اخبار دولية
أخر الأخبار

ضرب إسرائيل بالفرط صوتي.. تحول استراتيجي في الشرق الأوسط

ما انتظرته الليلة قبل الماضية وقع الليلة الماضية، مع أنني كنت متشككاً في إمكانية وقوعه، إيران ضربت إسرائيل بصاروخ فرط صوتي يحمل رأساً حربياً شديد التدمير، لم ولن تتمكن القبة الحديدية من اعتراضه.

ضرب إسرائيل بالفرط صوتي.. تحول استراتيجي في الشرق الأوسط

ملخص تحليلي لتطورات الحرب الإسرائيلية-الإيرانية

✍️كتب د. سعد خلف – موسكو

ما انتظرته الليلة قبل الماضية وقع الليلة الماضية، مع أنني كنت متشككاً في إمكانية وقوعه، إيران ضربت إسرائيل بصاروخ فرط صوتي يحمل رأساً حربياً شديد التدمير، لم ولن تتمكن القبة الحديدية من اعتراضه.

لم يكن هو الصاروخ الوحيد الذي استخدمه الجيش الإيراني أمس في ضرب واستباحة أراضي الكيان بهذا الشكل للمرة الأولى منذ زرعه كنبت شيطاني في قلب المنطقة، لكنه في رأيي، سيكون التحول الاستراتيجي الأبرز – حتى اللحظة الحالية من التطورات.

إن ما نتابعه جميعاً منذ ثلاثة أيام، لا يمكن وصفه إلا كواحدة من أخطر مراحل التصعيد الإقليمي، بل أخطر من الحرب الروسية الأوكرانية، بسبب تراجع صوت العقل عند طرفي صراعه.

هذه المرحلة هي أخطر مراحل التصعيد بين إيران وإسرائيل، سقطت كل الأقنعة بعد انتقال الصراع إلى مواجهة مباشرة استخدمت فيها الطائرات الحربية والصواريخ الباليستية، بالإضافة طبعاً للمسيرات.

مئات القتلى والجرحى من الطرفين يسقطون، وهنا وهناك تتضرر وتتهدم البنية التحتية الحيوية للطرفين، فضلاً عن المباني المدنية.

 

ولنبدأ بما لدينا من معطيات حتى اللحظة نعتمد عليها فيما سنقول:

إسرائيل نفذت أكثر من 100 غارة جوية على منشآت نووية وعسكرية إيرانية، وأوقعت أكثر من 100 قتيل، بينهم قادة كبار، وقد أشرت إلى ذلك سابقاً وكلنا نقرأه ونسمعه الآن.

إيران أطلقت أكثر من 150 صاروخاً و100 مسيرة على عمق المدن الإسرائيلية، ما تسبب حتى الآن في مقتل 10 مدنيين وإصابة أكثر من 300 آخرين، واختفاء 35، وذلك حسب الرواية الإسرائيلية الرسمية، التي ليس لدي سواها الآن أعتمد عليه كمصدر للمعلومات.

سعر برميل النفط قفز إلى 100 دولار للبرميل ويزيد وسوف يزيد مع استمرار المواجهة الساخنة وفي حال أُغلق مضيق هرمز. وارتفعت أيضاً المخاطر الأمنية في الخليج والبحر الأحمر.

الوساطات الدولية انهارت، ومبادرة عُمان أُلغيت، والاتصالات الأمريكية-الإيرانية في حكم الميت الآن.

وبناء على هذه المعطيات، يمكن تقديم التقييم العسكري التالي:

الاتجاه العام الآن يشير إلى استمرار تبادل الضربات دون انزلاق فوري إلى حرب شاملة.

احتمال دخول حلفاء إيران (الحوثيون، حزب الله) ما زال قائماً.. لكن مشروط برد الفعل الإسرائيلي.

التقديرات المحترمة التي قرأتها حتى الآن استنتجتُ منها أن التصعيد التكتيكي سوف يستمر لمدة عشرة أيام إلى أسبوعين، إن لم يحدث طارئ ومتغير بالغ الخطورة.. وكل شيء الآن جايز.

 

الموقف الروسي، من واقع متابعتي يمكن تلخيصه فيما يلي:

الكرملين يوازن بين دعم إيران تقنياً وسياسياً.. وبين الحفاظ على العلاقة الأمنية مع إسرائيل.

موسكو تحاول التوسط لتحقيق ولو على الأقل تهدئة جزئية، ويبدو لي سوف تدفع نحو عقد قمة طارئة في سوتشي أو في عاصمة من عواصم آسيا الوسطى.. انطلاقاً من حفاظها على علاقات مع طرفي النزاع، في تنافس مع تركيا التي تحاول لعب هذا الدور الآن.

الصمت الصيني، أين بكين وما موقفها؟ من واقع متابعتي يمكن حصره فيما يلي:

موقف ضعيف وغير فاعل، على الأقل حتى الآن.. بكين تكتفي بعبارات فضفاضة ودعوات عامة لضبط النفس.. لأنها تخشى طبعاً على إمدادات الطاقة… لكنها ومع ذلك حتى الآن لم تقدم مبادرة سياسية حقيقية.

وبناء على معطيات وتحليل اليوم 15 يونيو 2025 (الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت موسكو)، أتوقع ما يلي:

سوف يستمر التصعيد، لكنه سيظل محدوداً ويسبق تهدئة هشّة، حيث سيرغب كل طرف من الطرفين جرد حساب سريع للخسائر.

تثبيت خطوط ردع جديدة.. خصوصاً بعد دخول الفرط صوتي الإيراني.. ودون تسوية طبعاً للملف النووي الإيراني.

الدور الروسي، في رأيي، مرشح أكثر من التركي للترسخ كوسيط ميداني فاعل، في مقابل تراجع النفوذ الأمريكي، على الأقل مؤقتاً، فإيران لن تثق أبداً بترامب الآن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »