باقلامهم
أخر الأخبار

دابّة الحبر والضياع… هذا هو “الكموج”… لا يفهم لكنّه يتصدّر المشهد

في ليل الحقيقة، حيث تتلاشى الأضواء، وتختبئ الأصوات الحقيقية، يظهر "الكموج" كظلالٍ داكنة، يملأ الفراغ بالضجيج والفوضى. هو ليس صانع فكر، ولا ناقل وعي، بل هو نتاج ضجيج فارغ، دابّة تمشي بين الكلمات، تقرأ دون أن تفهم، تكتب دون أن تشعر، وتعلو دون أن تستحق

دابّة الحبر والضياع… هذا هو “الكموج”… لا يفهم لكنّه يتصدّر المشهد

✍️📰
بقلم: فاطمة يوسف بصل

في ليل الحقيقة، حيث تتلاشى الأضواء، وتختبئ الأصوات الحقيقية، يظهر “الكموج” كظلالٍ داكنة، يملأ الفراغ بالضجيج والفوضى.
هو ليس صانع فكر، ولا ناقل وعي، بل هو نتاج ضجيج فارغ، دابّة تمشي بين الكلمات، تقرأ دون أن تفهم، تكتب دون أن تشعر، وتعلو دون أن تستحق.

يُشبه “الكموج” ذلك الذي جلس يومًا في الصفوف الخلفية يضحك على المُعلّم، ثم وجد نفسه يومًا على المنبر يوزّع الأحكام، لا لأنه تغيّر، بل لأن الجمهور سكت.
تمامًا كمن صعد على أكتاف المصائب، لا لأنه وجد الحلول، بل لأنه تكلّم أكثر حين صمتت العقول.

في هذا الزمن، الذي اختلط فيه الغثّ بالسمين، تذكّر أن “الكموج” لا يدوم، بل يُطفئه أول سؤال جاد.
فالناس تصفق له حين تجهل، لكنها تبصق عليه حين تدرك.
كن من أولئك الذين إن صمتوا، نطقت عنهم أفكارهم، وإن تكلّموا، صمت العالم ليستمع.


“الكموج” ليس شخصًا، بل حالة:

  • هو السياسي الذي يُغيّر جلده كل موسم انتخابي.
  • هو “المحلّل” الذي يُنَظّر في كل شيء، ولا يُجيد شيء.
  • هو الكاتب الذي يطبع اسمه على الغلاف، وينقل الفكرة من غوغل.
  • هو من يلبس عباءة الدين، ثم يبيع الفتوى حسب العرض والطلب.

في النهاية، يبقى السؤال:
هل سنستمر في الانجرار خلف “الكموج” وضجيجه، أم سنعود إلى ما هو أهم؟
هل سنبحث عن الحقيقة، أم سنكتفي بالظاهر؟

الجواب يبقى في أيدينا، وسيحدد مستقبلنا الفكري والثقافي.

فلنكن من أولئك الذين يبحثون عن المعنى الحقيقي، ولا يكتفون بالضجيج والظاهر.
لأن الحقيقة لا تموت، وإن تأخرت.
ولأن التاريخ لا يخلّد “الضجيج”، بل يكتب أسماء الذين أنقذوا المعنى من الضياع.


وختامًا، يبقى الأمل في أن نجد في أنفسنا القوة لرفض “الكموج” وضجيجه، والعودة إلى الحقيقة والمعنى.
لأن في ذلك خلاصًا لنا، وإنقاذًا لما تبقى من قيمة في هذا العالم.


 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »