
مجازر السويداء تهز سوريا: هل يفقد الشرع شرعيته؟
افتتاحية صحيفة وول ستريت جورنال
تعتزم السلطات السورية إصدار تقرير داخلي يوم الثلاثاء يتناول المسؤولية عن المجازر التي وقعت في شهر مارس، والتي قُتل فيها نحو 1500 علوي على يد قوات النظام وميليشياته. ويأتي الإعلان عن التقرير في توقيت بالغ الحساسية، بعد موجة جديدة من المجازر، هذه المرة في محافظة السويداء جنوب البلاد، حيث استُهدفت أقلية الدروز على يد قوات موالية للنظام.
تقرير متأخر وأسئلة مُعلّقة
قد يطلب حاكم سوريا أحمد الشرع من لجنة التحقيق التابعة له العودة إلى العمل، لكن الأسئلة الشائكة لا تزال مطروحة بشأن خلفية النظام المرتبط سابقًا بتنظيم القاعدة. أبرز تلك الأسئلة:
لماذا سُمح لقوات كبيرة من الميليشيات العشائرية البدوية غير النظامية بمهاجمة الأقلية الدرزية غير المسلمة؟
وذلك بعد انسحاب مفاجئ للقوات النظامية من السويداء صباح الخميس، في إطار وقف لإطلاق النار، عقب تنفيذها إعدامات ميدانية بحق العشرات من أبناء الطائفة.
مجازر موثقة وشهادات صادمة
منذ الثالث عشر من يوليو، قُتل المئات، وتداولت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق الفظائع التي ارتُكبت من الجانبين، أبرزها مقطع يُظهر ثلاثة رجال دروز يُجبرون على القفز من سطح مبنى. وقد أثار الحدث تفاعلًا واسعًا، حيث شارك ريك غرينيل، المبعوث الأميركي السابق، تقريرًا عن إعدام مواطن أميركي من أصل درزي من أوكلاهوما مع أسرته السورية.
ورغم تفاقم الأوضاع، امتنعت دمشق لعدة أيام عن إغلاق الطرق التي استخدمتها الميليشيات العشائرية السنية، الساعية للانتقام، للوصول إلى جبهات القتال في السويداء.
ورغم حجم العنف، اكتفى الشرع بتصريح قال فيه:
“نحن ممتنون للعشائر على أفعالهم البطولية”
مطالبًا إياهم بترك مهمة الأمن للدولة. غير أن مطالب نزع سلاح العشائر تتصاعد من قبل كل من الدروز والأكراد.
رسالة عنيفة للأقليات
تشكل مجازر السويداء تحذيرًا قاسيًا لما يمكن أن يحدث في الشرق الأوسط للأقليات – وحتى للأكثرية إن خفّضت حذرها. فالوحشية التي تُستدعى غالبًا ضد إسرائيل، كثيرًا ما ترتد في النهاية على الأقليات الأخرى في المنطقة، كالدروز والمسيحيين، إما عبر تطهيرهم أو قتلهم.
الموقف الأميركي: دعم مشروط وتحذيرات
في هذا السياق، صرّح توم باراك، السفير الأميركي في تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، لوكالة أسوشيتد برس بأن العنف في السويداء “لا يُطاق”، لكنه أضاف:
“تصرفت الحكومة السورية بأفضل ما تستطيع في رأيي.”
ورغم مطالبته لاحقًا بمحاسبة الحكومة السورية، شدد على أهمية وحدة الأقليات تحت سلطة مركزية، قائلاً:
“أعتقد أن كل مكونات الأقليات تدرك أنها ستكون أفضل حالًا إذا توحدت تحت سلطة مركزية.”
غير أن هذا الموقف أثار انتقادات، خاصة مع تزايد الشكوك حول تبنّي واشنطن للشرع، ما دفع بعض أعضاء الكونغرس إلى التحرك. فقد تقدّم النائب الجمهوري مايك لويلر (عن ولاية نيويورك) بمشروع قانون أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، يهدف إلى فرض رقابة وشروط على تخفيف العقوبات عن سوريا.
التدخل الإسرائيلي… وتبعاته السياسية
وفي سياق آخر، انتقد باراك توقيت وتبعات التدخل العسكري الإسرائيلي الأخير لحماية الدروز، في ظل تقارير، أبرزها من وكالة رويترز، أشارت إلى أن تصريحات باراك المتكررة المؤيدة للسلطة المركزية السورية ربما أوحَت للنظام في دمشق بوجود ضوء أخضر لإعادة نشر قواته في السويداء، رغم التحذيرات الإسرائيلية الصريحة.
ترامب… بين العصا والجزرة
وفي تطوّر لافت، تصدّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب عناوين الصحف، بعد توقيعه أمرًا تنفيذيًا يمنح سوريا بعض الإعفاءات، إلا أن التفاصيل كشفت عن أنه منح صلاحيات جديدة لفرض عقوبات على أي جهة تُعطل السلام في البلاد.
وهو ما وصفته الصحيفة بسياسة “العصا والجزرة” التي لا تزال جاهزة، في حال قررت الدول الغربية مطالبة أحمد الشرع بأكثر من مجرد وعود معسولة.



