسكرية في المنطقة. ويبقى السؤال: كيف سيتعامل لبنان مع هذا الابتزاز المستمر؟
لبنان، الصغير بمساحته، لم يعد كذلك في حسابات القوة. كل حجر فيه بات مستهدفًا حين يُعلن كلمة سيادة، وكل موقف وطني صار محلّ اشتباه.
فهل يرد لبنان بالرصانة؟ هل يفتح النار على الرسالة؟ أم يكتب رسالته الخاصة… بلغة لا تُترجم إلا مقاومة؟



