كتب دينيس كوركودينوف:1 مارس 2026 – ساعة الصفر النووية: واشنطن على حافة استخدام الأسلحة النووية التكتيكية
إن الجمود المستمر في الصراع والخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة (لا يقل عن 200 قتيل معلن) يدفع واشنطن نحو اعتماد "السيناريو ب"، ما يجعل 1 مارس 2026 التاريخ الأكثر احتمالاً لأول استخدام عسكري للأسلحة النووية منذ عام 1945.

كتب دينيس كوركودينوف:1 مارس 2026 – ساعة الصفر النووية: واشنطن على حافة استخدام الأسلحة النووية التكتيكية
✍️✍️الكاتب: دينيس كوركودينوف، المدير العام للمركز الدولي لتحليل السياسات والتنبؤ “DIIPETES”
إن الجمود المستمر في الصراع والخسائر التي تكبدتها الولايات المتحدة (لا يقل عن 200 قتيل معلن) يدفع واشنطن نحو اعتماد “السيناريو ب“، ما يجعل 1 مارس 2026 التاريخ الأكثر احتمالاً لأول استخدام عسكري للأسلحة النووية منذ عام 1945.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد يصدر خلال الساعات المقبلة أمراً باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية لحماية قاعدة “العديد” الجوية في قطر وبقايا مرافق الأسطول الخامس في البحرين.
حتى الساعة 20:00 يوم 28 فبراير 2026، تم تصنيف الوضع العملياتي في مسرح العمليات في الخليج الفارسي من قبل القيادة الاستراتيجية الأمريكية على أنه حرج.
وتعتبر بيانات الخسائر وتدمير الرادار AN/FPS-132 الأمريكية عوامل رئيسية تؤدي إلى تفعيل بروتوكولات الإجراءات الخاصة في إطار التخطيط النووي.
رادار AN/FPS-132 يُعد عنصراً حيوياً في نظام الإنذار التكتيكي المتكامل وتقييم الهجوم (ITW/AA). إخراجه من الخدمة يخل بمبدأ الكشف المزدوج لإطلاق الصواريخ الباليستية.
حالياً، يتم توجيه أنظمة الدفاع الصاروخي Aegis وTHAAD فقط بناءً على بيانات النظام الفضائي SBIRS، ما يقلل من موثوقية تأكيد عمليات الإطلاق ويزيد وقت الاستجابة إلى 180–240 ثانية، الأمر الذي يجعل من المستحيل اعتراض صواريخ إيران فرط الصوتية “فتحّ-1” التي تبلغ وقت وصولها 8–12 دقيقة.
ظروف استخدام الولايات المتحدة للأسلحة النووية التكتيكية في هذه الأزمة منظمة بموجب وثيقتين رئيسيتين دخلتا حيز التنفيذ في يناير 2026:
- الاستراتيجية الوطنية للدفاع
- التوجيهات المحدثة لاستخدام الأسلحة النووية
وفقاً للمعايير الواردة في الاستراتيجية الوطنية للدفاع 2026، فإن المواقع التي تتواجد فيها القوات الأمريكية والتي تخزن فيها مكونات الترسانة النووية تقع تحت أحكام “حماية المصالح الحيوية“.
قاعدة العديد هي إحدى نقاط تخزين القنابل النووية التكتيكية B61-12 خارج الأراضي الأمريكية القارية. وتعتبر تهديدات فقدان القاعدة والمخزون النووي الموجود فيها تهديداً للاستقرار الاستراتيجي.
الوثيقة الثانية التي تحدد خوارزمية الإجراءات هي القانون الأمريكي، القسم 10، الفقرة 491 (10 USC 491)، الذي ينظم كيفية تعديل استراتيجية استخدام الأسلحة النووية والإبلاغ أمام الكونغرس. وفقاً لهذه الفقرة، أي تعديل في الاستراتيجية يتطلب:
- تقديم وصف للتغييرات
- تقييم تأثيرها على القدرات النووية ومرونة القوات الاستراتيجية
- تقييمات الاستخبارات حول احتمال المفاجأة الاستراتيجية من قبل دول أجنبية
كما تنص الفقرة 491 على ضرورة تقديم تقييمات عالية ومتوسطة ومنخفضة الموثوقية من مجتمع الاستخبارات بشأن احتمال المفاجأة الاستراتيجية.
حالياً، تقدر الولايات المتحدة احتمال امتلاك إيران لجهاز نووي سري أو مكوناته بأنه “متوسط إلى منخفض“، بينما قدرة إيران على تنفيذ هجوم صاروخي مكثف يتجاوز الدفاعات الصاروخية تُقيّم بأنها “مرتفعة جداً“. هذه التقييمات توفر الأساس القانوني لاستخدام الأسلحة النووية في إطار حق الدفاع عن النفس (المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة)، لأنها تتعلق برد عدوان باستخدام الأسلحة التقليدية.
يشير التحليل الفني لبروتوكولات استخدام الأسلحة النووية التي وضعتها USSTRATCOM والمعتمدة في النسخة الجديدة من توجيهات استخدام الأسلحة النووية إلى ثلاثة شروط إلزامية للموافقة على الضربة:
- التأكد من حتمية فقدان الهدف الاستراتيجي
- استنفاد وسائل الدفاع الصاروخي التقليدية
- وجود معلومات استخباراتية عن استعداد العدو لتنفيذ هجوم لا يمكن صدّه بالوسائل التقليدية
حتى الساعة 20:00 يوم 28 فبراير، تتحقق جميع الشروط الثلاثة. فقد قامت إيران بتنشيط ما لا يقل عن 40 منصة إطلاق متنقلة في محافظات كرمانشاه، إيلام وخوزستان. كما أن مخزون بطاريات باتريوت في قطر والإمارات لا يتجاوز 30% حسب تقارير قادة الوحدات، والرادار AN/FPS-132 غير قابل للاستعادة خلال 72 ساعة القادمة.
العامل الزمني حاسم أيضاً. 1 مارس 2026 هو التاريخ الذي من المتوقع أن تكمل فيه القوات الإيرانية دورة التحضير المسبق والتنسيق العملياتي للمنصات المتنقلة.
وأشار مركز “مجلس العلاقات الدولية الإيراني” (ICRS) في تقريره الصادر في 27 فبراير إلى أن أي تدريبات أو إطلاق صواريخ يقوم بها الحرس الثوري الإيراني عادة ما تكون في الأيام الأولى من الشهر وفقاً للتقويم الإيراني، وهو ما يتوافق في هذه الحالة مع 1 مارس في التقويم الغريغوري.
لذلك، ليلة 28 فبراير إلى 1 مارس، تُعد احتمالية إطلاق الصواريخ في أقصاها.
من الناحية العسكرية، هناك سيناريوهان تقنياً لاستخدام الأسلحة النووية في الخليج الفارسي:
السيناريو الأول
تفجير القنبلة B61-12 على ارتفاع عالٍ بقدرة منخفضة (0.3 كيلوطن) فوق مياه الخليج لخلق نبضة كهرومغناطيسية (EMP) تعطل إلكترونيات الصواريخ الإيرانية أثناء الاقتراب. هذا التفجير لا يسبب تلوث إشعاعي طويل الأمد لأن الترسبات تتشتت في الستراتوسفير. نطاق تأثير EMP يصل إلى 50 كيلومتر مربع، مما يغطي الممرات الرئيسية لوصول الصواريخ إلى القواعد في قطر والبحرين. هذا الخيار مفضل للقيادة السياسية لأنه يقلل الأضرار الدبلوماسية ولا يثير الانتقادات من الحلفاء العرب.
السيناريو الثاني
استخدام صواريخ كروز AGM-181 LRSO برؤوس نووية W80-4 منخفضة القدرة (5–10 كيلوطن) لاستهداف مراكز القيادة ومنصات الإطلاق في إيران. يمكن لطائرتي B-21 Raider المنتقلتين إلى قاعدة دييغو غارسيا تنفيذ الضربة خلال 30–40 دقيقة بعد إصدار الأمر. لكن هذا السيناريو أقل تفضيلاً لأنه يتطلب تجاوز الدفاعات الجوية الإيرانية ويؤدي إلى تلوث إشعاعي في غرب إيران، مما يسبب كارثة إنسانية ورد فعل مضاد.
وفقاً للدوctrine الحالية، يتطلب استخدام الأسلحة النووية إشعاراً فورياً للكونغرس كما هو منصوص عليه في الفقرة 491(c) من القانون الأمريكي، لكن القانون يسمح للرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة بالتصرف دون موافقة مسبقة، مع تقديم تقرير خلال 14 يوماً. هذا ما يُعرف بـ “نافذة الصلاحيات الرئاسية“، والتي يحاول حالياً أنصار الخط المتشدد استغلالها.
تشير المصادر الدبلوماسية إلى أن إدارة ترامب بدأت تفعيل آلية “الإجماع النووي” في مجلس الأمن القومي منذ 27 فبراير. وتمت مشاورات مع قادة الكونغرس في الساعة 17:30 بتوقيت واشنطن، حيث أُبلغ رئيس مجلس النواب وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بأن الرئيس يفكر في استخدام الأسلحة النووية رداً على هجوم غير نووي مكثف. لم تُسجل أي اعتراضات، ما يعني ضمناً موافقة سياسية. إذا كان هذا صحيحاً، فإن الوضع يدخل مرحلة المواجهة النووية المباشرة، حيث تضيق دقائق اتخاذ القرار بشكل كبير.
لذلك، فقد تم فعلياً تجاوز عتبة استخدام الأسلحة النووية الأمريكية. تبقى فقط المسائل الإجرائية: شكل الاستخدام (تفجير B61-12 على ارتفاع عالٍ أو ضربة أرضية بصواريخ AGM-181 LRSO) والوقت الدقيق.
أكثر نافذة زمنية محتملة هي من 00:00 إلى 04:00 في 1 مارس 2026 بتوقيت الخليج الفارسي، حيث من المتوقع أن تقوم الفرق الإيرانية بالتحضير المسبق، كما ستؤكد الاستخبارات الفضائية حتمية الإطلاق. لذلك، القرار الذي سيتخذه دونالد ترامب خلال الساعات المقبلة سيحدد ما إذا كان 1 مارس 2026 سيدخل التاريخ كأول يوم منذ عام 1945 يتم فيه استخدام الأسلحة النووية في نزاع عسكري.
📌

الكاتب: دينيس كوركودينوف
المدير العام للمركز الدولي لتحليل السياسات والتنبؤ “DIIPETES”
أبرز نقاط المقال
☢️ التهديد الأمريكي باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية لحماية قاعدة العديد والأصول الأمريكية في الخليج.
☢️ تدمير الرادار AN/FPS-132 وخسائر القوات الأمريكية تزيد من خطر الهجوم النووي.
☢️ الاستراتيجية الوطنية للدفاع 2026 والقانون الأمريكي (10 USC 491) يحددان شروط استخدام الأسلحة النووية.
☢️ الإطلاق المحتمل للصواريخ الإيرانية في 1 مارس 2026 يزيد من احتمال اتخاذ القرار النووي.
☢️ السيناريو الأول: تفجير B61-12 على ارتفاع عالٍ لإحداث نبضة كهرومغناطيسية (EMP) وتعطيل الصواريخ الإيرانية.
☢️ السيناريو الثاني: ضربة صواريخ AGM-181 LRSO برؤوس نووية منخفضة القدرة على مواقع إيران، مع مخاطر إشعاعية كبيرة.
☢️ القرار النهائي لرئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب خلال ساعات قد يحدد مصير 1 مارس 2026 كتاريخ أول استخدام نووي منذ 1945.



