باقلامهم
أخر الأخبار

حين لا يكون الوجع وجعك… لا تنصحني بالصبر

الصبر ليس كلمة تُقال، ولا نظرية تُدرَّس، بل هو حالة وجودية يعيشها الإنسان في قلب العاصفة، حيث لا مفرّ، ولا ضوء، ولا حتى كتف يُسند هذا الانهيار الداخلي بصمت. لطالما وُضع الصبر في خانة الفضائل، وصار شعارًا يُردّده كل من يقف خارج دائرة الألم، بعيدًا عن رماده ولهيبه.

حين لا يكون الوجع وجعك… لا تنصحني بالصبر

✍️📰بقلم : فاطمة يوسف بصل

الصبر ليس كلمة تُقال، ولا نظرية تُدرَّس، بل هو حالة وجودية يعيشها الإنسان في قلب العاصفة، حيث لا مفرّ، ولا ضوء، ولا حتى كتف يُسند هذا الانهيار الداخلي بصمت. لطالما وُضع الصبر في خانة الفضائل، وصار شعارًا يُردّده كل من يقف خارج دائرة الألم، بعيدًا عن رماده ولهيبه.

ما أسهل أن تقول “اصبر” وأنت على الضفة الآمنة، ما أسهل أن تنظر للغريق وتطلب منه أن “يهدأ”، بينما تتأمل مشهده دون أن تمد له يدًا. الكلمات حينها لا تُشفي، بل تؤذي، تصبح خناجر مغموسة في عسل النصيحة.

في الحقيقة، لا أحد يحق له أن يُملي على غيره كيف يُقاوم ما لا يعيش هو ذاته. فالصبر ليس قناعًا نرتديه لنبدو أقوياء، بل هو محاولة يومية للثبات في وجه ما لا يُحتمل. من يسهر والدمع على وسادته، من يأكل وجعه مع لقمة الخبز، من يُجالس حزنه على الطاولة ذاتها… هو فقط من يعرف معنى الصبر.

أن تقول لإنسان مكسور: “تحمّل” دون أن تعرف لماذا انكسر، هو شكل من أشكال التنمّر العاطفي المغلف بحكمة زائفة. الصبر لا يكون جميلاً حين يُفرض، بل حين ينبع من عمق الذات بإيمان، لا بإجبار.

كل حكيم يبدو حكيمًا طالما القصة ليست قصته. وكل من يتفلسف عن “الرضا بالقضاء” و”ثواب الصابرين” قد ينهار إن عايش وجع من ينصحهم. فلا تُلقِ بكلماتك من برج راحتك على من يعيش في حفرة ألمه. أن تكون إنسانًا يعني أن تُنصت، لا أن تُعلِّم. أن تحتوي، لا أن تُلقّن.

وفي هذا العالم، ربما ما يحتاجه الناس أكثر من الصبر… هو حضن لا يسأل، ويد لا تُوبّخ، وقلب يفهم دون أن يتكلم.

فلنكن ذلك الحضور الذي لا يُملي الصبر… بل يُشارك الوجع بصمت نبيل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »