حين تصبح المقاومة نتيجة… والسلاح خيار البقاء
المقاومة ليست حالة طارئة في سجل الشعوب، بل نتيجة حتمية تُولد من رحم القهر والتخلي. فلا أحد يختار أن يحمل السلاح حبًا بالعنف، بل لأن ظهره مكشوف ولم يجد حائطًا يختبئ خلفه، وفقد صوت الأمان مع ضجيج المساومة، وماتت الثقة بالسلطة قبل أن تولد، فتحولت إلى حالة طبيعية ولدت من الوجدان والحاجة اسمها المقاومة.

حين تصبح المقاومة نتيجة… والسلاح خيار البقاء
بقلم : الدكتور محمد هاني هزيمة محلل سياسي وخبير استراتيجي 📰✍️
المقاومة ليست حالة طارئة في سجل الشعوب، بل نتيجة حتمية تُولد من رحم القهر والتخلي. فلا أحد يختار أن يحمل السلاح حبًا بالعنف، بل لأن ظهره مكشوف ولم يجد حائطًا يختبئ خلفه، وفقد صوت الأمان مع ضجيج المساومة، وماتت الثقة بالسلطة قبل أن تولد، فتحولت إلى حالة طبيعية ولدت من الوجدان والحاجة اسمها المقاومة.
وهي ليست فوضى، بل ترتيبٌ عادل في زمنٍ غابت فيه العدالة، معتمدة على السلاح الذي صار واقعًا بين الحاجة والقرار.
فحين يُجرد الوطن من عناصر قوّته، يُصبح السلاح في يد المقاومة خيار البقاء، وليس قرارًا ارتجاليًا أو نزوة عسكرية، بل حاجة وجودية.
في ظل عدو لا يفهم إلا لغة القوة، يصبح السلاح هو الترجمان الوحيد لصوت الأرض؛ صوتها دماء رجاء، وغرفها تراب مجاهدين، وزُرعت بين صخورها أطراف جرحى وأحلام مرابضين على الثور أسبوع فجر الحرية.
لوطن قوي بمقاومته يصنع قراره من سلاح العزم والإرادة وليس من أوراق تنفيذ إرادة العدو على طاولة مجلس الوزراء. بئس سلطة تحمي وجودها على حساب وطن، فتكت فيه المصالح الدولية، ورياح المشاريع الدولية، وأضرمت نيران الطائفية والمذهبية في بيادر المجتمع لتحرق ما تبقى من بستان العيش في حديقة الاستقرار، لتحولها إلى أرض جرداء، يغلفها الاحتلال بمبانٍ خالية من الحياة.
لحظة تتحول فيها الحكومة إلى أداة تقييد لا حماية، تختزل مفهوم “السيادة” في غرف تفاوض باردة، فتسقط هيبتها أدوبلة بدور سلطة فاقدة للشرعية الشعبية.
فالانقلاب ليس فقط بالدبابات، بل حين يُقلب ظهر المجنّ لمعادلات الكرامة، وتُدار الدولة كأنها شركة أجنبية تخشى خسارة امتيازاتها.
فلا يبقى إلا المقاومة لانها نتيجة وليس خيار. سلاحها حاجة وليس ترف، ومن يحاول شطبها من معادلة الوطن، إما أعمى تاريخ أو موظف في لعبة أكبر منه.
ليبقى السؤال الحقيقي: من يحمي الوطن؟ من يفاوض عليه… أم من يستشهد لأجله؟



