بين فراغ العروبة وتكاثر الأعاجم: الإقليم العربي في زمن الأقطاب الغائبة
دائما أقول لمن حولي من الناس الذين أبثهم ما يضطرب في نفسي ويختلج في صدري، من آراء عقدية وفكرية وسياسية، أن هذه المنطقة وهذا الإقليم الممتد من المحيط إلى الخليج لا توجد فيها دولة عربية واحدة يليق أن يشار إليها بالبنان ويقال: "هذه قوة إقليمية"،

بين فراغ العروبة وتكاثر الأعاجم: الإقليم العربي في زمن الأقطاب الغائبة
![]() ✍️ كتب أيوب نصر
باحث في الشأن الأوراسي والفكر الجيوسياسي
|
دائما أقول لمن حولي من الناس الذين أبثهم ما يضطرب في نفسي ويختلج في صدري، من آراء عقدية وفكرية وسياسية، أن هذه المنطقة وهذا الإقليم الممتد من المحيط إلى الخليج لا توجد فيها دولة عربية واحدة يليق أن يشار إليها بالبنان ويقال: “هذه قوة إقليمية”، ودعك من أصحاب التطبيل، وما يروجونه في الإعلام والمنصات من أن هذه الدولة أو تلك هي قوة إقليمية، فهذا كله ضرب من التدليس ونوع من البهتان، وقد أوتي العرب منة البيان، والبيان هو الذي ينزل العلوم منزلتها ويعطيها قيمتها ويكشف عن أسرارها ويصوغ قواعدها، ولكن العرب الآن لا تستعمل هذا البيان إلا للتدليس على العقول.
وحري بنا أن نبدأ من العام ونذهب نحو الخاص، حتى تكون الصورة أكثر وضوحا وأشد بيانا، والعام هنا هو العالم والخاص هو الإقليم العربي، فعلى مستوى العالم توجد حقا أقطاب متعددة وليس قطبا واحدا، كما يقال، ولكن هناك قطب واحد مهيمن وهو الولايات المتحدة الأمريكية، فروسيا والصين والاتحاد الأوروبي هي أيضا أقطاب، ولكن كما أسلفت هناك قطب آخر هو المهيمن والمتفوق، وعلى مستوى الإقليم العربي نجد الصورة مصغرة لما يوجد على المستوى العالمي، فترى فيه ثلاثة أقطاب (أو قل إن شئت ثلاث قوى إقليمية)، وهي إسرائيل وتركيا وإيران، وضمن هذه الأقطاب الإقليمية الثلاثة هناك قطب واحد مهيمن على الجميع وعلى باقي دول المنطقة، وهذا القطب الإقليمي المهيمن هو دولة الاحتلال.
وقد كنت أمني النفس، وأنا أتكلم عن هذه المنطقة العربية الممتدة من المحيط إلى الخليج، أن أذكر دولة عربية باعتبارها قطبا، وحقيق بأن نجد أكثر من قطب عربي في المنطقة، ولو غير مهيمن، أو أشير إلى الجامعة العربية واصفا إياها بذلك الوصف، ولكن ما كل ما يرجوه المرء يأخذه ولا كل ما يأمله يحصل عليه، فهذه أمتنا العربية في منطقتها وبيتها لا تساوي شيئا ولا تملك شيئا، وكل همها أن تحصل على السلام الموعود.
إن أفضل حل للسلام هو الاستعداد للحرب والتجهيز لها وتوقع حدوثها، وهذا هو الذي يمكن أن يجعلك قوة إقليمية، وربما عالمية، أما الركون إلى السلام والتشبث به من طرف واحد، فيولد الضعف، وما سقطت الأندلس إلا حين آنس أهلها السلم وآمنوا بطش العدو، ولكن الدول المتيقظة المتنبهة المتوجسة المتدبرة، هي الدول التي ينتهي بها السير إلى أن تكون قوة لها تأثيرها ويعمل حسابها، ومتى فقدت الدول قدرتها على الحذر والتوجس وكثرة التلفت سقطت وانتهت واستصغرها الأعداء وسطى عليها المتربصون.
فهذا هو ضرب البيان الذي على من يتصدرون للزعامة، سواء سياسية أو فكرية أو عقدية، أن يستعملوه مع الناس، بيان يكشف عن أوجه الضعف ويسفر عن مكامن المرض، وبيان يكون مكاشفة للناس بالحقيقة، وبيان يكون من السحر يبلغ في نفوس الناس مبلغا كبيرا فيحيد بهم عن الركون إلى العجز أو بعبارة أخرى يحيد بهم عن الركون إلى السلام، البيان الذي يجعل الإقليم العربي تحكمه وتدير شؤونه أقطاب عربية.
أبرز النقاط
|




